الرأي

بين‭ ‬الدولة‭ ‬والشعب‭ ‬حلقة‭ ‬غائبة

حفيظ دراجي
  • 7073
  • 38

أستسمح القارئ لهذه الصفحة مجددا لأواصل الكتابة في أمور أكثر أهمية وخطورة من فوز أو خسارة المنتخب الوطني لكرة القدم في هذا الظرف بالذات الذي يتميز بالحراك السياسي والاجتماعي الحاصل عند غيرنا بين الحكومات والشعوب، ويتميز عندنا بالفراغ العجيب والصمت الرهيب والغياب والتغييب الكلي لدور الحلقة الوسطى المتمثلة في المجتمع المدني والحركة الجمعوية والشخصيات الوطنية التي تبقى تتفرج على وضع بائس تعيس لا يسر أحدا مما يزيد الهوة والفجوة بين الشعب ومؤسسات الدولة، ويؤدي إلى الملل واليأس وفقدان الثقة، وقد يؤدي إلى ما لا نتمناه‭ ..‬

لا أريد التوقف عند قلة الاحترام للشعب ومؤسسات الدولة بسبب تأخير تعيين وزراء لخلافة المنتخبين في المجلس الشعبي الوطني، ولن أتحدث عن تعطيل هياكل المجلس المنتخب ولا حتى عن الركود والتردد الحاصلين في الكثير من المواقع رغم تأكيد الشعب مجددا حرصه على القيام بواجبه‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬بلده‭ ‬ومكتسباته‭ ‬بعدما‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬مثلما‭ ‬طلبنا‭ ‬منه‭ ‬ووقف‭ ‬أمام‭ ‬محاولات‭ ‬العبث‭ ‬بمصير‭ ‬الوطن‭ ‬كما‭ ‬قيل‭ ‬له،‭ ‬ولن‭ ‬أتوقف‭ ‬عند‭ ‬عديد‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى‭ ‬المعطلة‭ ‬والمؤجلة‭! ‬

أريد التحدث في هذا المقام عن غياب الحلقة الوسطى بين الدولة والشعب في يومياتنا ومدننا وقرانا، وحضورها المناسباتي عندما يتعلق الأمر بمصالح ضرفية ذاتية أو أوامر فوقية تدعوها إلى تجنيد الشباب والنساء والعمال البسطاء للمشاركة في الاستحقاقات الوطنية أو الدعاية لمشروع ما .. وماعدا ذلك فإن الجمعيات السياسية والثقافية والرياضية والمهنية والتي تصل أعدادها إلى آلاف الجمعيات غائبة ومغيبة عن القيام بأدوارها في التوعية والتثقيف والتنشيط والتنظيم وهي التي تحتل مقرات في كل الولايات وتتلقى ميزانيات سنوية للقيام بهذه المهام ولا‭ ‬تفعل‭ .. ‬

الجمعيات السياسية تطل علينا كل أربع سنوات عندما يحين موعد الاستحقاقات بخطابات مفلسة ومضحكة ووعود كاذبة، وتظهر وهي منهكة بمتاعبها الداخلية والحركات التصحيحية التي تهددها، وتبدو غير قادرة على حل مشاكلها بما في ذلك الأحزاب الكبيرة والعريقة التي فقدت ما بقي لها‭ ‬من‭ ‬مصداقية،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الرأي‭ ‬وتجنيد‭ ‬الشعب‭ .. ‬

الجمعيات الفنية والثقافية من جهتها لم تعد قادرة على تنظيم ملتقى أو حفل أو نشاط فني وثقافي في أيٍ من ربوع الوطن، ولم تعد قادرة على تأطير جيل مسكين لا يجد من يخفف عنه أعباء يومياته بنشاط فكري وترفيهي أو رياضي.

أما الجمعيات الرياضية فهي غارقة في دوامة لا مثيل لها وقد مست في كرة القدم اثنين من أعرق النوادي الجزائرية أي “ش. القبائل” و “م. الجزائر”، ومست الكثير من الجمعيات في رياضات أخرى انهارت ولم يعد لها وجود أمام سلطات عمومية مقصرة وعاجزة عن القيام بدورها، وهي تتفرج‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬المعنويات‭ ‬والأمن‭ ‬العام‭ ‬والممارسة‭ ‬والمتابعة‭ ‬الرياضية‭ .. ‬

الكثير من الشخصيات الوطنية من جهتها لم تعد قادرة على احتواء وتوجيه جيل جديد، ولم تعد قادرة على التأثير عليه لأنها مغيبة ومهمشة بدورها، أو غارقة في البحث عن مصالحها ومواقع لها في الخريطة الاجتماعية، فضاعت لدى أبنائنا كل المعايير والمقاييس والمفاهيم .

وسط كل هذه الاختلالات هل يمكن الوقوف عند نتيجة المنتخب الوطني لكرة القدم وتحليلها وتقييمها واعتبارها سلبية أو ايجابية، بينما نغفل عن منتخبات أخرى ونوادٍ وجمعيات ومؤسسات كثيرة معطلة لم تعد قادرة على القيام بواجباتها تجاه الدولة والشعب، ولا تجد من يحركها ويحفزها،‭ ‬ولا‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬لها‭ ‬أسأت‭ ‬أو‭ ‬أحسنت،‭ ‬وأين‭ ‬أنت‭ ‬وماذا‭ ‬فعلت‭!‬

مقالات ذات صلة