تألق غالبية الأندية التي يلعب لها جزائريون في أوروبا
إذا كان الشائع عن المدرب جمال بلماضي أنه تمكن من تكوين منتخبين لا ينقص الأول فيها عن الثاني من حيث المستوى، فإن الجولة الأخيرة من مختلف الدوريات الأوربية أبانت بأن بلماضي بإمكانه أن يقدم الآن ثلاثة منتخبات، أضعفها قادر على مقارعة أي منتخب في إفريقيا مهما كان اسمه، على أمل أن تتحسن مستويات البقية أو على الأقل يجدون مكانا دائما ضمن الأساسيين ليسترجعوا مستوياته ومنهم من صنعوا الحدث الكروي ومع أقوى الأندية وهم في سن صغيرة مثل فوزي غلام مع نابولي ونبيل بن طالب مع توتنهام.
ففي فرنسا يبدو تأقلم الجزائريين خاصة اللاعبين المحليين القادمين من الدوري الجزائري أسهل لعدة اعتبارات، منها اللغة وأيضا وجود مناصرين لهؤلاء في قلب فرنسا، كما أن التاريخ من مخلوفي إلى دحلب وصايب وغيرهم يؤكد بأن تأقلم الجزائيين في فرنسا أسرع بكثير من بقية الدول، فخلال الجولة الأخيرة من دوري الدرجة الأولى الفرنسية، سجل صاحب الـ 21 سنة هشام بوداوي أول أهدافه، وحتى وإن كان الهدف جاء من ضربة حظ بالنسبة لبوداوي إلا أنه مهم للاعب لا أحد تصور بأن يلعب لفريق بحجم نيس، كما سيبقى في الذاكرة المباراة الرائعة التي أداها جمال بلعمري والتي أجبرت مدرب ليون، غارسيا على التفكير في منح اللاعب مكانة أساسية ليس خلال المباراة القادمة في الدوري وإنما في مكان البرازيي مارسيلو الذي قد تكلفه البطاقة الحمراء التي تحصل عليها أمام ليل ليس طردا، وإنما تضييع لمكانه الأساسي بالرغم من أنه ينتمي لعاصمة كرة القدم، البرازيل.
أما الحارس أوكيدجة فقد منح الطمأنينة لأنصار الخضر، بعد اعتزال مبولحي، فقوة الحارس تكمن في أنه ينتمي لفريق متوسط فنيا وغالبا ما يتعرض لهجومات شرسة طوال ساعات المباريات، وهو ما يمنحه فرص كبيرة للذود على مرماه والتصدي لعشرات المحاولات، وخلال هذا الأسبوع لعب زرقان شوطا كاملا لناديه بوردو أمام موناكو الفائز عليه برباعية نظيفة، كما شارك عبيد وبولاية وعطال، وباستثناء رياض بودبوز المغضوب عليه مع خضر سانتيتيان، فإن بقية لاعبي الدوري الفرنسي يلعبون باستمرار ويؤدون ما عليهم ويطمئنون المدرب جمال بلاضي، ومنهم اللاعب أندي ديلور، الذي صار قائدا لفريق مونبيلييه.
في إنجلترا كانت الابتسامة في أول مشاركة ولو مجهرية للنجم سعيد بن رحمة ويملك اللاعب عند استقبال فريقه ويست هام للجار اللندني فولهام، أن يجد هو مكانا أساسيا أو على الأقل بمساحة زمنية أهم وأكبر، اللاعب سبق وأن واجه فولهام وسجل في مرماه وفاز عليه وهذا ما سيشفع له بمكانة أساسية محتملة، بينما كسب رياض محرز وفرة في فرص اللعب باستمرار ومازال بعيدا عن تجسيدها واستغلالها.
وفي ألمانيا يقابل الوجه الشاحب لشالك وتيهان نبيل بن طالب في ناديه الأزرق، وعن ثبات إسحاق بلفوضيل على ذات المستوى رفقة ناديه هوفنهايم، فإن أحوال رامي بن سبعيني ليست على أحسن ما يرام، سواء من الناحية الشخصية حيث صار قطعة أساسية مع ناديه أو من الناحية الجماعية حيث تحسنت نتائج فريقه بوريسيا مونشن غلاد باخ عكس بداية الموسم.
وفي إيطاليا عاد آدم وناس بحثا عن اللياقة قبل المستوى الفني، وواضح بأنه أكبر من النادي الذي يلعب له كاغلياري، بينما تمر الأيام وتتشابه بالنسبة لفوزي غلام الذي يبدو أن غاتوزو مدرب نابولي لا يريده حتى عندما يضع منافسه البرتغالي ماريو روي على الدكة، ويبقى عيسى ماندي اللاعب الوحيد في الدرجة الأولى الإسبانية من يلعب باستمرار ونتائج فريقه أحسن من المتوسط.
هذه الظروف الإيجابية هي من تفتح شهية اللاعبين الذين يمنحهم أي انتصار لفرقهم أو تألق منهم، فرصة التواجد في كتيبة جمال بلماضي المرشحة للرفع من وتيرة عملها تحضيرا, لتصفيات كأس العالم في قطر 2022، وقد تضعها في ورطة خاصة إذا ضم لاعبي البرتغال وبلجيكا وسويسرا والخليج، حيث ستتوفر العجينة في يد جمال بلماضي لأجل تشكيل ما أراد من المجموعات القادرة على رفع عدد المباريات من دون هزيمة بأرقام أكثر أهمية وأكبر بكثير من العشرين.
ب.ع