بومدين قال لي “علاه أنت زايد في السويد.. أمدوكال فيها السخانة والعقارب”
كشف المدافع السابق لـ”الخضر” مصطفى كويسي أن البطل العالمي العداء رحوي بوعلام قد أنقذه من الموت في فيضانات باب الوادي، كما وقف في وقت الشدة مع زميله في المنتخب الوطني عصاد صالح حيث زاره في سجن البليدة وأهدى له كرة لكي يمارس بها لعبته المفضلة في أوقات فراغه داخل السجن، كما تأثر أحسن مدافعي الجهة اليسرى في البطولة الجزائرية في سنوات السبعينيات والثمانينيات لغيابه عن البيت خلال ازديان فراشه بمولود سنة 1983 حيث كان في تربص مع المنتخب الوطني بالسينغال وأمور أخرى ستكتشفونها في هذا الحوار.
مرحبا بك كويسي، أين أنت، لقد غابت أخبارك؟
فعلا أنا بعيد عن الرياضة، إلا عملي كمحلل رياضي، كنت سابقا مديرا فنيا في شباب بلوزداد، لكنني انسحبت بسبب الوضع المتعفن.
لقد تعاقدت إدارة بلوزداد مع المدرب المغربي بادو زكي.. ما تعليقك؟
لقد أحسنت الإدارة الاختيار، بادوا زكي صديقي من زمان، له كفاءة كبيرة ولقد أكد ذلك مع الفريق المغربي كمدرب، ومع فريق مايوركا الاسباني، وعلى فكرة أول مباراة رسمية له كانت ضد الجزائر وفزنا عليهم في ملعب 5 جويلية بثلاثية، وفي المغرب بخماسية مقابل هدف، أيام بودربالة وغيرهم، ونحن على اتصال مباشر منذ سنوات.
كنت ضمن قائمة اللاعبين المشاركين في كأس العالم 1982 بإسبانيا لكنك لم تشارك في أي لقاء لماذا؟
أعترف أنه في اللقاء الأول ضد ألمانيا كنت مصابا ولكنني تماثلت للشفاء وكنت قادرا على إعطاء الإضافة في مقابلتي النمسا والشيلي، حيث استعدت كامل إمكانياتي وكنت في لياقة بدنية جيدة لكن الناخب الوطني أنذاك محي الدين خالف كانت له خيارات وأنا أحترمها.
يقولون إن أطرافا هي من فرضت عدة لاعبين على خالف؟
لا، أنا لا أوجه اللوم لأحد، فالمسؤول الأول والأخير خالف محي الدين، نعم، سمعت أناسا يقولون إن المحترفين فرضوا أنفسهم، والحقيقة أنهم في ذلك الوقت كانوا يعدون على أصابع اليد الواحد هم دحلب، ماروك، وقريشي، ومنصوري، وكانوا يستحقون التواجد في التشكيلة الأساسية.
من هو الفريق الذي كان يناصره كويسي في بداية مسيرته الرياضية؟
طبعا شباب بلوزداد، حيث تدرجت فيه من الفئات الصغرى حتى وصلت لفريق الأكابر، وأتذكر أن أول لقاء لعبته مع الأكابر وأنا أدرس في الثانوية، حينما أصيب المدافع الأيسر في الفريق الدولي عمار سيد أعلي وحينها طلب المسيرون من المدير بالسماح لي بالخروج للسفر مع الفريق إلى وهران لملاقاة المولودية المحلية التي كانت تضم في صفوفها خيرة اللاعبين أمثال هدفي، الوناس وغيرهم، حيث أديت لقاء في القمة وعدنا بنقطة التعادل 1-1، وهناك تعرفت على قدراتي الحقيقية واكتسبت الثقة لكي أكون لاعبا أساسيا، حيث نشر في صباح اليوم الموالي مقالا مطوّلا من طرف الصحفي عجال هواري بجريدة الجمهورية الناطقة باللغة الفرنسية، وتنبأ لي بمستقبل زاهر في كرة القدم.
ماهو مستواك الدراسي؟
المستوى النهائي حيث توقفت نهاية 1975 عندما استدعيت للفريق الوطني، حيث شاركت في دورة ودية ضد فرق عربية من الشرق الأوسط، ولعبنا ضد سوريا والعراق. حقيقة لم أستطع أن أوفق بين الدراسة والرياضة، خاصة عندما استدعيت للفريق الوطني سنة 1975 من طرف الناخب الوطني رشيد مخلوفي.
هل مارست التجارة في حياتك؟
أجل، خاصة عندما اعتزلت الرياضة، حيث أملك محلا لبيع الأكل الخفيف بحي بلوزداد بالعاصمة، وصراحة الناس “ايجو يأكلوا على وجهي”، كما كنت لا أفضل الجلوس في المحل جراء الأسئلة الكثيرة والمتكررة التي كنت أتلقاها من طرف الزبائن، فكنت يوميا أجيب عن 200 إلى 300 سؤال، عن الفريق الوطني وعن شباب بلوزداد وعن الرياضة بصفة عامة.
هل سبق لك وأن تشاجرت مع شخص داخل الملاعب؟
حادثة دائما أتذكرها وقعت لي مع لاعب وفاق سطيف خلفي، حيث لعبنا بملعب 20 أوت، وتزامن اللقاء مع فقدان الوالدة رحمها الله سنة 1984، وسمعته يذكر أمي بسوء، وحينها لم أتمالك نفسي واعتديت عليه اعتداء عنيفا، حيث نقل إلى مستشفى مصطفى باشا، وتسببت له في كسر في الأنف، وهذه هي أول وآخر حادثة، وبالمناسبة أعتذر له كثيرا وأطلب منه الصفح، وأعترف أنني كنت مخطئا رغم ما صدر منه.
ماذا تمثل لك دولة فلسطين؟
هي بلدي الثاني وعلاقتنا معها نحن الجزائريين جيدة منذ عهد الراحل هواري بومدين، وفرحت كثيرا للمباراة الودية التي جمعتهم بمنتخب الخضر وفرحت كثيرا لفوز الفلسطينيين على بلدي.
على ذكر الرئيس الراحل هواري بومدين هل لك معه ذكريات؟
نعمن لي معه ذكريات معروفة ومسؤولون في الدولة شاهدون عليها، وكان ذلك سنة 1978 حينما توجنا بالميدالية الذهبية ضد نيجيريا في الألعاب الإفريقية في النهائي بواقع هدف دون رد، حيث كنا ننتظر قدومه بقصر الشعب لتكريمنا، وكما هو معروف كانت له هيبة كبيرة، وكان الجميع في الاستعداد ينتظر قدومه ونحن كنا صغارا، وبمجرد دخوله خيّم السكون، ونظر يمينا وشمالا وكنا أنا وبن شيخ في طاولة فجاء عندنا وجلس، تم قال لي “واش بك في المقابلة الافتتاحية ضد مصر ياسي كويسي” وكنا قد تعادلنا 1-1 وكانت العلاقة بين البلدين باردة، وقلت له سيدي الرئيس في ملعب 8 ماي 1945 بسطيف كان الجو حارا جدا، حيث تبسم ووضع يده على رأسي وقال لي “اعلاه أنت زايد في السويد، ياك راك زايد في أمدوكال بلاد السخانة والعقارب” وحينها تسمرت في مكاني ورماني بعيدا يعني يعلم حتى مكان ازديادي بالتدقيق، وختم قوله “أنت لم تقنعني هذا ليس مبررا لكي تتعثروا أمام مصر” فطأطأت رأسي.
لاعب كرة القدم كثير الغياب عن أهله أليس كذلك؟
كنا في كل شهر نتربص ثلاثة أسابيع خارج الوطن، وكنت أنذاك بدولة السينغال، حيث أنني لم أحضر يوم ازديان فراشي بالطفل هشام سنة 1983، وأحسست بأنني لم أقم بواجبي كأب، ولم يكن لي أي وقت لكي أشارك الأسرة فرحة ولادته، حيث اعتمدت زوجتي على نفسها.
وهل قمت بواجبك تجاه والديك؟
نعم، حيث تكفلت بإرسالهما إلى البقاع المقدسة سنتي 1980 و1987.
ومع فريقك شباب بلوزداد؟ّ
آه، فريق القلب منحته كل شيء ومن دون مقابل وبالمناسبة قضيت معه 20 سنة وكنت أمضي كل موسم مجانا، ولم أقبض أي سنتيم، حيث كان المسيرون يتنقلون إلى الحي الذي أقطن فيه وأنا الأول الذي أجدد عقدي مع الفريق والحمد لله الإصلاح الرياضي الذي ظهر سنة 1978 عوض لنا ذلك واستفدنا من مناصب شغل ونحن اليوم نعيش من منحة التقاعد كبقية الجزائريين.
ماهي نوع أول سيارة التي امتلكها كويسي؟
كبقية اللاعبين سيارة هوندا سيفيك التي أهديت لي عندما تأهلنا إلى مونديال إسبانيا، وأفيدك علما أنني تحصلت على رخصة السياقة سنة 1975 عندما كنت أؤدي واجب الخدمة الوطنية بالثكنة العسكرية ببني مسوس بالعاصمة، وعندما اجتزت الامتحان كان الممرن مناصرا وفيا لشباب بلكور وبمجرد أن تعرف علي وركبت في السيارة قالي لي “مبروك عليك”.
ماذا تقول كويسي عن الدرابيات المغاربية، وماهو أحسنها؟
الداربي المصري من دون منازع، حيث كلانا كان يحب الزعامة المغاربية، ودائما يجدون صعوبات أمامنا.
ماهي الأكلة المفضلة لكويسي؟
أنت تعلم أن الرياضي يواظب على أكل طبق الأرز والستاك في التربصات، وأنا حينما أعود إلى المنزل أطلب من الوالدة والزوجة تحضير طبق الشخشوخة.
ما رأيك في نوع تحليقة الشعر الأخيرة لبعض اللاعبين؟
كل جيل وطبعه، فكان حسان لالماس عندما يشاهد لاعب شعره طويلا يحمله مباشرة عند الحلاق عمي بوجمعة ويطلب منه حلق شعره،، ولكن مؤخرا ومع التطوّر والغزو الثقافي، العالم تغير، وأنا أحترم خيارات الآخرين.
وماذا تقول عن لباسهم؟
نعم، تأثير المسلسلات التركية، نحن في السابق كنا نحب السراويل العريضة من أسفل والقماش “سانتري”، ثم جاء عهد الجينز، ولكننا كنا نرتدي لباسا محترما غير ممزق فهذا غير مقبول إطلاقا ولا يستطيع الإنسان الصلاة به.
بودنا أن تحدثنا عن حفل زواجك؟
أنا لم أقم حفلا لأنني فقدت الوالدة بعد كأس العالم مباشرة، وكان حفلا بسيطا بحي بلوزداد، وحضر الجميع وطلب مني الفنانون إحياءه مجانا منهم الهاشمي قروابي لكنني فضلت أن يكون في صمت احتراما للوالدة الكريمة رحمة الله عليها.
أصدقاؤك في الحي قالوا بأنك كنت في صغرك لا تحسن السباحة؟
الذي قال لك ذلك فهو مخطئ، نعم هناك بعض اللاعبين لا يحسنون السباحة وعلى رأسهم عصاد، محيوز، لكن كويسي من السباحين الكبار، وأفيدك علما أنني مارست كل الرياضات منها كرة اليد، ألعاب القوى وغيرها.
إذن أين تقضي عطلتك الصيفية؟
بالغرب الجزائري وهناك ألتقي بالأصدقاء وعلى رأسهم لخضر بلومي، وأنا أعشق البحر وشواطئ الجهة الغربية أعرفها أكثر من شواطئ العاصمة، وعلاقتي مع ناس وهران متينة جدا وعميقة.
إذن أنت لا تربطك بمسقط رأسك أمدوكال أي علاقة؟
لا، أمدوكال أزورها باستمرار عندما يكون لي وقت فراغ، بلاد العقارب كما قال الراحل هواري بومدين لن أتخلى عنها بل أزور قبر والدي الحاج وأزور أيضا إخوتي وأصدقاء الطفولة.
ماهي أسوأ حادثة أليمة يتذكرها كويسي؟
عدم مشاركتي في كأس العالم، حيث لعبت كل اللقاءات التأهيلية وأديت لقاءات قوية ودية ضد البيرو، الريال، البيارن، أيرلندا وكنت من أحسن اللاعبين وحرمت من لعب أي لقاء بإسبانيا، وتأثرت كثيرا وصعب عليّ نسيان ذلك.
يقولون إن أطرافا من خارج الرياضة هي السبب في ذلك؟
لا، أنا لا أوجه التهم لا يمينا ولا شمالا المسؤول الأول هو المدرب خالف محي الدين.
وهل اعتذر لك؟
لم يتصل بي ولم يعتذر بعد، عندما سئل عن ذلك صرح لوسائل الإعلام أنني كنت مصابا، حقيقة في اللقاء الأول ضد ألمانيا كنت أشتكي من إصابة خفيفة لكن في اللقاء الثاني تعافيت وكنت قادرا على اللعب، وعلاقتي مع خالف طيبة ولا مرة فتحت له هذا الملف.
نود أن نعرف انتماءك السياسي؟
أنا ليس لي أي انتماء سياسي وقررت ألا أدخلها رغم العروض الكثيرة التي تتهاطل عليّ في أي مناسبة انتخابية، لأن موهبتي في الرياضة ليس إلا.
وهل زرت عصاد في السجن؟
نعم، زرته عندما كان في البليدة وأهديت له كرة لكي يمارس بها لعبته المفضلة في أوقات فراغه داخل السجن وأرفع له من معنوياته، كما زاره في معتقله بعين امقل كل من محمد طالبي رحمه الله، وقاسي السعيد وفرح بالجميع كثيرا، حقيقة وجدته في وضعية صعبة والحمد لله لقد أفرج عنه وزرته في منزله بالقبة ومهما كان الصديق يبقى صديقا.
وهل لك ذكريات سيئة مع فيضانات باب الوادي؟
أجل، لي ذكريات لا تنسى….. وقبل سقوط الأمطار بدقائق كنت متواجدا بحي شوفالي متوجها إلى بلكور عبر تريولي باب الوادي، وصدفة التقيت بالبطل العالمي العداء رحوي بوعلام حيث نصحني بتغيير المسلك عبر شاطوناف الأبيار، فرفضت في البداية لكنه ألح عليّ، فأخذت بنصيحته وغيرت المسار وبعد وقت قصير سمعت بهول الكارثة العظيمة التي ألمت بسكان باب الوادي الذين أترحم على موتاهم بالمناسبة كما أحيي البطل العالمي رحوي بوعلام.
وزلزال بومرداس؟
نعم، الجهة الوسطى شهدت كوارث كبرى خلال السنوات الماضية حيث فقدنا أيضا أناسا نتيجة الغش في قطاع البناء.