الرأي

بوتين‮ “‬أصله‮” ‬عربي‭!‬

قادة بن عمار
  • 21753
  • 55

تدخل روسيا عسكريا في‮ ‬سوريا،‮ ‬رفع من أسهم وشعبية الرئيس فلاديمير بوتين إلى حدّ‮ ‬وصفه بالزعيم الأكثر شهرة وجماهيرية في‮ ‬سوريا وفي‮ ‬العراق المجاور أيضا‭!!‬

ولأن هموم العرب‮ “‬تُضحك بقدر ما تُبكي‮” ‬فقد انتشرت مؤخرا في‮ ‬المنطقة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي،‮ ‬قصة‮ “‬خُزعبلاتية‮” ‬بطلها‮ “‬عبد الأمير أبو التين‮”‬،‮ ‬وهو الاسم الحقيقي‮ ‬لفلاديمير بوتين،‮ ‬بحسب هؤلاء‭! ‬والده كان رجلا بسيطا‮ ‬يبيع التين في‮ ‬مدينة الناصرية بالعراق،‮ ‬قبل أن‮ ‬يهاجر إلى الاتحاد السوفياتي‮ ‬عقب الحرب العالمية الثانية ليتزوج هناك فتاة روسية شقراء أنجب منها عبد الأمير،‮ ‬وهذا الأخير،‮ ‬ليس سوى‮.. ‬فلاديمير بشحمه ولحمه و”خبثه‮”‬‭!!‬

القصة‮ “‬الخزعبلاتية‮” ‬ذكرتني‮ ‬بالعقيد الليبي‮ ‬الراحل معمر القذافي،‮ ‬رحمه الله،‮ ‬فقد كان‮ ‬يقول‮ ‬يوما أن وليام شكسبير كاتب عربي‮ ‬اسمه الحقيقي‮ ‬الشيخ الزبير‭! ‬كما أن عددا كبيرا من العرب اعتقدوا أن أودلف هتلر أصله عربي‮ ‬وناصروه،‮ ‬بل وعشقوه على هذا الأساس بعد ما وقف في‮ ‬وجه البريطانيين والفرنسيين واليهود‭!‬

في‮ ‬عزّ‮ ‬الحروب التي‮ ‬لا تريد أن تتوقف،‮ ‬يحتاج العرب إلى زعيم‮ ‬يناصرونه،‮ ‬وإلى خزعبلات‮ ‬يكررونها بينهم جيلا بعد جيل،‮ ‬ولو كان ذلك ضد التاريخ والمنطق والدين،‮ ‬وعلى هذا الأساس،‮ ‬فرح البعض كثيرا لوصول باراك‮ “‬حسين‮” ‬أوباما للبيت الأبيض،‮ ‬فقط لأن اسمه‮ “‬حسين‮”‬،‮ ‬كما لم‮ ‬يجد الكثير من اللاجئين أيّ‮ ‬مانع في‮ ‬وصف المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مؤخرا،‮ ‬بـ”الحاجة‮”‬،‮ ‬ذلك أنهم وجدوا فيها من الخصال الإسلامية ما هو مفقود حتى في‮ ‬المسلمين‭!‬

وبالعودة إلى بوتين،‮ ‬فقد تمادت‮ “‬خزعبلات‮” ‬الدعم الشعبي‮ ‬لتصل إلى حدّ‮ ‬التطرف،‮ ‬بشكل لم‮ ‬يكن مفاجئا معه ولا‮ ‬غريبا أن‭ ‬يكون أول المساندين لحرب الرئيس الروسي‮ ‬وضرباته الجوية في‮ ‬سوريا هو تنظيم‮ “‬عصائب أهل الحق‮” ‬الشيعي‮ ‬في‮ ‬العراق‭!!‬

بل ليس‮ ‬غريبا أن‮ ‬يقوم هذا التنظيم‮ (‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يقل تطرفا ولا إجراما عن داعش‮)‬،‮ ‬بمنح الرئيس الروسي‮ ‬في‮ ‬قادم الأيام،‮ ‬لقب‮ “‬آية الله‮.. ‬أو الملاّ‮ ‬فلاديمير بوتين الشيوعي‮”‬‭!!‬

من كان‮ ‬يتوقع أن الاعتقاد الشعبي‮ ‬الطريف،‮ ‬والذي‮ ‬لا‮ ‬يفرق بين‮ “‬الشيعة‮” ‬و”الشيوعية‮”‬،‮ ‬ويظنهما شيئا واحدا،‮ ‬يتحول إلى ما‮ ‬يشبه الحقيقة،‮ ‬وإلى تحالف بينهما‮.. ‬وأين؟ في‮ ‬سوريا‭!‬

الحرب دفعت البعض ليستعيد بريق‮ “‬الجهاد ضد السوفيات الشيوعيين‮”‬،‮ ‬كما لم‮ ‬يجد علماء السعودية مانعا من إصدار فتوى جديدة تحث على الجهاد ضد الاحتلال الروسي‮ ‬الإيراني،‮ ‬وعلى وقف الضربات الجوية‮ “‬الكافرة‮” ‬التي‮ ‬ينفذها بوتين ضد المسلمين في‮ ‬سوريا‮.. ‬وكأن‮ “‬الضربات الأمريكية‮” ‬المستمرة ضد سوريا أيضا،‮ ‬تعدّ‮ “‬تعاونا على البر والتقوى‮”‬‭!!‬

بوتين لا‮ ‬يجد مانعا في‮ ‬أن تدعمه عصائب أهل الحق وميليشيات الحشد الشيعي‮ ‬التي‮ ‬تقوم منذ فترة في‮ ‬العراق بطرد مئات العائلات ومنعها من العودة لبيوتها في‮ ‬مقابل جلب سكان جدد من الشيعة في‮ ‬ديالى والأنبار والفلوجة،‮ ‬وهذا كله لفرض‮ “‬واقع ديمغرافي‮ ‬جديد‮” ‬بالمنطقة‮.. ‬فمن‮ ‬يضمن أن لا‮ ‬يتكرر السيناريو ذاته في‮ ‬سوريا والمناطق التي‮ ‬هرب منها النازحون،‮ ‬خصوصا أن بشار الأسد كان واضحا حين قال أن سوريا لمن‮ ‬يحميها،‮ ‬وليست لمن‮ ‬يسكن فيها أو لمن‮ ‬يعارضه‭!!‬؟‮ ‬

إيران نجحت في‮ ‬إغراق السعودية بقصة التدافع في‮ ‬منى،‮ ‬وأمريكا توقفت عن دعم ما تسميه المعارضة المعتدلة،‮ ‬في‮ ‬حين أن داعش ستستفيد كثيرا من الضربات الروسية لإقناع المزيد من الشباب بتكرار تجربة الأفغان العرب،‮ ‬أما بقية الشعوب في‮ ‬المنطقة،‮ ‬فلا تفعل شيئا سوى الانتظار،‮ ‬وطرح السؤال‮: ‬هل سيفوز‮ “‬الملا فلاديمير بوتين‮” ‬في‮ ‬حربه المقدسة؟ أم سنفر جميعا،‮ ‬إن آجلا أو عاجلا،‮ ‬نحو بلاد‮ “‬الحاجة ميركل‮”‬‭!‬.

مقالات ذات صلة