بوعلام بسايح.. الدبلوماسي الذي خدم الجزائر مع كل رؤسائها
هو رجل سياسي ودبلوماسي ومثقف، اجتمعت فيه كل هذه الخصال، نتيجة لتوليه عدة مناصب رفيعة وسامية في الدولة الجزائرية، سواء قبل الاستقلال أم بعده، ساهم بالكثير من أفكاره وأطروحاته في قضايا حساسة سواء داخل الوطن أم خارجه، وكان خير سفير للكثير منها، حين تولى عدة مناصب دبلوماسية في بعض البلدان العربية، بقيت آثاره راسخة، ليس في السلك السياسي والدبلوماسي فحسب، بل حتى في الثقافة الجزائرية، ويكفيه فخرا أنه كاتب سيناريو الفيلم الأسطوري “بوعمامة”، للمثل القدير عثمان عريوات، من مواليد 1930 بمدينة البيض.
قبل الحديث عن مسيرته بعد الاستقلال، كان واجبا علينا التطرق إلى مسيرته الثورية، حيث التحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1957، وتقلد منصب ضابط في صفوفه. ونتيجة لحنكته العسكرية، انتقل إلى مهام أخرى، حيث عين عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني للثورة الجزائرية بين سنتي 1959 إلى سنة 1962، وبعد الاستقلال، تقلد كذلك عدة مناصب رفيعة في الدولة الجزائرية، حيث عين سفيرا في كثير من البلدان الأوربية والعربية، على غرار “أبوظبي” والكويت” ، و”الرباط” وكذا “القاهرة”.. بعدها أوكلت إليه مهام أخرى في الشؤون الوزارية نتيجة للحاجة إليه، غير أنه عاد إلى هذا السلك، أي السلك الدبلوماسي، مرة أخرى، حيث عين سفيرا للجزائر في المملكة المغربية سنة 2005، من طرف فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
هذا، وقد كان عضوا فعالا في الحكومة، حيث شغل عدة مناصب وزارية، في الكثير من الميادين والمجالات، على غرار وزير للإعلام، ثم انتقل إلى حقل آخر، وهو البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ثم وزيرا للثقافة، فوزيرا للشؤون الخارجية سنة 1988، وقد كانت له أدوار فعالة حين تقلد هذا المنصب، في كثير من القضايا الدولية، وفي سنة 1997 انتقل إلى مهام أخرى، حيث عين عضوا في مجلس الأمة ضمن الثلث الرئاسي، ومنه رئيسا للمجلس الدستوري سنة 2005.
إن المتتبع لمسيرة “بوعلام بسايح”، يجد أنه كان عضوا نشيطا في الحكومة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال، حيث خدمها مع معظم الرؤساء الذين تداولوا على الحكم في الجزائر، بدءا من فترة أحمد بن بلة، مرورا بالرئيس هواري بومدين، وصولا إلى مرحلة الشاذلي بن جديد، وكذا اليمين زروال، إلى حكم عبد العزيز بوتفليقة حتى العهدة الرابعة. رغم هذه المناصب الحساسة، التي شغلها “بوعلام بسايح”، سواء كرجل في النشاط الحكومي، أم آخر دبلوماسي، إلا أن هذا لم يشغله عن الحياة الثقافية، حيث كان مولعا بالتأليف خاصة في مجال الأدب والتاريخ، على غرار “الجزائر الجميلة والثائرة من يوغرطة إلى نوفمبر”، الذي نشر بمناسبة الذكرى الخمسين لاندلاع الثورة التحريرية، بالإضافة إلى “بطل الشيشان والقوقاز، “الأمير عبد القادر مهزوم لكن منتصر”، “في جذور الأصالة”، “المقاومة بالسيف أو القلم”، “عبد الله بن كريو.. شاعر الأغواط والصحراء”، “من لويس فليب إلى نابليون الثالث”، وغيرها من المؤلفات التي تشهد على مسيرة ثرية في العديد من المجالات، نشرت على فترات مختلفة من حياته.. توفي سنة 2016م.