العالم

بين الدلالة السياسية والواقع.. ماذا يعني الاعتراف بفلسطين؟

الشروق أونلاين
  • 566
  • 0

بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تستعد فلسطين للحصول على اعتراف رسمي من عشر دول جديدة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، ليتخطى بذلك عدد الدول المعترفة بها الـ 150 دولة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الدعم الدولي لحل الدولتين، مقابل تهديدات الكيان المتزايدة. فماذا يعني هذا الاعتراف وبماذا سيعود على الفلسطينيين؟.

الدول المؤيدة والمعارضة لقيام دولة فلسطين

اعترفت 145 دولة على الأقل بدولة فلسطين من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، مع ترقب انضمام دول جديدة بينها فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا خلال قمة مستقبل حل الدولتين التي ترأسها فرنسا والسعودية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وكانت الجزائر أول دولة تعترف رسميًا بفلسطين في 15 نوفمبر 1988، عقب إعلان قيام الدولة من قبل الزعيم الراحل ياسر عرفات، تلتها موجات متتالية من الاعترافات، أبرزها نهاية 2010 ومطلع 2011، ومؤخرًا بعد الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حين اعترفت 13 دولة إضافية.

في المقابل، لا تعترف نحو 45 دولة بفلسطين، من بينها الكيان الصهيوني، الولايات المتحدة، اليابان، كوريا الجنوبية، بنما، الكاميرون، ومعظم دول أوقيانوسيا. وتبقى أوروبا القارة الأكثر انقسامًا حول المسألة، حيث تنقسم دولها بين مؤيد ومعارض للاعتراف.

وفي حين كانت دول الكتلة السوفياتية سابقًا هي الداعمة الرئيسية للاعتراف، لا تزال بعض دولها السابقة مثل المجر وتشيكيا ترفض الاعتراف على المستوى الثنائي.

ما هي دلالات هذا الاعتراف وماذا يعنيه؟

بسبب الاحتلال الصهيوني، ليس لدولة فلسطين حدود متفق عليها دولياً، ولا عاصمة، ولا جيش. ونتيجة  الاحتلال العسكري للضفة الغربية، لا تملك السلطة الفلسطينية، التي شُكِّلت عقب اتفاقيات السلام في التسعينيات في أوسلو، سيطرة كاملة على أرضها أو شعبها.

ونظراً لهذا الوضع، فإن الاعتراف بفلسطين يحمل طابعاً رمزياً وفق القوانين الدولية. كما تمثل هذه الخطوة بياناً أخلاقياً وسياسياً قوياً، لكنه على أرض الواقع لن يحمل أية تغييرات على مفهوم سيادة الدولة الفعلية ونظامها.

غير أنه وحسب تقرير نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات يعد الاعتراف الدولي بفلسطين خطوة جوهرية لتعزيز مكانتها القانونية والسياسية، كما له آثار رئيسية، أهمها ترسيخ حق تقرير المصير، فالاعتراف المتزايد بفلسطين يعزز حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ويُضعف مشروعية الاحتلال والاستيطان.

وفي هذا الصدد، يرى المحللون أن فلسطين ستبني على هذه الاعترافات حتى تحصل على عضوية كاملة بالأمم المتحدة بدل “عضو مراقب” وتعمل على تعظيم الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية والدولية لتحقيق عدة أهداف بينها:

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل، بلال الشوبكي، أن تزايد الاعترافات بدولة فلسطين يحمل دلالة سياسية مهمة، خاصة في ظل محاولات “إسرائيل” المستمرة لتصفية القضية وتحويلها من مسألة سياسية إلى ملف إنساني.

وأشار إلى أن الاعترافات تأتي في توقيت حساس، يتزامن مع خطوات إسرائيلية متسارعة على مستوى الكنيست لعرقلة حل الدولتين، منها رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية والتصويت على ضم الضفة.

ورغم أهمية هذه الاعترافات، يعتبر الشوبكي أنها متواضعة التأثير في ظل استمرار العدوان على غزة، مرجحًا أن بعض الدول الغربية تحركت بدافع وقف الحرب أكثر من قناعة راسخة بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم.

وأكد أن الاحتلال قد يتخذ إجراءات تصعيدية في الضفة ردًا على هذه الخطوات، مشيرًا إلى تصريحات إسرائيلية تعتبر الاعتراف الدولي رمزيًا فقط، لأن “الوقائع على الأرض ستجعل من الدولة الفلسطينية كيانًا غير قابل للتحقق عمليًا”.

 نتنياهو يتوعد..

وردّاً على ذلك، قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو “لن تقوم دولة فلسطينية”، وإن الرد الإسرائيلي سيكون بعد عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة المتوقعة هذا الأسبوع.

وصرّح نتنياهو الأحد بأنه “لن تكون هناك دولة فلسطينية”، وذلك في رسالة مصورة وجّهها إلى قادة بريطانيا وأستراليا وكندا، بعدما تعهّد في وقت سابق بخوض مواجهة في الأمم المتحدة، معتبراً أن إقامة دولة فلسطينية “يهدد وجود إسرائيل”.

وأضاف نتنياهو أنه على “مدى سنوات منعتُ قيام هذه الدولة الإرهابية على الرغم من ضغوط هائلة، سواء داخل البلاد أو على المستوى الدولي”، مؤكداً: “ضاعفنا عدد المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة (الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية) وسنستمر في هذا المسار”.

واعتبر رئيس الاحتلال اسحق هرتسوغ، أن اعتراف دول غربية بدولة فلسطين هو “يوم حزين لمن يسعون إلى سلام حقيقي”، معتبراً أن “هذا الأمر لن يساعد أي فلسطيني، ولن يحرر أي رهينة، وهذا الأمر لن يساعدنا في التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

مقالات ذات صلة