اقترح التجربة الجنوب إفريقية لحل مشاكل الذاكرة بين البلدين
بيار شوفنمان يُرافع للصداقة ويرفض اعتذار فرنسا عن جرائم الاستعمار
دعا جان بيار شوفنمان، رئيس جمعية فرنسا ـ الجزائر، الجزائريين والفرنسيين إلى الاستلهام من التجربة الجنوب إفريقية في معالجة المشاكل المتعلقة بالذاكرة والماضي الاستعماري، التي لا زالت تهدد مصير العلاقات الثنائية بالرغم من مرور نصف قرن على الاستقلال.
-
وقال شوفنمان، في رد على سؤال “الشروق” حول إمكانية إقامة صداقة بين الجزائر وباريس، في ظل رفض الطرف الفرنسي الاعتذار عن الجرائم الاستعمارية: “يمكن معالجة المشاكل المتعلقة بالذاكرة من خلال تحكيم الضمير (la conscience) “، مشيرا إلى أن تجربة جنوب إفريقيا في تحقيق المصالحة بين البيض والسود، بعد عشرات السنين من الفصل العنصري، تبقى الأمثل لتطبيقها على الحالة الجزائرية الفرنسية.
-
وذكر وزير الدفاع الفرنسي الأسبق، الذي يوجد في زيارة للجزائر تدوم خمسة أيام، أن تجاوز الملفات المتعلقة بالذاكرة، تبقى من اختصاص المؤرخين، لافتا إلى الدور الذي لعبته “لجنة: حقيقة، عدالة، مصالحة” الجنوب إفريقية، في القضاء على نظام الفصل العنصري بين البيض والسود، وذلك على الرغم من الفارق الموجود بين الحالتين الجزائرية الفرنسية من جهة، والجنوب إفريقية من جهة أخرى.
-
وواجه عمدة بلدية بلفور، الذي يعتبر ثاني مسؤول فرنسي يزور الجزائر بعد أقل من أسبوع عن زيارة وزير الخارجية ألان جوبي، سيلا من الأسئلة المتعلقة باعتذار بلاده عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر، لكنه رفض إعطاء الحق للجزائريين في هذا التوجه، واكتفى بالقول أمام إلحاح الصحفيين: “على فرنسا أن تكون واعية تجاه ماضيها الاستعماري في الجزائر”، لكن الأمين العام لجمعية فرنسا ـ الجزائر، راؤول فيكستين، الذي كان حاضرا في الندوة الصحفية، لم يتمالك نفسه ودخل في جدال مع بعض الصحفيين، قائلا: “اذهبوا اقرأوا اتفاقيات إيفيان”، التي وقعت بين الحكومة الجزائرية المؤقتة ونظيرتها الفرنسية ورسّمت إجراءات الاستقلال.
-
ورفض شوفنمان مطالب الاعتذار أو (التوبة: la repentance) عن الماضي الاستعماري، لكون هذا المصطلح ذي خلفيات دينية، على حد تعبير المتحدث، الذي تجاهل اعتذار فرنسا لمستعمرتها السابقة، مدغشقر ولليهود أيضا بعد الحرب العالمية الثانية، وكذا حمل ألمانيا على الاعتذار على جرائم النازية.
-
ورافع المسؤول الفرنسي من أجل إقامة علاقات قوية بين الجزائر وفرنسا لكون ذلك من مصلحة البلدين، كما قال، وثمّن المستوى الذي وصلته العلاقات الثنائية منذ 1999، العام الذي وصل فيه الرئيس بوتفليقة إلى سدة الرئاسة، وهو توجه اعتبره طبيعيا بالنظر لوجود عوامل تقرب أكثر مما تفرق، مثل إقامة أكثر من مليوني جزائري في فرنسا، إلى جانب عامل اللغة، وحجم المبادلات الاقتصادية.
-
وأوضح جان بيار شوفنمان أنه استقبل بعد وصوله الجزائر، من طرف الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بلخادم، وينتظر أن يلتقي غدا، الوزير الأول، أحمد أويحيى، وشخصيات أخرى، على غرار رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، ورضا مالك، ومسؤولي جبهة القوى الاشتراكية، ورئيس المجلس الوطني الاقتصادي، محمد الصغير باباس.