بيان الجيش الوطني الليبي
أعلن حفتر قائد القوات البرية الليبية السابق عن وضع حد للمجرمين الخارجين عن القانون وللإرهابيين وعن إصراره لحماية حقوق الشعب الليبي وللحفاظ على وحدة الوطن وحماية الديمقراطية وترسيخ التنافسية وإعلاء شأن القانون وحق التعبير وتأسيس الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.
في لحظة متوقعة، جاء بيان اللواء خليفة حفتر في ظل توزع القوى السياسية والميليشيات المسلحة التي تكاد تكرس انقسامات خطيرة تهدد وحدة ليبيا شعبا وأرضا على أساس صراع قبلي وجهوي.. ورغم عدم لامبالاة كل ردود الفعل التي جاءت من جهات عدة في المؤسسات الليبية، الا ان هذا البيان يعني بوضوح ان الخيار الانقلابي العسكري والاستعانة بالقوة والجيش قد يكون هو الحل الوحيد بعد انقسام البلد.
إن النظر إلى الحراك العنيف المزود بالمجموعات المسلحة يكشف إلى أي مدى وصل الانفلات وعدم قدرة اي جهة داخلية ان تكون صاحبة الوزن الفاعل، كما فشلت العملية الديمقراطية في تكريس شرعية المجالس المنتخبة، حيث التهديد بالسلاح يطال شخصيات قيادية كبيرة، الأمر الذي أسقط الهيبة عن المؤسسات والأحزاب والشخصيات.
من هنا يأتي بيان الجيش الوطني الليبي للشعب الليبي للخروج من حالة الفلتان، والدخول في حالة الانتظام والالتحاق بخارطة طريق تخرج ليبيا من حالة الفوضى والتشتت واستعادة المبادرة للجيش الليبي.
لم يزل الوقت مبكرا للحكم على ما قاله اللواء حفتر ومدى فعاليته على الأرض، وهل حقا يمتلك من القدرة ما يمكنه من فرض النظام وإنهاء الفلتان؟ هل بمقدوره مواجهة المجموعات المسلحة والقوى السياسية التي سترفض حكم العسكر بعد ان قدمت آلاف الضحايا لإسقاط العقيد معمر القذافي؟ لم يزل الوقت مبكرا.. اذ كيف سيتعامل الإقليم مع هذا البيان؟ وما هي القوة العظمى دوليا التي يمكن ان ترحب بهذا الانقلاب، وما هو حجم الإيجابية في هذا البيان؟ كلها أسئلة تعني بوضوح ان مصيرا غامضا يكتنف هذا البيان، وان أياما وساعات قليلة قد تكشف المستور وتستدعي خطوات جديدة على سبيل خارطة الطريق.
اجل، ان ليبيا تستحق ما هو أفضل من الموجود.. أفضل من أحزاب مشتتة وميليشيات مدججة وفلتان أمني وغياب للنظام.. ان ليبيا تستحق أفضل مما هو موجود وهي بموقعها المتوسط بين مشرق العرب ومغربهم يمكنها من لعب دور إقليمي مهم لاسيما وحدودها الجنوبية تتوغل في نسيج افريقيا القومي والثقافي، ومن هنا فإن استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا يرشحها إلى لعب دور اقليمي استراتيجي، وهذا كله بعد ان تخرج من دوامة ما بعد سقوط القذافي.. فهل خطوة بيان الجيش الوطني الليبي تسير في هذا الاتجاه، أم انها ستكون أداة جديدة في تعكير الأجواء وتسميمها؟ نسأل الله السلامة لليبيا ويتولانا الله برحمته.