بيتكوفيتش يعيد الروح للخضر والهدف مونديال 2026
أنهى المنتخب الوطني الجزائري سنة 2024، بأفضل طريقة، بعد تحقيق التأهل الـ20 لنهائيات كأس أمم إفريقيا في صدارة ترتيب المجموعة الخامسة، برصيد 16 نقطة من 5 انتصارات، وتعادل وحيد أمام منتخب غينيا الاستوائية في مالابو، جعلت الشارع الرياضي الجزائري يستحضر ذكريات كان 2019، ويتفاءل بمستقبل الخضر بالنظر لقوة التشكيلة الوطنية في الوقت الراهن، والنسق التصاعدي في مستوى زملاء رياض محرز منذ أول لقاء أشرف فيه الناخب الوطني بيتكوفيتش على النخبة الوطنية، شهر مارس الماضي.
وبالعودة لبداية سنة 2024، التي شهدت سقوطا مدويا للمنتخب الوطني، بعد الإقصاء من الدور الأول في كاس أمم إفريقيا التي جرت وقائعها في كوت ديفوار، وبمفاجأة كبيرة بانهزام أمام المنتخب الموريتاني، وهي النتيجة التي عجلت في قرار إقالة الناخب الوطني السابق جمال بلماضي، ليدخل بعدها المنتخب الوطني في فترة شك، وتجعل رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم وليد صادي يقرر إحداث ثورة في الطاقم الفني بتعيين المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية للخضر، مدعوما بنبيل نغيز الذي سبق له التواجد في طاقم غوركوف سنة 2015، وهو التعيين الذي قسم الشارع الرياضي بين معارض ومؤيد لفكرة تعيين السويسري على رأس الخضر.
بداية بيتكوفيتش مع المنتخب الوطني، كانت بمناسبة الدورة الودية شهر مارس المقبل، أين أحدث جدلا كبيرا بالنظر للأسماء المستدعاة واستبعاد أسماء أخرى، وزادت الانتقادات بعد الفوز الصعب أمام بوليفيا، والتعادل أمام منتخب جنوب إفريقيا، على ملعب نيلسون مانديلا ببراقي، جعل البعض يجزم على عدم نجاحه في المنتخب الوطني، رغم أنها أول تجربة له مع إفريقيا، والدورة الودية كانت لتجريب أسماء ومعينة النخبة الوطنية عن قرب، بعدما وجد منتخبا مهزوزا معنويا، بعد الخيبات المتكررة من كان 2021 بالكاميرون والخروج من الدور الأول، إلى الإقصاء من كأس العالم على يد الكاميرون، وصلا بالخروج من الدور الأول في كان كوت ديفوار 2024.
تعالت الانتقادات، وزادت بشكل كبير، بعدم استدعائه أسماء تألقت الموسم الماضي على غرار يوسف بلايلي وأمير سعيود، وإبعاده أسماء أخرى من المنتخب الوطني في صورة رياض محرز وشايبي، فتح باب التأويلات كثيرا، وزادت حدة الانتقادات مباشرة بعد أول هزيمة للخضر في مباراة رسمية أمام المنتخب الغيني، بملعب نيلسون مانديلا ببراقي، في أول مواجهة من تصفيات كأس العالم، جعلت حتى الجمهور الرياضي يثور، ويجمع على عدم نجاح المدرب في قيادة الخضر لتحقيق إنجازات، إلا أن السويسري لم يعر اهتماما لكل الكلام الذي كان يقال، وواصل الصمت وعدم الرد على الانتقادات، واكتفى بتحليل مكمن الخلل في منظومة الخضر.
لقاء أوغندا نقطة التحول وبداية تشكل الشخصية الجديدة
أربعة أيام بعد السقوط أمام المنتخب الغيني، كانت بداية حقبة جديدة للمنتخب الوطني الجزائري، والشوط الثاني من مواجهة أوغندا يوم 10 جوان الماضي، هي بمثابة نقطة التحول في مشروع الخضر، بثنائية أعادت القليل من هيبة المنتخب على المستوى القاري، وأعطت مؤشرات على أن أشبال بيتكوفيتش يسيرون في الطريق الصحيح من أجل إعادة تضميد جراح الماضي، واسترجاع القوة التي غابت عن الخضر في السنوات الماضي، لتتأكد في تربص سبتمبر بفوز على غينيا الاستوائية في ملعب ميلود هدفي،ـ وثلاثية على ليبيريا في مونروفيا، رغم تواصل الانتقادات على خياراته وغياب بعض الأسماء عن القائمة.
وبدأ الشارع الرياضي الجزائري يغير في نظرته تجاه منتخبه شيئا فشيئا، وتربص أكتوبر كان خير دليل على الدعم اللامتناهي من الأنصار للخضر، في لقاء طوغو بعنابة، أكد به المحاربون استرجاع الثقة بخماسية كاملة، وهدف وحيد في لومي، أغلقت خلالها أبواب الانتقادات، وجعلت الجميع يرى في بيتكوفيتش الرجل المناسب في المرحلة الانتقالية للخضر، التي تجاوزها زملاء القائد محرز بسلام، لتتأكد في تربص نوفمبر، وضمان صدارة الترتيب عن جدارة واستحقاق، وبأسماء أثبتت علو كعبها، أسكتت بها ألسنة الانتقاد من أجل الانتقاد.
عشر مواجهات في سنة 2024 كانت كافية للمدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، لإعادة ضبط الأمور داخل المنتخب الوطني، وخلق جيل جديد اعتبره الكثيرون أفضل جيل للخضر في العشرية الأخيرة، من حيث الجودة وتعدد المواهب بالإضافة إلى استرجاع بعض الأسماء لمستوياتها بعدما كانت خارج الاهتمامات في فترة سابقة، بالإضافة إلى الجانب الأهم في تطور أي منتخب على المستوى العالمي، وهو الانضباط داخل بيت المنتخب، جعل فترة الفراغ تكون قصيرة، والمرحلة الانتقالية كانت سريعة بين منتخب مهزوز وفاقد للثقة، إلى منتخب له من الحنكة والكفاءة لتسيير أي مواجهة والفوز بأي مقابلة.
حان الدور لحسم التأهل إلى المونديال
تألق الخضر واسترجاع بعض مقومات البطل، لن يمنع من وضع الأمور في نصابها، والمنافسين الذين واجههم المنتخب في الفترة السابقة، ليسوا بنفس مستوى الخضر، والامتحان الأصعب سيكون في تصفيات المونديال وكان 2025، الذي سيرتفع فيه النسق، والتأكيد على استعادة المنتخب لهيبته لن تكون إلا بمواصلة تحقيق النتائج الإيجابية، وإثبات المستوى بالنظر للمنتخبات التي سيواجهها زملاء ماندي، والبداية بشهر مارس خلال تنقل بوتسوانا، واستقبال الموزمبيق، وهما اللقاءان الحاسمان في مشوار الخضر نحو المونديال، والخطأ ممنوع بالنظر لترتيب المجموعة، والفوز في اللقاءين المقبلين، قد يجعل الخضر في صدارة الترتيب وبفارق ست نقاط كاملة، في حال تعثر الموزمبيق أمام أوغندا في أولى اللقاءات شهر مارس المقبل.
تجدر الإشارة، أن الناخب الوطني أكد عقب مواجهة ليبيريا، خلال الندوة الصحفية، أن شهر مارس سيعتمد على الأسماء الجاهزة، وهو ما يؤكد على أن تصفيات “الكان”، كانت بمثابة تجريب ومنح الفرصة لعديد الأسماء، والمجموعة التي سيواصل بها اتضحت بشكل كبير، وهو ما يجب على كل اللاعبين مضاعفة العمل من أجل التواجد مع النخبة الوطنية، وتحقيق حلم التواجد في كأس العالم 2026، خاصة وأن معظم الأسماء المتواجدة، لم تستفق بعد من خيبة الكاميرون، والغياب عن مونديال قطر 2022.