بين طاعة الزوج وعاطفة الأمومة.. أيهما تختارين؟
بعد أن يمضي عام من إنجاب الطفل الأول تبدأ الأم بالتفكير والرغبة في الحمل مجددا غير أن الفترة المناسبة للفصل بين حمل وآخر قد تكون محور خلافات بين الزوجين، فالمرأة تكون شغوفة لتصبح أما مجددا أما الزوج فيرى بأن الوقت لا يزال مبكرا.
الإنجاب قرار مشترك
لا يحق لأي امرأة أن تقرر بمفردها الحمل للمرة الثانية حتى يكون الزوج مقتنعا بذلك وإلا يعتبر تصرفا يتميز بالخداع الشديد للطرف الآخر، لأن القرارات الكبيرة كالحمل يجب أن تتم فقط إن كان كلا الزوجين موافقين على ذلك.
كثيرا ما يصعب إقناع الزوج بالحمل مجددا لأنه غالبا ما يفضل تأجيل ذلك والاكتفاء بطفل واحد إلى حين تسمح الظروف، ربما خوفا من تحمل المسؤولية أو عدم الاستعداد نفسيا لتقبل تعب زائر جديد، لذلك يجب على الزوجة أن تكون صبورة وحريصة ولا تتحدث عن الحمل بإلحاح ولكن تغتنم بعض المواقف والمناسبات لتظهر له الأسباب الإيجابية وراء الحمل للمرة الثانية ومدى فائدة هذا الأمر للأسرة فربما يقتنع في النهاية.
إرادة المرأة ورفض الرجل
السيدة فاطمة أم لبنت ذات سنتين ونصف تروي لنا قصتها عن الحمل مع زوجها فتختصر قصتها بهذه العبارة: “ماذا أفعل؟.. أنا حزينة وزوجي سبب حزني لا يريد أن أنجب طفلا آخر”.. كانت تروي حكايتها والدموع حبيسة عينيها، فزوجها يريد تأجيل الإنجاب بحجة أنه صغير السن ولا يزال المشوار طويلا وهو لا يرغب في أكثر من طفلين.
لا تختلف قصتها عن قصة السيدة مريم أم لولدين وترغب في إنجاب الثالث، لكن زوجها يرفض الفكرة تماما ويقول لها أن هذا الزمان صعب ويكفي طفلان وهو يستعمل العازل وكلما تخبره بالموضوع يغضب منها، فأحيانا تفكر في الطلاق وأحيانا تنصاع لما يريد وتتخلى عن رغبتها.
أما السيدة إلهام أم لولد فزوجها رفض الإنجاب مجددا، يقول حتى يصبح ابننا في عمر 5 و6 سنوات بحجة أنه لا يريد أن يكون أطفاله في أعمار متقاربة لكن إلهام تركت حبوب منع الحمل وهي الآن حامل دون علمه. وبدأ يشعرها بالقلق حين يسأل عن سبب تأخر الدورة وهو يكرر دائما عبارة لا أريدك أن تحملي وإن حملت أسقطي الجنين وهذا يقهرها كثيرا فصارت تتحاشاه دائما وعندما يسألها تتحجج له بمشكل الهرمونات وأن هذا التأخر طبيعي.
ما حكم من لا يحقق رغبة زوجته في الإنجاب؟
أجمع العلماء من المالكية والحنابلة والشافعية، أنه لا يحق للزوج أن يمنع زوجته من عدم الإنجاب مرة ثانية إلا بموافقتها على ذلك، فإذا قاما بالاتفاق فإنه يجوز منع الحمل، كما لا يجوز له في حالة حدوث الحمل إكراهها على الإجهاض ، إلا إن قرر الأطباء ذلك لمشكل صحي، كخطورة الحمل على حياة الأم، فيستحسن الأدب في التعامل مع الزوجة ورزق الله تعالى الذي آتاه على شكل أولاد أو بنات.
من جهة أخرى يعتبر الإكثار من الأولاد أمرا محمودا رغبت فيه الشريعة الإسلامية، ولهذا ينبغي أن يحرص الزوجان على الإنجاب ما استطاعا وأن يفرحا لذلك ويشكرا نعمة الله عليهما ولا يجوز الامتناع خوفا من الفقر أو من التربية أو غير ذلك من الحجج لما في ذلك من سوء الظن بالله إلا مراعاة للمصلحة كضعف المرأة أو مرضها.