العالم

بوتين في بكين عقب رحيل ترامب.. ما أسرار الزيارة؟

الشروق أونلاين
  • 2162
  • 0

أثارت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين مباشرة بعد مغادرة نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وفي توقيت دولي بالغ الحساسية، اهتماما واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، كونها ليست مجرد لقاء دبلوماسي عابر.

ووفقا لما أوردته وسائل إعلام روسية فقد وقع بوتين وشي جين بينغ بعد محادثاتهما في بكين اليوم الأربعاء على بيان مشترك حول مواصلة تعزيز الشراكة وتعميق العلاقات الروسية الصينية، لتتصدر هذه الزيارة اهتمام وسائل الإعلام العالمية، التي رأت فيها محطة سياسية ودبلوماسية تحمل رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبينما ركزت بعض الصحف ووكالات الأنباء على متانة الشراكة الروسية الصينية التي تعززت خلال السنوات الأخيرة في مجالات التجارة والطاقة والأمن، اعتبرت أخرى أن الزيارة تمثل استعراضا جديدا للتحالف المتنامي بين الطرفين في مواجهة النفوذ الأمريكي والغربي.

كما سلطت التغطيات الضوء على العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيسين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، وعلى الرمزية السياسية والبروتوكولية للزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية.

في ذات السياق استعرض موقع روسيا اليوم أبرز ما كتبته الصحافة بشأن زيارة بوتين للصين حيث أوردت مقتطفات لأكبر وأهم الوكالات العالمية، وجاءت كالآتي:

شبكة CNN قالت إن “هذا الأسبوع يشهد الزيارة الخامسة والعشرين للرئيس بوتين إلى الصين، على مدى أكثر من عقدين من توليه السلطة في روسيا. وخلال هذه الفترة، عززت موسكو وبكين تعاونهما في مجالات التجارة والأمن والدبلوماسية، مدفوعتين بعدم ثقة مشترك تجاه واشنطن، وبألفة شخصية واضحة بين بوتين وشي جين بينغ، اللذين يصف كل منهما الآخر عادة بـ”الصديق العزيز” أو “الصديق القديم”. وقد التقى الزعيمان أكثر من 40 مرة”.

وكالة “أسوشيتد برس” قالت إن “زيارة بوتين تهدف إلى تعزيز الشراكة بين روسيا والصين التي تعززت في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لروسيا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهي أكبر مستورد للنفط والغاز الروسي. وتتوقع موسكو أن تزيد الحرب في إيران من الطلب. كما تجاهلت الصين مطالب الغرب بوقف تزويد الصناعات العسكرية الروسية بالمكونات عالية التقنية”.

من جانبها اعتبرت صحيفة “الغارديان” أن الصورة العامة للزيارة تخضع لتدقيق دقيق ومقارنتها بزيارة ترامب الأسبوع الماضي. يعرف شي باستضافة القادة الزائرين على موائد الشاي، لكن يمكن اعتبار أجواء هذه اللقاءات وأسلوبها مؤشراً على تقدير الزعيم الصيني لضيفه”.

وأضافت أنه “عندما استضاف شي جين بينغ بوتين لإجراء محادثات في ماي 2024، تخلى الرجلان عن المراسم الرسمية أثناء احتسائهما الشاي في الهواء الطلق في تشونغنانهاي، وهو مجمع يُشار إليه أحيانًا باسم “الكرملين الصيني”. كما اصطحب شي ترامب في جولة داخل المقر الأسبوع الماضي، وأخبر الرئيس الأمريكي أن بوتين كان من بين الزعماء الأجانب القلائل الذين دُعوا إلى مجمع تشونغنانهاي. فأجاب ترامب: “جيد”..”.

وصرّح إد برايس، الباحث غير المقيم في جامعة نيويورك، لشبكة CNBC بأنه “ليس من قبيل المصادفة أن يأتي وصول بوتين بعد أيام قليلة من اختتام ترامب زيارته الرسمية إلى بكين”، مضيفا أن “بوتين يرجّح أن يوجه “تذكيرا للأمريكيين بأنه نعم، يمكنكم زيارة الصين متى شئتم، لكن روسيا أقرب وأكثر ودا منكم”.

يورونيوز قالت إن “اجتماع الزعيمين يهدف إلى مناقشة مجموعة من القضايا، بدءا من العلاقات الثنائية، مرورا بتنمية التجارة والتعاون بين الحليفين، وصولا إلى مناقشة القضايا العالمية، بما في ذلك الحربين في أوكرانيا وإيران”.

أما هيئة الإذاعة البريطانية BBC فاعتبرت الزيارة “نسخة طبق الأصل تقريبا من الاستقبال الذي حظي به دونالد ترامب الأسبوع الماضي”، مشيرة إلى أن بكين تحرص على التأكيد على أن شي جين بينغ شخصية يرغب قادة العالم في لقائها”.

وبخصوص وكالة “شينخوا” الصينية فقالت إن “هذا العام يصادف الذكرى الثلاثين لتأسيس الشراكة الاستراتيجية التنسيقية بين الصين وروسيا، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بينهما”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن “الجانبين سيغتنمان هذه الفرصة لمواصلة تعميق العلاقات بين الصين وروسيا والارتقاء بها، بما يُسهم في تعزيز الاستقرار والطاقة الإيجابية في العالم”.

ووجّه بوتين، قبيل زيارته إلى الصين رسائل سياسية واقتصادية مهمة، أكد من خلالها أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا غير مسبوق.

وقال بوتين، في تسجيل مصور، إن “تبادل الزيارات المنتظم والمحادثات الروسية الصينية رفيعة المستوى يُعد جزءًا أساسيًا من الجهود المشتركة لتطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات، والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يمتلكها البلدان”.

وأضاف: “قبل 25 عامًا، وقّعت روسيا والصين معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون، التي أرست أساسًا متينًا لشراكة إستراتيجية حقيقية وتعاون شامل يخدم مصالح البلدين والشعبين”.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن العلاقات بين البلدين “بلغت مستوى غير مسبوق”، موضحًا أن ما يميزها هو “التفاهم والثقة المتبادلة، والرغبة في التعاون على أساس المنفعة المشتركة، إلى جانب دعم كل طرف للآخر في القضايا المرتبطة بالمصالح الجوهرية، بما في ذلك حماية السيادة والوحدة الوطنية”.

وأكد بوتين أن موسكو وبكين “تنظران بثقة إلى المستقبل”، وتعملان على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي، إلى جانب توسيع التبادل الإنساني والثقافي وتشجيع التواصل المباشر بين الشعبين.

وأوضح أن الجانبين يعملان على “تعميق التعاون الثنائي ودفع التنمية الشاملة في البلدين”، مشيرًا إلى أن هذه الملفات ستكون ضمن أبرز القضايا المطروحة خلال المحادثات المرتقبة في بكين.

كما أعرب بوتين عن تقديره للرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدًا أن العلاقات الشخصية والودية بينهما “تُسهم في وضع خطط طموحة للمستقبل والعمل على تنفيذها”.

وفي الجانب الاقتصادي، لفت الرئيس الروسي إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يواصل نموه، وقد تجاوز 200 مليار دولار، مشيرًا إلى أن معظم التعاملات التجارية الثنائية تتم حاليًا بالروبل واليوان، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع إستراتيجية كبرى في مجالات التعاون الرئيسية.

وأشار بوتين إلى انطلاق “سنوات التعاون الروسي الصيني في مجال التعليم” مطلع العام الجاري، بعد النجاح الذي حققته برامج التبادل الثقافي بين البلدين، واصفًا المشروع بأنه “العاشر من نوعه ضمن المبادرات الإنسانية المشتركة”.

وأكد كذلك أن روسيا تُكن احترامًا كبيرًا للتاريخ الصيني وإنجازاته الحضارية والعلمية والثقافية، مشددًا على أهمية تعزيز التقارب بين الشعبين وتوسيع التفاهم المتبادل، مرحبًا بتطبيق نظام الإعفاء من التأشيرة بين البلدين، لما له من دور في تنشيط السياحة والتبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للتواصل بين المواطنين الروس والصينيين.

وفي الشأن الدولي، شدد بوتين على أن “التحالف الإستراتيجي الروسي الصيني يلعب دورًا مهمًا في تحقيق الاستقرار العالمي”، مؤكدًا أن هذا التعاون “ليس موجّهًا ضد أي طرف، بل يهدف إلى دعم السلام والازدهار العالمي”.

وأضاف أن موسكو وبكين تدافعان معًا عن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتواصلان التعاون الفعّال عبر الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة “بريكس” وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، بما يسهم في معالجة القضايا الدولية والإقليمية الملحة.

واختتم الرئيس الروسي تصريحاته بالتأكيد على ثقته في استمرار الجهود المشتركة لتعزيز الشراكة الروسية الصينية وعلاقات حسن الجوار، بما يخدم تنمية البلدين ورفاهية شعبيهما، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار الدوليين.

ويوم 14 ماي الجاري، أعلن الكرملين، عن زيارة قريبة جدا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، وتزامن الإعلان مع تواجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين. 

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين عن توقيت زيارة بوتين للصين والتحضيرات لها: “سنعلن عنها قريبًا. يجري التحضير لهذه الزيارة. يمكننا القول إن الاستعدادات واللمسات الأخيرة قد اكتملت بالفعل. وستتم الزيارة قريبًا جدا”.

وفي وقت سابق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في مؤتمر صحفي، أن الصين مستعدة لتعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات والمساهمة في تطوير نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً.

وأضاف أن روسيا والصين تحتفلان هذا العام بالذكرى الثلاثين لإقامة الشراكة والتعاون الاستراتيجي، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين البلدين. كما أُعلن عامي 2026-2027 ـ عامي التعاون المثمر في مجال التعليم بين روسيا والصين.

مقالات ذات صلة