-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جدل واسع وسط الأولياء

بيانات متضاربة… مدارس تحظر اللمجة وأخرى “تقنّنها”

مامن. ط
  • 63
  • 0
بيانات متضاربة… مدارس تحظر اللمجة وأخرى “تقنّنها”

أثارت الإجراءات التي شرعت بعض المدارس الابتدائية، عبر ولايات الوطن، اعتمادها بشأن اللمجة، التي يجلبها تلاميذ الطور الابتدائي، من منازلهم، جدلا واسعا بين الأولياء، في ظل تباين واضح في التعليمات، من مؤسسة تربوية إلى أخرى، ففي الوقت الذي اختارت فيه بعض المدارس منع اللمجة بمختلف أنواعها نهائيا، بما فيها قارورة الماء، سمحت مؤسسات أخرى، بإدخال مواد غذائية محدّدة ومنعت أخرى، بينما أبقت مدارس أخرى على اللمجة بشكل عادي، بحسب ما يتوفر لدى العائلات.

ومن بين النماذج التي أثارت انتباه الأولياء، تعليمة صادرة عن مدرسة أول نوفمبر 1954 بمدينة مقرة بولاية المسيلة، بتاريخ 7 أكتوبر 2026، حملت عنوان “هام جدا”، أبلغت من خلالها إدارة المؤسسة أولياء تلاميذ المؤسسة، بأن اللمجة بكل أنواعها ممنوعة، بما فيها قارورة الماء، مطالبة الأولياء باحترام التعليمة، ويعني هذا القرار أن التلميذ مطالب بالاعتماد على ما توفره المؤسسة خلال فترة الدراسة، وهو ما دفع ببعض الأولياء إلى التساؤل عن أسباب المنع الشامل، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون لفترات طويلة ويحتاجون إلى الماء أو وجبة خفيفة، مع العلم أن اللمجة المدرسية، تقدّم في الابتدائيات ما بين التاسعة والعاشرة إلا ربعا صباحا.

وفي المقابل، اختارت مؤسسات تربوية أخرى أسلوبا مختلفا، من خلال تحديد قائمة للمواد الغذائية المسموح بإحضارها، مقابل منع أصناف أخرى، وتظهر وثيقة أخرى مؤرخة في 7 أكتوبر 2026، لابتدائية الضيف بلكحلة بصالح بوشعور، بولاية سكيكدة، نموذجا لذلك، حيث سمحت المؤسسة بإحضار قطعة خبز أو كعكة، وزيت الزيتون أو الجبن أو الزبدة أو المربى، إضافة إلى الماء، في حين منعت اللحم والدجاج، والحلويات المختلفة، والمشروبات الغازية والعصائر والفواكه، مع دعوة الأولياء إلى التعاون مع المؤسسة حفاظا على صحة أبنائهم، وهو ما أثار عاصفة من الجدل خاصة أن من الممنوعات الفواكه ومن المسموح به زيت الزيتون الذي لم يفهم له الأولياء محلا من الإعراب حول كيفية استعماله.

وبين المنع الكلي، والمنع الجزئي، والسماح باللمجة بحسب إمكانات كل عائلة، يجد الأولياء أنفسهم أمام ثلاثة نماذج مختلفة للتعامل مع الوجبة الخفيفة داخل المدارس الابتدائية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى توحيد الرؤية بين المؤسسات التربوية، إذ لا يختلف اثنان حول أهمية حماية التلاميذ من الإفراط في استهلاك الحلويات والمشروبات الغازية، والعصائر والمأكولات المصنعة، خاصة أن الحديث عن مخاطر اللمجة المصنعة عاد بقوة مع الدخول المدرسي الحالي، وسط تحذيرات صحية من تداعيات الاستهلاك المفرط لهذه المنتجات.

غير أن الإشكال الذي يطرحه الأولياء لا يتعلق بمبدأ التغذية الصحية، وإنما بكيفية تطبيقه، إذ يتساءل السيد حسن زروقي، وهو ولي تلميذ من خنشلة: “لماذا يُسمح لتلميذ في مدرسة بإحضار وجبة خفيفة بسيطة، بينما يمنع زميله في مدرسة أخرى من إحضارها، ولماذا تختلف قائمة الممنوعات والمسموح بها من مؤسسة إلى أخرى”، وتخشى السيدة رقية تهامي من أن يؤدي الاختلاف في اللمجات إلى خلق فوارق اجتماعية بين الأطفال، خاصة إذا أصبحت بعض الوجبات أكثر تنوعا وفخامة من غيرها، وهي إشكالية سبق أن أثيرت في النقاش التربوي حول اللمجة المدرسية وتأثيرها على الفوارق بين التلاميذ، وقد طالب بعض الأولياء، في ظل هذه الوضعية، بتوضيح رسمي وموحد يحدد ما يمكن للتلميذ إحضاره إلى المدرسة وما يمنع عليه، مع مراعاة الجانب الصحي من جهة، وخصوصيات الأطفال ومدة الدراسة وتوفر الإطعام المدرسي ونوعيته وكميته، من جهة أخرى.

مختص: ينبغي مراعاة احتياجات المتمدرسين

من جهته، أكد كمال بن مرواني، طبيب مختص في الصحة النفسية المدرسية، أن حرمان التلاميذ من لمجة خلال الفترة الصباحية يستدعي مراعاة أعمارهم واحتياجاتهم الصحية، مشددا على ضرورة التعامل مع هذه المسألة بمرونة، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعانون من أمراض تستوجب تناول أغذية معينة على فترات منتظمة.

وأوضح أن بعض الحالات الصحية، قد تفرض على التلميذ تناول مادة غذائية أو وجبة خفيفة بين الحين والآخر، حفاظاً على استقرار حالته الصحية، وتفاديا لأي مضاعفات محتملة، وهو ما يستوجب أخذ هذه الخصوصيات بعين الاعتبار داخل المؤسسات التربوية، بالتنسيق بين الأولياء والإدارة والطاقم الطبي عند الضرورة.

وأضاف الطبيب في حديثه أن بقاء تلاميذ السنة الأولى ابتدائي مثلا، وهم في سن مبكرة، دون لمجة من الساعة الثامنة صباحاً إلى غاية الساعة الحادية عشرة والربع، يطرح تساؤلات حول مدى مراعاة احتياجاتهم الغذائية وقدرتهم على التركيز ومتابعة الدروس.

وشدد على أهمية إيجاد حلول تنظيمية تراعي مصلحة الطفل، وتضمن عدم حرمان أي تلميذ من احتياجاته الغذائية الضرورية، لاسيما الحالات التي تستدعي نظاماً غذائياً خاصاً أو مواعيد محددة لتناول الطعام، مع احترام التنظيم المدرسي وشروط الصحة والسلامة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!