تأجيل مشروع “بيجو”.. والفرنسيون يظفرون بمصنع “المايوناز”!
فوجئ المشاركون في أشغال اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية، أمس، بفندق الأوراسي، بإسقاط مشروع “بيجو” من أجندة الاتفاقيات التي كان من المزمع توقيعها بين الوزير الأول عبد المالك سلال ونظيره الفرنسي مانويل فالس في آخر لحظة، ليكتفي الطرفان بتوقيع 3 اتفاقيات مصغرة في مجال البيتروكيمياء والسكك الحديدية والصناعة الغذائية.
ورغم أن الجميع كانوا ينتظرون توقيع اتفاقية مصنع “بيجو الجزائر” رسميا، خاصة بعد اختيار العقار المناسب لإنجاز المشروع بوهران وتحديد الشركاء والمساهمين والشروع في إنجاز الأرضية، إلا أن سلال فاجأ الحاضرين بقوله إن “مشروعي بيجو وتوتال وسوناطرك سيتأجلان إلى شهور أخرى”، في وقت اقتصرت العقود الجديدة على مصنع لـ”المايوناز” بين المتعامل “ليسيور” وشركة “جادي”، وشراكة في مجال البتروكيمياء بين أسميدال أمنال ومجمع مولييه، واتفاقية ثالثة في مجال السكك الحديدية لتطوير الصيانة والإنتاج، بين ألستوم إيميتال وشركة السيارات الصناعية “أس أن في إي” والشركة الوطنية للسكك الحديدية “أس أن تي أف”.
وقال الوزير الأول خلال كلمة ألقاها في افتتاح أشغال اللجنة المشتركة رفيعة المستوى الجزائرية الفرنسية، إنه من المنتظر توقيع اتفاقية مشروع “بيجو” خلال الأشهر المقبلة، مشددا على أن العمل في هذا الإطار لا يزال مستمرا، وأن علاقات الشراكة بين الجزائر وفرنسا قطعت أشواطا هامة في السنوات الأخيرة، داعيا إلى استغلال الخبرة الفرنسية، خاصة أن الجزائر اختارت رهان النمو في ظرف اقتصادي عالمي يتسم بالصعوبة.
من جهته، الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس، رافع لصالح نجاح مشاريع الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وباريس لاسيما في مجال الصناعة الميكانكية، مذكرا في بمشروع “رونو” الذي قال إنه عرف نجاحا كبيرا: “وأنا في الطريق إلى الأوراسي صادفت العديد من سيارات سامبول المصنعة في الجزائر، وهذا فخر للبلدين”، كما اعترف بتطور وجود الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية خلال السنوات الأربع الماضية، محصيا 500 متعامل و6000 تاجر، معظمها تستثمر في مجال المناولة والميكانيك والصناعة الغذائية.
وغازل فالس المتعاملين الجزائريين، قائلا إن البحر المتوسط لا يفرقهم بقدر ما يجمع بين ثقافة وتاريخ البلدين، كما تحدث بلهجة حسنة عن رجال الأعمال الفرنسيين ذوي الأصول الجزائرية، مطالبا السلطات الجزائرية بتمكينهم من اقتحام السوق في مختلف التخصصات وقال إن الجالية الجزائرية تتميز بالحركية والرفاه، وهو ما يحفز لحصولها على استثمارات هامة، مؤكدا “شباب بلدينا موهوب ويتمتع بالكفاءة ويجب أن نستغل ذلك لتطوير الشراكة بيننا”، مؤكدا أن المشاكل الصغيرة لن تؤثر على العلاقات الاقتصادية.
وفي رد على سؤال “الشروق”، أكد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، أن سبب تأجيل مصنع بيجو الجزائر هو عدم اتفاق الطرفين الجزائري والفرنسي على نسبة الإدماج، حيث يطالب الجزائريون بنسبة 40 بالمائة فيما اعترف الفرنسيون بعجزهم عن تحقيق ذلك في الظرف الراهن، وهو ما سيكون محل نقاش في المباحثات المقبلة.
من جهته، رئيس غرفة الصناعة والتجارة الجزائرية الفرنسية بباريس يعلي آيت قاسي، أكد لـ”الشروق” أن المشروع لم يلغ، ولكن تم تأجيله والمسألة مسألة وقت ومواعيد، دون ذكر تفاصيل أخرى.