الجزائر
وضع استراتيجية لجر الجميع إلى ما بعد نهاية الدورة

بوشارب نصب فخا لخصومه لكنه استسلم وخرج مطرودا

محمد مسلم
  • 5529
  • 2

سبعة أشهر فقط، كانت كافية للقضاء على المستقبل السياسي لرجل لا يزال في ريعان شبابه، إنه رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق، معاذ بوشارب، الذي رسب في الاختبار الأهم في حياته، بعد اختياره الوقوف في الموقع الخطأ، إلى جانب العصابة التي نهبت البلاد وسلبت مقدراتها من الشعب.

سقط بوشارب وبأي طريقة؟.. بعد أن أهين في أكثر من مرة، لكن إهانة الأمس، كانت قاصمة، فقد منع حتى من المشاركة في فعاليات عادية، ممثلة في اختتام الدورة البرلمانية، وقد سبق ذلك تجريده من الحراسة التي كان يتمتع بها باعتباره إطارا ساميا في الدولة.

استراتيجية ابن ولاية سطيف خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، كانت قائمة على حيلة مفادها استنزاف إرادة خصومه واستدراج الرافضين لاستمراره في منصبه، إلى عطلة ما بين الدورتين، لهدفين أساسيين، الأول هو ربح المزيد من الوقت في رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان، بما تذره عليه من مزايا شخصية (المال وأمور أخرى)، والثاني، استفزازي هدفه دفع خصومه إلى إزاحته بعد غلق الدورة، بغرض إعطاء فرصة لداعميه من أفراد العصابة كيف يوظفوا هذا المعطى في اتهام السلطة بالعمل خارج الدستور.

غير أن النواب ومن يقف وراءهم تفطنوا لهذه الحيلة وصعدوا من الضغط عليه، في الأيام القليلة الأخيرة بشكل غير مسبوق، إلى درجة أنه أصبح غير قادر حتى على المقاومة، فقرر الاستسلام في الأخير بعد أشهر من الهروب إلى الأمام، أملا في إحداث شرخ في مواقف خصومه بشأن بقائه في منصبه.

إذن، غادرت الباء الثالثة، ممثلة في بوشارب، مبنى زيغود يوسف، فتحقق مطلب آخر من مطالب الحراك الشعبي، وإن جاء متأخرا، إلا أنه يعتبر انتصارا ليس فقط لمن طالب برأسه، لكونه اغتصب المنصب اغتصابا بدعم من العصابة، بل انتصارا للعدالة وللقيم الإنسانية التي غابت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

والواقع أن مشاكل بوشارب داخل قبة الغرفة السفلى للبرلمان، لم تبدأ مع الحراك الشعبي أو بعد وصوله إلى كرسي رئاسة المجلس عبر “الكادنة”، في واحدة من أقذر الانقلابات البرلمانية في العالم، بل سبقتها أحداث مشابهة، فقد كانت عضويته بالمجلس كلها أزمات، حيث منع في العهدة البرلمانية السابقة 2012/ 2017، من حضور اجتماعات مكتب المجلس، في عهد الرئيس السابق محمد العربي ولد خليفة، باعتباره نائب رئيس، لأنه كان في خلافات حادة مع الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، وذلك على خلفية الهجوم الشرس الذي قاده هذا الأخير على مدير دائرة الاستعلامات والأمن السابق، الفريق محمد مدين المدعو توفيق، في إطار الحملة التي سبقت تنحيته من إدارة هذا الجهاز.

تنحية بوشارب من رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان، تعني من الناحية السياسية سقوط ورقة تفاوض كانت بيد السلطة السياسية في مواجهة “الحراك الشعبي”، الذي وضع سقوط الباءات الخمسة، على رأس المطالب التي رفعت منذ الثاني والعشرين من فبراير المنصرم، إذ سقط إلى حد الآن ثلاثة باءات، هي الرئيس السابق، بوتفليقة عبد العزيز، ورئيس المجلس الدستوري السابق، بلعيز الطيب، وثالثا المستقيلين أمس، بوشارب معاذ، فيما لا يزال إثنان فقط وهما، الوزير الأول، بدوي نور الدين، ورئيس الدولة المؤقت، بن صالح عبد القادر.

ويعني سقوط الباء الثاني أيضا، أن الأنظار ستتحول إلى الوزير الأول نور الدين بدوي، الذي يبدو أنه بات في فم المدفع بعد التطور الذي سُجّل بالأمس، وبدرجة أقل رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، الذي يرى قسط كبير من الطبقة السياسية أن ذهابه ليس بالأهمية التي ينطوي عليها ذهاب بدوي، بالنظر للأدوار التي لعبها هذا الأخير في عهدة الرئيس السابق، إن باعتباره كان واليا أو كوزير للداخلية، التي يعتبرونها مخبر تزوير كل الانتخابات السابقة في عهد العصابة، على حد وصف أحزاب المعارضة.

مقالات ذات صلة