الجزائر
"الشروق" تبحث عن تحسين الخدمة العمومية في الإدارات والهيئات الرسمية

بيروقراطية الإدارة.. هنا يبدأ عذاب الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 24677
  • 95
الأرشيف

ضربت الإدارات العمومية ومختلف الهيئات، كافة التعليمات الصادرة عن الوزير الأول، بخصوص تحسين الخدمة العمومية واستقبال المواطنين والتكفّل بهم عرض الحائط، حيث لا تزال مظاهر البيروقراطية والمحاباة تأشيرة لقضاء الحوائج في أقل وقت ممكن.

“الشروق” توجهت إلى عدد من الإدارات العمومية قصد رصد مختلف التغيرات الحصالة في الإدارات العمومية، عقب التعليمات العديدة التي صدرت من مختلف الوزارات، والوعود المتعددة التي قطعها الوزير الأول، بمحاربة البيروقراطية أينما كانت، لكن ورغم تعدد الجهات إلا أن المشكل واحد، هو لا أثر لشيء اسمه تحسين الخدمة العمومية.

فرغم مرور أكثر من أربعة أشهر من التعديل الوزاري الأخير، واستحداث وزارة منتدبة للوزير الأول عبد المالك سلال، لإصلاح الخدمة العمومية، إلا أن بوادر التحسن لا أثر لها في الواقع، حيث لا تزال مظاهر البيروقراطية والمحاباة متجلية رغم التهديدات بتسليط العقوبات تجاه المتسببين فيها، بل حتى يوم الاستقبال الذي أقرته الحكومة أضحى على الورق فقط، في ظل تماطل المسؤولين في الموافقة على مقابلة المواطنين الذين يكونون مجبرين على انتظار مدة تتجاوز الساعتين.

البداية كانت من الدائرة الإدارية لـ”الشراڤة”، حيث لاحظنا طوابير طويلة وفوضى عارمة للأشخاص الذي ينتظرون إيداع ملفات بطاقات الهوية وجوازات السفر وحتى استلامها، حيث يجبر الراغب في استلام جواز سفره قضاء يوم كامل بالدائرة حتى يحين دوره، وهو حال صالح، الذي وجدناه في قمّة الغضب من الفوضى العارمة التي تتواجد عليها ذات المصلحة، ما جعله ينتظر قرابة يوم كامل بها والسبب استلام جواز السفر، اقتربنا منه للاستفسار عن سبب غضبه فرد قائلا: “عيب كبير ما يحصل في هذه الدائرة، عجيب أمر القائمين عليها، فتحوا شباكا وحيدا لمنح الوثائق.. هو نفسه الذي يستقبل ملفات جوازات السفر”، محمّلا المسؤولية للقائمين عليها.

وجهتنا الثانية كانت دائرة بوزريعة، ظنا منّا أن المشكل يقتصر على بعض هيئات دون أخرى بالنظر إلى الكثافة السكانية لبعض المقاطعات، لكن البيروقراطية بها أخذت أبعادا خطيرة في ظل الصمت المنتهج من قبل القائمين عليها، حيث عبّر العديد ممن صادفناهم بها عن تذمرهم من حالة اللامبالاة التي تعرفها، ما جعلهم يقضون يوما كاملا فقط لإيداع ملف جواز سفر، والأمر في ذلك الوتيرة المتباطئة التي تعمل وفقها المصلحة، لاسيما وأن الموظفين يصرون على التوقف عن العمل على الساعة الحادية عشر قبل العودة في حدود الواحدة النصف، لتتوقف نهائيا عن العمل في الثالثة زوالا دون النظر إلى حجم الطوابير الطويلة.

وما وجدناه بالدوائر الإدارية متطابق مع مختلف الهيئات سواء وكالات التشغيل ومراكز البريد والمؤسسات الاستشفائية، حسب أحمد، الذي وجدناه بإحدى المديريات الولائية بالعاصمة، والأكثر من ذلك فحتى يوم الاثنين المخصص لاستقبال المواطنين لم يسلموا من تماطل المسؤولين في مختلف البلديات من جحيم الانتظار، في ظل تسلط رؤساء بلديات وحتى مصالح عن استقبال المواطنين منذ الساعات المبكرة، حيث يقضي المواطنون فترات تتجاوز الساعتين من الزمن قبل أن يقرر المسؤول استقبالهم وكأنه يمنّ عليهم، وهو ما يحصل في العديد من البلديات، حيث كثيرا ما يصل “الأميار” إلى مكاتبهم متأخرين ويخرجون دون عودة.

 

الغازي: تحسين الخدمة العمومية أمر ملموس

أكد الوزير لدى الوزير الأول المكلف بالخدمة العمومية، محمد الغازي، أمس، أن “تحسين الخدمة العمومية بات أمرا ملموسا، وأن هذا التحسن مستمر من يوم لآخر”. وقال الغازي، في تصريح للصحافة على هامش زيارة سلال إلى ميلة، إن “البرنامج الذي حضّرته اللجنة الوزارية المشتركة لتخفيف الأعباء خاصة الإدارية مكّن ذلك من تحسين الخدمة العمومية، وأصبحت أمرا ملموسا”، مؤكدا أن هذه الخدمة “في تحسن مستمر من يوم لآخر”. وأشار نفس المسؤول في هذا الإطار إلى أن المواطن “بدأ يشعر بهذا التحسن، وإن شاء الله سنكون في مستوى تطلعاته في هذا المجال”.

مقالات ذات صلة