بورصة التحالفات “تستعر”.. وشبح الإنسدادات يحوم على البلديات
انطلقت رحلة البحث عن التحالفات السياسية بالنسبة لعدد من المجالس الشعبية الولائية، السبت، فيما مازالت الطعون تحبس أنفاس رؤساء التشكيلات السياسية المشاركة في محليات الخميس الماضي، الى حين إفراج المجلس الدستوري عن فتواه المتعلقة بالنتائج النهائية، وسط تخوفات سادت مقرات الأحزاب خاصة حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي بخصوص توزيع المهام داخل المجالس البلدية والتي من شأنها أن تفجر صراعات بين رؤساء البلديات وأعضاء المجالس الذي أبقى قانون الانتخابات المعدل على حق الفيتو بين أيديهم بالإبقاء على المداولات طريقا وحيدا للمصادقة على قرارات البلدية.
شرعت السبت، قيادات أركان الأحزاب السياسية التي حققت نتائج ضمن انتخابات الخميس الماضي في إطلاق مشاورات داخلية بخصوص التحالفات الممكنة داخل المجالس الولائية التي لم تتمكن من انتزاع أغلبيتها، وكلفت القيادات المسؤولين الولائيين بالمهمة على اعتبار أنهم الأكثر دراية بالتحالفات الممكنة، وإن كانت في بعض الأحيان المصلحة تحتم حتى التحالفات غير الطبيعية، وبحسب مصادر الشروق فقد طالبت قيادة الأحزاب ممثليها على مستوى الولايات بالفصل في أمر التحالفات الممكنة قبل فصل المجلس الدستوري في الطعون المحالة عليه وإعلانه النتائج النهائية.
وإن كانت التعديلات التي أدرجت على قانون الانتخابات، في أعقاب تعديل الدستور في 2016 ، فصلت بأن تذهب رئاسة المجلس الشعبي البلدي للقائمة صاحبة أكبر عدد من الأصوات، إلا أن هذه التعديلات لم تنه فرضيات الانسداد التي عرفتها العديد من البلديات، على اعتبار أن قانون الانتخابات الجديد أبقى على المداولات آلية وحيدة للمجالس للفصل في مصير تسيير الملفات التي تطرح على المجلس، والتي ستكون بدايتها بحسب المتابعين للشأن المحلي وكيفيات تسيير هذه المجالس من توزيع المهام داخل المجلس وتعيين نواب رئيس البلدية والذي يخضع بحسب مواد القانون الجديد لإرادة رئيس البلدية والذي قد لا يفصل بينه وبين ملاحقيه سوى بضعة أصوات وأحيان صوت واحد.
فالأميار الذين حررتهم التعديلات المدرجة على قانون الانتخابات من قبضة أعضاء المجالس على اعتبار أن النص القديم كان يعطيهم الحق في انتخابهم، سيجدون هذه المرة أنفسهم بين نارين في توزيع المهام التي لن تكون قبل الإعلان عن النتائج النهائية، فرؤساء البلديات سيجدون أنفسهم في حيرة، إما تعيين نواب الرئيس من الأعضاء الذين قاسموه قائمة الترشيحات أي المنتسبين لنفس التشكيلة السياسية أو نفس القائمة الانتخابية في حال القوائم الحرة، أو شراء ود الأعضاء من التشكيلات المنافسة بتعيينهم كنواب للرئيس، وفي كلتا الحالتين لن يسلم “الأميار” من العرقلة خاصة بالنسبة للمجالس التي تجمع أعضاء بتوجهات إيديلوجية متباينة جدا أو لا تنتمي لنفس التيار.
ويقول قانونيون للشروق إن جعل رئاسة البلدية من نصيب رأس القائمة صاحبة أكبر عدد من الأصوات، دون النظر في ضرورة تعديل آلية المداولات والتصويت داخل المجالس، لن ينتج سوى انسدادات مضاعفة، خاصة في حال كانت عدد المقاعد التي تسير عكس تيار رئيس البلدية كبيرة، وفي هذه الحالة لن يكون على الإدارة سوى اللجوء للإجراءات التي يحددها قانون البلدية لمعالجة الانسداد، والتي تنتهي بتفويض رئيس الدائرة مهمة التسيير، فهل ستنجو البلديات من شبح الإنسدادات؟ وكيف سيتمكن “الأميار” من تحقيق توافقات وتوازنات تقيه “مقصلة” الأعضاء؟