العالم
بعد ثلاث سنوات من استهداف التقارب الفرنسي الجزائري

بوريطة يضع المغرب في خدمة باريس مقابل تطبيع العلاقات

محمد مسلم
  • 4891
  • 0

زعم وزير خارجية النظام المغربي، ناصر بوريطة، أن الجزائر تتدخل في علاقات المغرب بالدول الأخرى، وذلك في أعقاب الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأسبوع المنصرم إلى المملكة العلوية، وخلفت سجالا سياسيا وإعلاميا في الداخل الفرنسي، بخصوص توجهات ماكرون على الصعيد المغاربي.

وسئل بوريطة من قبل مجلة “لوبوان” الفرنسية اليمينية “نظرا لأهمية علاقات فرنسا مع الجزائر، ما هي الإجراءات التي تتوقعونها من باريس لتحقيق توازن أفضل في علاقاتها مع المغرب العربي؟”، فردّ متهما الجزائر بأنها تضع شروطا معينة على الدول التي تقيم معها علاقات عندما يتعلق الأمر بالنظام العلوي في الرباط.

وقال بوريطة بالحرف: “إن المغرب لا يتدخل في العلاقات التي تربط الدول الأخرى بالجزائر. نحن نركز بشكل حصري على علاقاتنا الثنائية مع شركائنا، ونترك لكل دولة الحرية في تطوير الروابط التي ترغب فيها مع الجزائر. وهذا الموقف هو عقيدة واضحة وثابتة للملك. إذا كانت الجزائر تعتبر تعزيز علاقاتنا مع بعض الدول بمثابة تهديد، فهذا متروك لتفسيرها”.

من يقرأ ما صدر على لسان بوريطة يعتقد أن رئيس دبلوماسية النظام العلوي كان في غيبوبة تامة خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي كانت فيها العلاقات المغربية الفرنسية تعيش واحدة من أسوأ فتراتها، فحينها جند القصر أذرعه السياسية والإعلامية والمخابراتية في الداخل والخارج، من أجل ضرب التقارب الجزائري الفرنسي، الذي وصف يومها على لسان أكثر من مسؤول في النظام المغربي، بأن هذا التقارب جاء على حساب المصالح المغربية.

ويعتبر المسؤولون في النظام المغربي منذ حقبة الحماية الفرنسية وما بعدها (منذ 1912 وإلى غاية اليوم)، أن فرنسا هي التي أسست الدولة المغربية الحديثة من خلال الماريشال، هوبير ليوطي، الذي ينتصب له تمثالا ضخما في كبرى المدن المغربية الدار البيضاء، وأن القصر العلوي جاهز لتنفيذ كل ما يطلب منه في باريس، ولذلك صدموا من “التقارب المتقطع” الذي حصل بين الجزائر وباريس خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وعكس ما يسوقه بوريطة، فقد عمد الملك المغربي محمد السادس، إلى سحب سفيره من باريس، محمد بن شعبون، في فبراير 2023، احتجاجا على التقارب الجزائري الفرنسي الذي جاء على حساب المصالح المغربية كما زعمت النخب التي تدور في فلك القصر، وإن حاول النظام العلوي تغليف القرار بالإدانة التي تلقاها النظام في الرباط من البرلمان الأوروبي، بسبب انتهاكه حقوق الإنسان وحرية التعبير، والتي اتهم باريس بالوقوف وراء تلك الإدانة، التي اقتصرت عليه دون سواه، في وقت كانت الرباط تأمل في أن تكون هناك إدانة أيضا للجزائر، وهو ما لم يحصل.

كما جند النظام المغربي نخبه المتنفذة في فرنسا، وعلى رأسهم الطاهر بن جلون، مثقف البلاط الحاصل على جائزة الغونكور الفرنسية المرموقة، من أجل التجول في الفضائيات الفرنسية، محذرا ماكرون من التقارب مع الجزائر على حساب المغرب، التي وصفها بالنظام الوفي لفرنسا، عكس الجزائر، التي زعم أنها “تبتز” باريس في كل مرة بملف الذاكرة و”غير جادة” في إقامة علاقات حقيقية معها.

وبموازاة ذاك، كان الطابور الخامس في فرنسا من اليمين واليمين المتطرف، يتردد باستمرار في وسائل الإعلام الفرنسية والمغربية، داعيا ماكرون إلى “تصحيح” العلاقات مع النظام المغربي، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي دعا في مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو”، إلى عدم محاولة “بناء صداقة مصطنعة” مع الجزائر، من شأنها المجازفة بخسارة دولة وظيفية مثل المملكة المغربية”، وكذا رئيس حزب “الجمهوريون” اليميني، إيريك سيوتي، المطرود مؤخرا من الحزب.

مقالات ذات صلة