بوشوراب وقرين ولعمامرة.. وداعا قصر الدكتور سعدان!
أنهى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة مهام 12 وزيرا من حكومة سلال السابقة، يتقدمهم وزير الصناعة سابقا عبد السلام بوشوارب ووزير الطاقة نور الدين بوطرفة ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، وهي أبرز الوجوه التي غادرت قصر الدكتور سعدان.
حملت الحكومة الجديدة التي يترأسها عبد المجيد تبون، مفاجآت لم تكن متوقعة كانت أبرزها رحيل وزراء صنعوا الحدث في حكومة سلال السابقة على غرار وزير الطاقة نور الدين بوطرفة، الذي لم يمضي على تعيينه على رأس أهم قطاع في الجزائر قرابة السنة، وهو المعروف بالابن البار لمجمع “سونلغاز” الذي التحق به سنة 1974، وتقلد بعدها العديد من المناصب المهمة، الوزير السابق بوطرفة عرف أيضا بعراب اتفاقية فينا “1” و”2″، تمكن خلال سنة واحدة من تقلده منصب وزير الطاقة من مفاوضة السعودية وإيران وإقناعهم في ظرف 48 ساعة بخفض إنتاج البترول بـ32 مليون برميل لستة أشهر، ووصفت حينها هذه الاتفاقية بالتاريخية، وهو ما جعل المتتبعين لهذا التغيير يطرحون العديد من التساؤلات بشأن أسباب التخلي عن خدمات بوطرفة، الذي لم يكن الوحيد الذي غادر قصر الدكتور سعدان.
حيث صنع رحيل زميله في الحكومة سابقا وزير الخارجية الأسبق رمطان لعمامرة الحدث، لاسيما أنه عرف بإدارته الجيدة للعديد من الملفات الهامة على الساحة الدبلوماسية، وعرف كيف يواجه تجاوزات الدبلوماسيين الأوروبيين وكافة التدخلات في الشؤون الجزائرية، ومكن في وقت سابق الجزائر من استعادة دورها إفريقيا قبل أن يعين في منصب وزير دولة وزيرا للخارجية والتعاون الدولي سنة 2015.
ولم يكن لعمامرة الوزير الوحيد الذي غادر الحكومة الجديدة التي لم تحمل نكهة سياسية كما روج لها والدليل التمثيل الرمزي لبعض التشكيلات الحزبية فيها، حيث التحق بركب المغادرين وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب الذي عين في هذا المنصب سنة 2014 ليكون ضمن الطاقم الوزاري لحكومة سلال 3، وهو الذي ساهم في إنجاز مصانع السيارات، وسبق وأن ورد اسمه ضمن فضيحة ما عرف حينها بوثائق بنما المسربة.
بالمقابل، غادر وزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف الحكومة الجديدة، بعد 4 سنوات أدار خلالها القطاع الأكثر تعقيد، مخلفا وراءه تركة ثقيلة لوريثه في المنصب أهمها قانون صحة المجمد في أروقة البرلمان، وفضيحة “رحمة ربي” المكمل الغذائي الذي كان بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.
وزير السياحة عبد الوهاب نوري، هو الآخر غادر قطاع السياحة بعد سنة من توليه المنصب خلفا لعمار غول، وأهم شيء قام به هو تفجيره فضيحة دنيا بارك التي أسالت الكثير من الحبر، ونفس الشيء لقيه زميله في الحكومة سابقا وزير الفلاحة عبد السلام شلغوم، الذي غادر قصر الدكتور سعدان، تاركا وراءه نفس الملفات التي شكلت أزمة داخل القطاع وهي قضية ضبط الأسعار.
من جانبه، أبعدت الحكومة الجديدة وزير العمل والضمان الاجتماعي محمد الغازي من قائمة “المحظوظين” الذين جددت فيهم الثقة، وهو الوزير الذي قيل بخصوصه الكثير خاصة بعد الفتنة التي حدثت في هذا القطاع بسبب التقاعد المسبق.
وزير الاتصال هو الآخر لم ينج من المقصلة التي طالت العديد من الوجوه الوزارية، حيث لم يعمر في هذا القطاع سوى 4 سنوات، مشحونة بالخلافات مع الصحفيين والنّاشرين، ونفس الشيء بالنسبة لوزير الموارد المائية عبد القادر والي الذي مكث على رأس الوزارة لمدة سنة خلفا لزميله عبد الوهاب نوري، حاول من خلالها إثبات وجوده خلال فترة تزامنت مع ترشحه في الانتخابات التشريعية.
كما غادر الثنائي النسوي، مونية مسلم وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الحكومة بعد مساهمة في تمرير قانون تجريم العنف ضد المرأة الذي أحدث الكثير من الجدل، وكذا زميلتها التي لم تبرز على الساحة السياسية بشكل ملفت الوزيرة المنتدبة للصناعة التقليدية عائشة طغابو بما لم يحقق قفزة نوعية للصناعة التقليدية في الجزائر.
ومن بين الوجوه التي غادرت الحكومة، وزير مدير ديوان الوزير الأول مصطفى رحيال الذي شغل مناصب مهمة في مساره المهني، من بينها منصب رئيس الديون في وزارة الصحة، مع وزير الصحة السابق عمارة بن يونس، ومنصب الأمين العام لوزارة الموارد المائية، مع الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، فضلا عن زميله في وزارة النقل والأشغال العمومية بوجمعة طلعي الذي غادر الحكومة ليكتفي بمنصب نائب برلماني.