بين الطموح والرغبة.. الواقعية تضع التتويج في قائمة الأحلام
يستعد نادي مولودية الجزائر الذي تحصل على لقب البطولة الموسم الماضي، والوصيف شباب بلوزداد، للدخول في رابطة الأبطال الإفريقية لبطل الجزائر الموسم الماضي.
فعميد الأندية الجزائرية غاب عن المنافسة لثلاث سنوات، بعد آخر مشاركة سنة 2021، التي خرج فيها الفريق من الدور ربع النهائي أمام الوداد البيضاوي، أما شباب بلوزداد، فسيكون حاضرا للمرة الخامسة على التوالي على أمل كسر هاجس دور ربع النهائي، والوصول لأول مرة في التاريخ إلى الدور نصف النهائي على الأقل أو التتويج باللقب القاري.
والملاحظ في مختلف المشاركات الجزائرية في البطولات الإفريقية وخاصة رابطة الأبطال، هو الطموح والرغبة في تزيين القمصان بنجمة التتويج، بالنظر للميزانيات الضخمة التي سخرت للفرق في النسخ السابقة، قابلها عدم الصمود أمام فرق أبانت أنها وصلت إلى حد كبير من الاحترافية والنتائج التي تحققها ليست بالصدفة، في صورة الأهلي المصري الذي يعتبر عرّاب المنافسة الأغلى في القارة، بالإضافة إلى الترجي التونسي الذي بات معادلة صعبة في العشرية الأخيرة، رفقة الوداد المغربي، وصان داونز من جنوب إفريقيا.. شبح الأندية الجزائرية في السنوات الأخيرة، غير معادلة التتويج من الطموح والرغبة إلى أحلام لن تحقق إلا بوضع استراتيجية واضحة أو ضربة حظ.
المولودية لإعادة سيناريو 1976
بطل الجزائر في النسخة الماضية مولودية العاصمة، الذي تمني جماهيره النفس في رؤية الفريق يعيد سيناريو 1976 والثلاثية التاريخية، غير أن الرغبة لن تكون سهلة، في ظل الغياب عن المنافسة لثلاثة مواسم متتالية، ونقص الخبرة لدى الأسماء التي ستقود الفريق هذا الموسم، بعدما فضلت إدارة الفريق بقيادة محمد حكيم حاج رجم، والطاقم الفني الاستقرار على الحرس القديم، مع تدعيم التشكيلة ببعض الأسماء التي تحذوها العزيمة في التألق، وتكرار سيناريو الإيفواري محمد زوغرانا الذي كان اسما مغمورا في البداية قبل أن يقدم نفسه كأفضل لاعب في التشكيلة العاصمية خلال الموسم الماضي.
لكن التواجد في المنافسة الإفريقية في ظل المستوى الذي وصلت إليه بعض الأندية يجعل المهمة صعبة وليست مستحيلة على الأقل للوصول إلى الدور ربع النهائي، خاصة وأن الباب مفتوح للوصول إلى دور المجموعات، بالنظر للقرعة التي رحمت أشبال المدرب الفرنسي أمير بوميل، من خلال مواجهة نادي واتانغا الليبيري، التي ستلعب المواجهة ذهابا وإيابا بالجزائر، في انتظار الدور القادم الذي تشير كل المعطيات إلى داربي مغاربي أمام الاتحاد المنستيري، إلا في حال حدثت المفاجأة من المنافس التشادي، ما سيجعل الطريق معبدا نحو دور المجموعات في حال احترم المنطق، وتعامل النادي العاصمي بكل جدية مع المواجهة، نظرا للفارق الكبير في المستوى بين الناديين.
بلوزداد لكسر حاجر الدور ربع النهائي
شباب بلوزداد، هو الآخر، سيكون هذا الموسم أمام حتمية كسر حاجر الدور ربع النهائي، بعد أربع تجارب متتالية لم يتمكن فيها أبناء لعقيبة من الوصول إلى بلوغ هدفه خاصة الموسم الماضي، والخروج المخزي بعد رباعية يانغ أفريكانز التنزاني، رغم أنه كان المرشح الأبرز للتأهل من المجموعة رفقة الأهلي المصري، بالنظر للإمكانيات الكبيرة التي سخرتها الإدارة الموسم الماضي، وقيمة الأسماء التي انتدبها الفريق، في صورة رايس وهاب مبولحي، وعدلان قديورة، بالإضافة إلى أسماء أخرى، على غرار أسامة درفلو ونوفل خاسف، وبوتمان، لكنهم لم يقدموا المستوى المطلوب، ولم يستطيعوا فرض أنفسهم في التشكيلة، ما جعل الفريق يدفع الثمن غاليا بتضييع لقب البطولة، والخروج من المنافسة الإفريقية، منقذا الموسم بكأس الجمهورية أمام مولودية الجزائر، وهو الإخفاق الذي جعل إدارة الشباب بقيادة المدير العام لمجمع مادار، شرف الدين عمارة، يقوم بثورة في الميركاتو الصيفي، الذي تمكن فيه من ضمان خدمات أسماء قوية، على غرار مهاجم منتخب جنوب إفريقيا ونادي كيب تاون مايو خانيسا، الذي بلغت قيمة تحويله في حدود 1.5 مليون دولار، رفقة جاك مبي وسط ميدان النجم الساحلي، وقائد المنتخب الإيفواري لأقل من 23 سنة عرفات دومبيا، الذي يعتبر أحد أفضل المواهب الشابة في القارة السمراء، مع الاستفادة من خبرة زغبة قاريا، رفقة التشكيلة الحالية التي حافظت على أبرز أسمائها، في صورة بن غيث وبوصوف، ومزيان، ما يؤكد رغبة الإدارة البلوزدادية هذا الموسم في الوصول أبعد نقطة وحلم النهائي رغم صعوبة المهمة.
الحديث عن المشاركة الإفريقية للفرق الجزائرية يجب أين يتغير من المشاركة والتواجد إلى المنافسة على اللقب، غير أن المأمورية لن تكون سهلة، حيث يتطلب التواجد في هرم القارة السمراء مشروعا واضحا من الإدارة، مع تعزيز هيكلة النادي بأشخاص أكفاء على كل المستويات، ما يسمح للفرق بفتح آفاق جديدة، خاصة على مستوى التمويل، الذي يعتبر العمود الفقري لعملاقة القارة السمراء، في صورة الأهلي وصان داونز والترجي التونسي، وبدرجة أقل الوداد البيضاوي الذين وصلوا حد انتداب لاعبين من كبرى الدوريات الأوروبية، في صورة موديسات الذي التحق بالأهلي المصري قادما من بروسيا دورتموند الألماني، أو الترجي الذي كان على وشك حسم صفقة دوغلاس كوستا نجم جوفنتوس السابق، بالإضافة إلى الوداد البيضاوي الذي رفع سقف التعاقدات عاليا، بعدما فاوض كلا من النجم الكولمبي خاميس رودريغز والإيطالي ماريو بالوتيلي، وصفقات تعدت ملايين الدولارات، ما يوضح الفرق الكبير بين الأهداف والأحلام، دون نسيان صان داونز من جنوب إفريقيا، الذي يعتبر أبرز الفرق التي تستثمر في أسماء كبيرة، سواء إفريقيا أم من أمريكا اللاتينية.
المشاركة الجزائرية دون هدف التتويج
وتبقى المشاركات الجزائرية في المنافسة الإفريقية محصورة على تقديم كل شيء من أجل تشريف الراية الوطنية، دون وضع التتويج كهدف رئيسي للفرق. ففي 2014 تمكن الوفاق السطايفي من التتويج باللقب القاري، وبأسماء مستواها أقل من الأرمادة التي حملت قميص الوفاق في السنوات التي سبقت التتويج، التي نافست بقوة، غير أنها لم تجد السبيل لحمل التاج الإفريقي، وهو ما يؤكد أن العمل عل المدى المتوسط والبعيد يضع الفريق لا محالة في خانة الفرق المنافسة على اللقب، بينما التفكير في المنافسة فقط، يجعل التتويج في خانة الأحلام وعبد الطريق للفرق من أجل التتويج باللقب، وهو ما يجعل الأندية الجزائرية مطالبة بتسخير إمكانيات، سواء مادية أم لوجيستيكية، مع مشروع واضح من أجل المنافسة باستمرار على المنافسات الإفريقية، وخاصة رابطة الأبطال الإفريقية.