بِكم بيعت تذكرة مباراة نهائي “كان” الجزائر 1990؟
نظّمت الجزائر نهائيات كأس أمم إفريقيا لِكرة القدم لِأوّل وآخر مرّة، في فترة ما بين الـ 2 والـ 16 من مارس 1990.
وكانت هذه النّسخة آخر بطولة قارّية تُجرى بِحضور ثمانية منتخبات، حيث شهدت الطبعة الموالية عام 1992 بِالسنيغال، مشاركة 12 فريقا.
وبِخصوص ما ميّز “كان” الجزائر 1990، نذكر بعض الوقائع:
– سعر تذكرة مباراة إسدال السّتار (النّهائي) بين الجزائر ونيجيريا كان بِقيمة 70 دينارا، وهو مبلغ مرتفع في تلك الفترة. إذا علمنا أن الدّينار كان – آنذاك – رجلا بِشارب يُشبه مِقود درّاجة “هارلي ديفيدسون”!
– متوسّط الميدان مليك زرقان تشاجر مع زميله مُحْيِ الدين مفتاح، وغادر معسكر “الخضر”، ولم يحضر وقائع البطولة الإفريقية. مع الإشارة إلى أن اللاعب الأوّل كان يرتدي زيّ نادي اتحاد المنستير التونسي، وينشط الأخير في فريق جمعية إلكترونيك تيزي وزو.
– في مباراة الجولة الثانية من دور المجموعات أمام كوت ديفوار، تعرّض المدافع رشيد أدغيغ لِإصابة خطيرة أبعدته عن البطولة. فاستنجد المدرب عبد الحميد كرمالي بِاللاعب مسعود آيت عبد الرحمان، مُستفيدا من لوائح المنافسة بِهذا الشّأن. وكان اللاعبان ينتميان إلى نادي جمعية إلكترونيك تيزي وزو.
– نهائيات كأس أمم إفريقيا 1990، كانت بداية لِمُشاهدة الجمهور الجزائري كل المقابلات تلفزيونيا على المباشر. وقبل ذلك، كان يُشاهد بعضها في التلفزيون إمّا على المباشر أو مُسجّلة، ويُتابع بعضها الآخر في المذياع. والسبب هو ضعف التغطية التلفزيونية في القارّة السّمراء، بِدليل أن التلفزيون الجزائري كان يشتري حقوق بثّ منافسات كبيرة، على غرار كأس أوروبا للأندية البطلة (رابطة أبطال أوروبا بِالصّيغة الجديدة) وكأس الأندية الأوروبية الفائزة بِالكؤوس (مسابقة أُلغيت فيما بعد)، وكأس الاتحاد الأوروبي، ونهائي كأس إنجلترا، بل يبثّ حتّى المنافسة العالمية التزحلق الفني على الجليد (تكسير الطابوهات في مجتمع محافظ)! التي كان يتكفّل دريس دقيق بِالتعليق عليها.
– استضاف التلفزيون الجزائري التقني الهولندي كليمنز وسترهوف مدرب منتخب نيجيريا، وكان يتحدّث بِالإنجليزية في مؤسّسة مُشبّعة بِلغة “موليير”، وحاول مُقدّم البرامج مراد بوطاجين تكسير حاجز لغة “شكسبير”، ورغم الجرأة إلّا أن المحاولة كانت مُحتشمة. ولا نتحدّث عن وجود مُترجم، لأنه في تلك الفترة كان من سابع المستحيلات في “اليتيمة”، أو”المْحَتْمَة” بِلغة المُتفرّج في غرب البلاد.
وبِالمُناسبة، ليس مطلوبا من الإعلامي أن يكون فقيها في أيّ لغة، لكن العيب في الإصرار على العامّية والابتذال والشعبوية… و”الجمهور عايز كده”!
– عبد القادر شنيوني هو مَن علّق تلفزيونيا على نهائي “كان” 1990.
– في منتصف الشوط الثاني من اللّقاء النّهائي، رفض متوسّط الميدان سي الطاهر شريف الوزاني الخروج، رغم أنه كان ينزف دما، بعد تعرّضه لِإصابة خطيرة في الجبهة. وتكرّرت اللّقطة تقريبا ستّة سنوات من بعد، مع مدافع جوفانتوس الإيطالي مورينو تورّيتشيلي، في نهائي رابطة أبطال أوروبا ضد أجاكس أمستردام الهولندي.
– ثلاثة مدربين من الجهاز الفني للمنتخب الوطني فارقوا الحياة، وهم عبد الحميد كرمالي ونور الدين سعدي ومراد عبد الوهاب. عِلما أن زميلهم الذي بقي على قيد الحياة مُمثّل في علي فرقاني.
– اتحاد الكرة الجزائري في هذه البطولة الإفريقية، كان يرأسه الرّاحل عمر كزال.
– ثمانية لاعبين من منتخب زامبيا حضروا “كان” الجزائر 1990، ماتوا في تحطّم طائرة منتخب بلادهم قبالة السّواحل الغابونية في أفريل من عام 1993، على غرار الحارس ديفيد شابالا، الذي واجه “الخضر” أساسيا في تصفيات مونديال 1986، ودور المجموعات لِمنافسة كأس إفريقيا الخاصّة بِالعام ذاته.
– أيضا من لاعبي هذه البطولة الذين غادروا عالمنا، قائد منتخب السنيغال ومتوسّط الميدان الهجومي جول بوكندي، والمهاجم النيجيري رشيدي يكيني، والحارس المصري ثابت البطل، وصانع الألعاب الكاميروني لويس مفيدي رفقة مواطنه وزميله المدافع ستيفان تاتاو.
– الغابوني جون فيدال ديرامبا حكم اللّقاء النهائي بين الجزائر ونيجيريا، فارق بِدوره الحياة، وفي عام 2022.