الجزائر
اللاعب الدولي السابق سيد علي لعزازي لـ"الشروق":

تأسفت لحرماني من مونديال 82 ولم أفهم أسباب إقالة روغوف وسعدان

صالح سعودي
  • 4476
  • 3
الشروق
سيد علي لعزازي

يستعرض اللاعب الدولي سيد علي لعزازي عديد محطاته الكروية التي لا تزال خالدة في ذاكرته، من خلال المسار المميز مع نصر حسين داي منذ السبعينيات إلى مطلع التسعينيات، وأكد لعزازي في الحوار الذي خصّ به “الشروق” بأن النصرية كانت مدرسة حقيقية، بدليل أنها توجت بكأس الجمهورية عام 1979 وهي مشكلة من 10 لاعبين دوليين، وكانت حاضرة في مباراة ألمانيا خلال مونديال 82 بـ 4 لاعبين بارزين، داعيا الإدارة الحالية للنادي إلى منح الأهمية للتكوين، وتفادي الانتدابات العشوائية التي تتسبب في صرف الأموال دون أن تعود بالفائدة على النادي.

بداية، أين يتواجد سيد علي لعزازي؟

أنا بعيد عن محيط نصر حسين داي، لكنني قريب نسبيا من محيط الكرة، حيث خضت عدة تجارب مهنية كمدرب، من خلال إشرافي على اتحاد حجوط ورائد القبة وفرق صغيرة مثل شباب المحمدية ونادي بئر مراد رايس وغيرها.

ما هي أسباب غيابك عن محيط فريقك الأصلي نصر حسين داي؟

نحن اللاعبون القدامى لدينا عزة النفس، ليس من طبعي أن أعرض نفسي على أحد، لكن النصرية تبقى في القلب وأتمنى لها كل النجاح.

 كيف تقيّم مسيرة النصرية لهذا الموسم؟

مسيرة مقبولة، بل ايجابية قياسا بالمتاعب التي كانت تلاحق الفريق خلال المواسم المنصرمة، حيث أن المرتبة التي تحتلها مريحة، لكن سياسة الفريق لا أتفق معها.

لماذا؟

من غير المنطقي أن يتم تغيير الفريق في كل مرة بشكل جذري ودون مبررات واضحة، هل يعقل أن يتم تسريح 14 لاعبا ويتم انتداب 14 لاعبا آخر، هذا لا يمت بصلة للاستقرار والاستمرارية. أين هي سياسة التكوين التي تتيح فرص البروز لأبناء الفريق؟

هل ترى بأن سياسة الإدارة الحالية غير سليمة؟

نصر حسين داي تجاوز مشكل المال منذ قدوم الرئيس الحالي ولد زميلي، لكن مشكلة التسيير مطروحة بحدة. ليس ولد زميلي هو الذي يسير، ولكن هناك أطراف أخرى أعتقد بأنها ارتكبت عدة أخطاء على مرّ المواسم الأخيرة، ومن اللازم على رئيس النادي أن يتفطن ويراجع السياسة العامة للنادي، بتفادي الانتدابات العشوائية وصرف الأموال دون جدوى.

كيف تنظر إلى الأجواء السائدة في بيت “الفاف”؟

أعتقد بأنه من اللازم إعادة النظر في نظام التصويت خلال الجمعية العامة لـ”الفاف”، رؤساء فرق من المستحيل أن يكونوا ضد رئيس الاتحادية، وأتساءل هنا عن أسباب إبعاد اللاعبين القدامى وعدم إشراكهم في حلّ المشاكل الحقيقية للكرة الجزائرية، حيث لا رأي لهم ولا قيمة.

كيف ذلك؟

أهل مكة أدرى بشعابها، اللاعبون القدامى قدموا الكثير فوق الميدان، وبمقدورهم أن يساهموا في إيجاد الحلول للكرة الجزائرية كفانا تهميشا وتعتيما ونكرانا للجميل.

ماذا تقول عن ردود الفعل الحاصلة قبل موعد عقد الجمعية الانتخابية؟

أعتقد بأن هناك تسرع في موعد فتح وغلق آجال تقديم الترشيحات، كان من اللازم التحلي بالرزانة وتطبيق القوانين، أتمنى أن يفكروا جيدا في مستقبل الكرة الجزائرية ويختاروا الأسماء القادرة على منح الإضافة.

ما رأيك في الانتقادات الموجهة لروراوة؟

روراوة قدم الكثير للكرة الجزائرية، لكن من اللازم أن نعترف أيضا بوجود أخطاء، كان من اللازم إحداث تغييرات واتخاذ عدة قرارات قبل موعد “الكان”، لكن كما يقال لما “يطيح الثور يكثرو لمواس”، تقييم الوضع يتطلب نظرة عميقة وموضوعية بعيدا عن التجريح والاتهامات المتبادلة.

كيف تنظر إلى واقع المنتخب الوطني؟

الإخفاقات الأخيرة أدخلت الشك في نفوس الجماهير، بدليل خروجنا من الدور الأول في “الكان” وتقلص حظوظنا بخصوص المونديال، ما حدث شيء مؤسف، لكن لا خيار سوى حفظ الدرس والقيام بخطوات جديدة لتصحيح الوضع.

ما هو الحلّ إذن؟

الإقصاء أو التعثر قد يكون مناسبة لانطلاقة جديدة، انظروا ماذا حدث للبرازيل في مونديال 2014، انهزم فوق ميدانه بنتيجة 7-1 لكن تجاوز الصدمة وفتح صفحة جديدة، انظروا إلى المنتخب الألماني الذي حافظ على استقرار الطاقم الفني على مرّ السنوات المنصرمة، من خلال التداول السلس، والاعتماد على لاعبين دوليين قدموا الكثير للمنتخب الألماني، حيث أن كل مدرب مساعد يتحوّل فيما بعد إلى مدرب رئيسي، على غرار بيكنباور وفوكس وكلينسمان ولوف، بمعنى الشخص يذهب ويتغير لكن المشروع يتواصل تجسيده.

ما هي أبرز الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهنك خلال مسارك الطويل مع النصرية؟

أكيد هو تتويجنا بكأس الجمهورية عام 1979، حيث ساهمت بشكل فعال في هذا الإنجاز رفقة لاعبين بارزين من أبناء النصرية على غرار ماجر وفرقاني ومرزقان وقندوز والبقية.

بماذا تفسّر تألق النصرية في تلك الفترة؟

لأنها كانت تعتمد على أبنائها الذين مرّوا على مختلف الأصناف الصغرى وصولا إلى الأكابر، وبالمناسبة فإن المدرب الفرنسي جونس سنيلا كان له دور كبير في المكانة التي وصلتها النصرية في تلك الفترة، بناء على العمل الكبير الذي قام به بين 1976 و1978، ليتم قطف الثمار عام 1979، حين توجنا بكأس الجمهورية تحت إشراف المدرب الراحل عبد القادر بهمان الذي كان مساعدا للمدرب سنيلا.

تعد النصرية من أبرز المدارس الكروية في الجزائر، بماذا تفسر ذلك؟

العمل القائم في السبعينيات يثمر كل موسم بلاعبين بارزين يتم ترقيتهم إلى صنف الأكابر، في فترتنا كنا  31 لاعبا بين الأكابر والأواسط، كلهم قادرون على اللعب دون أي إشكال، وهو ما يعكس العمل القائم وروح المنافسة اللذين يميزان النصرية التي كانت خزّانا حقيقيا لفريق الأكابر وكذا المنتخب الوطني بجميع أصنافه، وأعطي لك أمثلة في هذا الجانب.

تفضل؟

لعبنا نهائي 79 بـ 10 لاعبين دوليين، وهم المتحدث وصفصافي وخديس وقندوز ومرزقان وزرابي وفرقاني وقنون وآيت الحسين وماجر، وهو أمر غير مسبوق في الكرة الجزائرية، كما أن حضور النصرية كان مميزا في مونديال إسبانيا، بدليل تواجد 4 لاعبين دوليين من مدرسة النصرية في تشكيلة المنتخب الوطني في مباراة ألمانيا، وهم مرزقان وقندوز وماجر وفرقاني، وفي بعض الحالات كان يتواجد 9 لاعبين من أبناء النصرية في المنتخب العسكري، وليس مثلما هو حاصل الآن، وهنا ألوم أبناء النصرية الذين ينزلون على البلاتوهات ولا يشيرون إلى التاريخ المشرف للنادي.

متى تم ترقيتك إلى صنف الأكابر؟

كان ذلك عام 1977، وعمري 20 سنة، حيث بقي لي موسم في الأواسط، إلا أن المدرب الفرنسي سنيلا وضع الثقة في خدماتي وفضل ترقيتي رفقة قلب الهجوم مرزقان محمد (شقيق شعبان)، وصفصافي والحارس يحياوي.

ما هي أول مباراة لعبتها مع الأكابر؟

كانت ضد شباب بلكور في ملعب 5 جويلية، حيث جرت المباراة في أجواء رمضانية موازاة مع بداية الموسم، وانتهت بالتعادل الأبيض صفر لمثله.

كيف تفسر وفاءك الطويل للنصرية؟

نصر حسين داي أتاحت لي فرصة البروز والبرهنة على إمكاناتي من الأصناف الصغرى وصولا إلى الأكابر، ومن الطبيعي أن أكون وفيا لها، وهو ما جعلني أحمل ألوان الأكابر من سنة 1977 إلى غاية 1991، حيث أرغمت بعد ذلك على الذهاب.

لماذا؟

حين تحس بأنك غير مرغوب فيك، فعليك الذهاب، لأن عزة النفس لا تقاس بثمن.

من هو الذي أرغمك على الذهاب؟

تصرفات الإدارة، كما أن المدرب إيغيل مزيان يتحمل المسؤولية هو الآخر، لأنه تسبب في مغادرة لاعبين بارزين قدموا الكثير للنصرية، ما حدث ليس جديدا على النصرية، لأن هذا السيناريو بدأ مع اللاعب فرقاني الذي غادر بعد تتويجنا بكأس الجمهورية عام 1979، وسيناريوهات مماثلة فيما بعد.

كيف تقيّم مسيرتك مع النصرية؟

كانت مميزة، عشت معها الحلو والمر، بدليل أنني عايشت فترات التتويج والتألق، مثلما سايرت مراحل السقوط، والسقوط الحر إلى الجهوي، وكذا مرحلة الصعود والعودة إلى الواجهة مطلع التسعينيات.

أين توجهت بعد إرغامك على مغادرة النصرية؟

غادرت رفقة عدة لاعبين مثل قنون وآيت الحسين والحارس بن طلعة وغيرهم، حيث التحقت برائد القبة لموسم واحد، ثم تحوّلت إلى وداد بوفاريك وحققت معه الصعود إلى القسم الأول، ثم إلى نجم الرغاية، لكن مسيرتي توقفت بعد 5 جولات، وأعتذر بالمناسبة لكل أنصار وأسرة الرغاية، لأنني لم أتمكن من مواصلة المشوار بعد وفاة والدتي رحمها الله، كما تحوّلت إلى فريق شباب المحمدية لاعبا ومدربا له، لأنهي مسيرتي الكروية عام 1996.

كيف تقارن بين وضعية الكرة الجزائرية في عهد الإصلاح الرياضي والفترة الحالية؟

في فترة الإصلاح الرياضي كانت أحسن بكثير، لأن اللاعبين كان لهم الحق في الصحة والراتب الشهري والسكن مثل بقية عمال الشركة التي تموّل الأندية، وفي نفس الوقت يؤدون واجبهم فوق الميدان، ناهيك عن الاهتمام بسياسة التكوين، أما الآن فاللاعبون ينالون أموالا خيالية لكن لا يقدّمون شيئا فوق الميدان، أنا لا أحسدهم من ناحية الأموال، لكن عليهم تشريف ألوان الفرق التي يلعبون لها.

أنت ابن الحراش لكن لعبت أغلب مسارك الكروي مع النصرية، كيف تفسر ذلك؟

الحدود بين الحراش وحسين داي مجرد رصيف وطريق، المكتوب هو الذي جعلني ألعب مع النصرية، بناء على قرب المسافة وكذا الاهتمام الذي قوبلت به، يوجد لاعبون من حسين داي لعبوا في الحراش والعكس صحيح، ووفائي للنصرية ليس معناه أنني لا أحب الحراش مسقط رأسي.

توجت بكأسين مع الأواسط، كيف تم ذلك؟

توجنا بها موسم 75-76 ضد سريع وهران، وفي 76-77 أمام مولودية الجزائر، كان ذلك تحت إشراف المدرب نازف، وأغلب اللاعبين المساهمين في التتويج كان لهم شأن كبير في أكابر النادي وكذا المنتخب الوطني، وهو ما يعكس جدوى سياسة التكوين المنتهجة في تلك المرحلة.

ماذا عن مسيرتك مع المنتخب الوطني؟

لعبت مباراتين رسميتين ضد منتخب بوركينافاسو، في إطار تصفيات كأس إفريقيا 82، تحت إشراف روغوف ومعوش وسعدان، حيث لعبنا مباراة الذهاب في ملعب زبانة بوهران وفزنا بـ 7 أهداف لصفر، وتعادلنا في مباراة العودة بصفر لمثله.

لماذا تم الاستغناء عنك؟

حدثت مستجدات في العارضة الفنية بعد إقالة روغوف ومعوش وسعدان، وتم انتداب خالف ومخلوفي، وقد حرمت من المشاركة في نهائيات “كان 82” بليبيا، ومونديال 82 بإسبانيا.

هل ترى بأن توقيف الطاقم الفني الأول كان لأسباب فنية؟

لا أعتقد ذلك، لأنه كان يقوم بعمل جيد، فالمدرب الروسي روغوف كان يتكفل بالجانب الفني ومعوش بالأمور الإدارية، فيما كلف سعدان بالجانب البدني، وقد كان العمل متكاملا ومتناسقا قبل أن يتم اتخاذ قرار توقيف الثلاثي المذكور لأسباب غامضة.

كيف كان رد فعلك بعد قرار إبعادك من التعداد؟

تأسفت كثيرا، كنت أحسّ بقدرتي على منح الإضافة والتواجد على الأقل في قائمة 22، لكن ما حدث من تغييرات في العارضة الفنية أخلط الحسابات.

هل أنت حاقد على الذين حرموك من مونديال 82؟

لست حاقدا على أحد، الشيء الايجابي هو أن المنتخب الوطني أعطى صورة مشرفة للعالم، وفريقي نصر حسين داي سجل حضوره بـ 4 لاعبين بارزين قدموا وجها مميزا ضد ألمانيا وهم فرقاني وماجر ومرزقان وقندوز. وبالمناسبة أنا ألوم أبناء النصرية الذين ينزلون على البلاتوهات ولا يشيرون إلى الوجه المشرف للنصرية مع المنتخب الوطني.

ما سر تسميتك بـ “الرايا”؟

هذا يعود إلى مروري الدائم على طريق السكك الحديدية أثناء ذهابي للتدريبات مع النصرية أو خلال عودتي إلى مسقط رأسي بالحراش، وهذا في ظل نقص الحافلات ووسائل النقل، وقد تزامن ذلك مع لقائي بـ 3 شبان تعرفوا علي، حيث يرشح أنهم من أنصار النصرية، ومنذ ذلك أصبحوا يطلقون عليّ اسم “الرايا” بما في ذلك زملائي اللاعبين.

كيف تنظر إلى أجواء نهاية الموسم على وقع الحديث عن الكولسة وترتيب المباريات؟

هذه ظاهرة لا تشرف الكرة الجزائرية، المشكل أن الجميع يتحدث عن هذه الظاهرة، لكن في الوقت نفسه لا تزال الجهات الوصية تفضل الصمت، كما أن التصريحات التي يتم الإدلاء بها في هذا الجانب يسودها التحفظ، بسبب الخوف من العدالة، مثلا لو تتحدث عن مباراة مرتبة يقال لك “جيب الأدلة”، فقد سبق للاعب آيت الحسين أن وقع في هذه الإشكالية بمجرد حديثه عن وجود ممارسة خفية في إحدى المباريات، ما جعل وكيل الجمهورية يستدعيه ويطلب منه الأدلة، من اللازم أن تتعامل العدالة بصرامة مع هذه الظاهرة، على غرار ما يحدث في أوربا.

كيف تنظر إلى الصراع القائم بين القدامى والجيل الحالي؟

كل ما يقال في هذا الجانب لا يجدي نفعا، لأن ما يهم هو كيفية تطوير الكرة الجزائرية، نحن القدامى نحس بأن لنا واجب نريد القيام به، لكن هناك من يريد تهميشنا، اللاعبون الحاليون لا ذنب لهم لأن لديهم رؤساء فرق يسدّدون رواتبهم بأثمان خيالية لكن لا تتابع مباراة شيقة، وعليه فإن رؤساء الفرق يتحمّلون مسؤولية الوضع الراهن، أما المدربون فهم “خضرا فوق عشا” لأن غايتهم تسوية مستحقاتهم ولا يهمهم شيء آخر، بدليل حدوث تصرّفات انضباطية لكنهم لا يحركون ساكنا.

هل من إضافة في الأخير؟

شكرا للشروق على هذه الالتفاتة الطيبة، أتمنى أن تخرج الكرة الجزائرية من مشاكلها حتى تعود إلى الواجهة، وأتمنى للنصرية أن تعود إلى سابق عهدها وهو الحرص على التكوين حتى تبرز بأبنائها بعيدا عن سوء التسيير وصرف الأموال دون فائدة.

مقالات ذات صلة