رياضة

بيتكوفيتش على وزن خليلوزيتش.. ذاكرة مُثخنة بِالجراح

علي بهلولي
  • 2003
  • 0
ح.م

بعيدا عن الحقل الكروي، نُسلّط الضّوء على شخصية النّاخب الوطني الجديد فلاديمير بيتكوفيتش، المُدرّب الأسبق لِسويسرا.

ولِأن الانسان ابن بيئته، فإن بيتكوفيتش لا يُمكنه التملّص من هذه المعادلة “الخلدونية” السّوسيولوجية.

يعتنق فلاديمير بيتكوفيتش النّصرانية والمذهب الكاثوليكي تحديدا، ويقول إنه عاش في طفولته بِيوغسلافيا سابقا وسراييفو بِالضّبط، في منزل لا يبتعد كثيرا عن المسجد.

سألت الصّحافة المحلّية بيتكوفيتش عن رأيه في استفتاء سويسري نُظّم عام 2009، ويتمحور حول منع تشييد المآذن، مرّره اليمين المُتطرّف المُعادي للمُسلمين. فحاول التهرّب لِأنه لا يُحب الخوض في مسائل السياسة، وراح يُشدّد على نبذ التعصّب، وأن سويسرا تسع الجميع.

في الجولة الثانية من دور المجموعات لِمونديال روسيا 2018، وفي مباراة صربيا، صدرت عن لاعبَيه السويسريَين متوسّط الميدان الهجومي غرانيت تشاكا والمهاجم شيردان شاكيري تصرّفات (حركات بِاليد) مُستفزّة للصّرب، بعد تسجيل سويسرا هدف الفوز (2-1/ كلاهما أمضى هدفا) في الدقيقة الأخيرة. وهنا قال المدرب بيتكوفيتش إنه يمقت هذه التصرّفات ويشجبها، داعيا إلى إبعاد السّياسة عن الرّياضة. مع الإشارة إلى أن جذور تشاكا وشاكيري تمتدّ إلى كوسوفو، التي هي محلّ نزاع إقليمي مع صربيا، في امتداد تاريخي لِتفتّت يوغسلافيا.

عاش بيتكوفيتش في المهجر بِسويسرا، وهو يُتابع بِرُعب أهوال الحرب الأهلية في بلده يوغسلافيا مطلع التسعينيات، على غرار وحيد خليلوزيتش لكن بِالإقامة في فرنسا. عِلما أن خليلوزيتش نُقل إلى المستشفى، بعد أن تعرّض لِإصابة خطيرة وجروج بليغة، إثر طلقات نارية من جنود صرب، كما دُمّر منزل أسرته البوسنية.

يُكثر بيتكوفيتش – هذا الرّجل اليوغسلافي – من ترديد حسنات التعايش بين الشعوب والثقافات، خاصّة وأنه عاش بِالمهجر السويسري، تحت نظرات شزراء من الرّجل الأبيض الغربي، ينبعث منها كثير من التذمّر والاحتقار نحو القادمين أو “النّازحين” من المعسكر الشرقي.

لمّا درّب منتخب سويسرا ما بين 2014 و2021، جعل الفريق أشبه بِقطعة فسيفساء. وبِعبارة أخرى، شجّع على جلب لاعبين من أصول مختلفة وقوميات متباينة، ترجمة لِما يُؤمن به.

نقلت الصّحافة السويسرية عن أحدهم عايش هذا المدرب في طفولته، فقال إن بيتكوفيتش كان نحيفا وطويلا مثل الزّرافة، والآن صار يبدو أكثر وسامة وتظهر عليه آثار النّعمة! ربّما بِسبب إقامته في سويسرا، أو ثرائه بعد ممارسة كرة القدم الاحترافية. عموما، بيتكوفيتش لا يقفز فوق طفولته البئيسة، ويتذكّر جيّدا وَكْرَهُ!

يوصف فلاديمير بيتكوفيتش أيضا بِأنه يملك شخصية مُتحفّظة وكتوم (لا يكشف عن أوراقه، ولا تعرف ماذا يُريد)، لكنّه جادّ ودقيق في عمله، ومُحبّ للتنظيم بِمفهومه الإداري والمهني.

سبق لِبيتكوفيتش العمل في النشاط الخيري ضمن جمعية سويسرية كاثوليكية، وذلك لِمُدّة خمس سنوات. ويقول إن هذه التجربة سمحت له بِالتواصل مع شعوب المعمورة، والتخفيف من معاناته النّفسية جرّاء ما تعرّض له بلده.

مقالات ذات صلة