بيتكوفيتش و”الخضر”.. مكاسب تحقّقت وأخرى في الطريق
حقق المدرب الوطني بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش عدة مكاسب هامة من الناحية الفنية والمعنوية، وهذا منذ مباشرة مهامه شهر مارس الماضي إلى غاية نهاية هذا العام. وعلاوة عن حسم ورقة التأهل إلى نهائيات “الكان” قبل الأوان، وبنتائج نوعية في عقر الديار وخارج القواعد، فإن بيتكوفيتش عرف كيف يعيد هيبة “الخضر” بعد فترة الفراغ التي مر بها مطلع العام إثر الإقصاء المر من الدور الأول في العرس القاري الذي احتضنته كوت ديفوار.
عرف الناخب الوطني بيتكوفيتش كيف يفتح صفحة جديدة وإيجابية مع المنتخب الوطني، وهذا بناء على العمل الكبير الذي قام به خلال الأشهر الأخيرة بطريقة سمحت بتجاوز المتاعب التي مر بها رفقاء رياض محرز في عهد المدرب السابق جمال بلماضي، حين فشلوا في مناسبتين متتاليتين خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا في الكاميرون (2002) وكوت ديفوار (2004)، ناهيك عن الغياب المؤثر عن مونديال قطر 2022 بسبب جزئيات صغيرة تسببت في تحطيم حلم جميل طال انتظاره.
وإذا كان التقني السويسري لم تكن بدايته محفوفة بالورود، إلا أنه عرف كيف يسخر خبرته ومداركه العلمية لتجسيد مشروعه الرياضي مع المنتخب الوطني، وهذا من خلال التحلي بالمرونة وحسن التواصل مع جميع الأطراف، وكذلك الحرص على الانضباط فوق المستطيل الأخضر، بدليل عدم التدخل في صلاحياته، وضبط خياراته الفنية وفق الحاجيات الأساسية للتشكيلة الوطنية في المواعيد الرسمية، بديل أنه منح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين، بعد أن أشرك 37 لاعبا في مختلف المباريات الرسمية والودية من أصل 40 لاعبا وجهت لهم الدعة في مختلف التربصات السابقة، في الوقت الذي يسير بشكل تدريجي نحو ضبط الكثير من معالم “الخضر”، وسط الرهان على خدمات عديد الركائز من أهل الخبرة، وكذلك الاستثمار في العناصر الشابة القادرة على البروز وخطف الأضواء، خاصة وأن اغلبها تنشط في بطولات أوروبية وينتظرها مستقبل زاهر، في صورة مازة وشياخة وفارسي وعمورة وآيت نوري وزرقان والبقية، وهي سياسة يحرص الطاقم النفي على تجسيدها بصفة مرحلية موازاة وفق نظرة استشرافية تسمح بضمان الخيارات الكافية في حال اعتزال بعض العناصر من أهل الخبرة، وهي نفس السياسة التي سبق لمدربين سابقين أن انتهجوها لضخ دماء جديدة في المنتخب الوطني، على غرار رابح سعدان في عام 2007، وخاليلوزيتش بعد توليه مهامه في العام 2012، وكذلك جمال بلماضي في 2018، وهو النهج الذي يسير عليه التقني البوسني الكرواتي حتى يكون للمنتخب الوطني أسماء تتماشى مع خياراته ورؤيته الفنية تحسبا للتحديات الرسمية المقبلة.
من جانب آخر، فقد عرف بيتكوفيتش كيف يرد على منتقديه بطريقته الخاصة وبمنطق الميدان، بدليل تحسن نتائج وأداء المنتخب الوطني بصفة تدريجية مكنه من تجاوز البداية الصعبة التي واجهها في شهر مارس بمناسبتين وديتي بوليفيا وجنوب إفريقيا، وكذلك الخسارة المؤثرة في تصفيات كأس العالم ضد غينيا شهر جوان الماضي، خسارة وظفها البعض لضرب استقرار المنتخب الوطني والتشكيك في كفاءة المدرب الجديد لـ”الخضر” قبل أن يكون الرد بفوز هام في أدغال إفريقيا ضد أوغندا، لتستمر النتائج الإيجابية في تصفيات “الكان” التي عرفت حصيلة ايجابية جعلت المنتخب الوطني ينهي المشوار في الريادة بـ 16 نقطة وبفارق 8 نقاط عن صاحب المركز الثاني، ناهيك عن قوة الهجوم الذي سجل 16 هدفا، مقابل تلقي الدفاع لهدفين فقط. وفي السياق ذاته، وعلاوة عن تحسن الأداء الدفاعي مقارنة بالبداية الصعبة، فقد كان للمدرب بيتكوفيتش بصمته الفنية خاصة في الشوط الثاني، وهو الأمر الذي جعل محاربي الصحراء يقولون كلمتهم في النصف الثاني من كل مباراة، من خلال استماتة الدفاع وفعالية الهجوم، ما حرر أغلب اللاعبين وأعاد الثقة إلى المجموعة بشكل عام.
ويذهب الكثير من المتبعين بأن الناخب الوطني الحالي عرف كيف يعيد المنتخب الوطني إلى سكة النتائج الإيجابية بلغة الإقناع، وهذا بناء على المسيرة المحققة لحد الآن، حين فاز في 7 مناسبات وتعادل في لقاءين وخسارة في مواجهة واحدة، فإن الرهان منصبا من الآن على كيفية كسب التحديات المقبلة، وفي مقدمة ذلك ضمان التواجد في نهائيات كأس العالم نسخة 2026، ناهيك عن ترك بصمتهم في العرس القاري المقبل، وبالمرة تفادي سيمفونية الخروج المبكر من بوابة الدور الأول التي خلفت صدمة كبيرة في دورتي 2022 و2024، ناهيك عن مواصلة منح الفرصة للعناصر القادرة على صنع التميز ومنح الإضافة بعيدا عن كل أشكال المحاباة و”السوسيال” التي لا تخدم مصلحة محاربي الصحراء في المواعيد الرسمية المقبلة.