-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تبا للـ”أوميرتا”

الشروق أونلاين
  • 3305
  • 0
تبا للـ”أوميرتا”

نفس الجدار السميك يصطدم به الصحفي الجزائري كلما غامر بفتح باب من أبواب الماضي المغلقة بإحكام، وكلما تأهب لتوليد بعض الحقيقة من شهود حول زاوية من زوايا التاريخ المعتمة.. جدار الـ”أوميرتا”

  •  و كأن الأمر يتعلق بعصابات المافيا الصقلية أو النابوليتانية أو البرونكسية في نيويورك. والـأوميرتاللذين يجهلون كنهها تعتمد على قاعدةلم أر.. لم أسمع، ويمكن ترجمتها من ثقافتنا الشعبية بقاعدةاحفظ الميم يحفظك“.
  • تتجلى “أوميرتا” التاريخ ببلادنا في ردود غالبية الشهود الذين تدعوهم لأداء واجب الحقيقة، مهما كانت هذه الحقيقة مرة وجارحة، ردود لا تتشابه فقط في معانيها ولكن في مبانيها أيضا.. “كلمني فيما بعد، فلست بعيدا عن حاجز الشرطة”، “مشاغلي كثيرة هذه الأيام”، “في فرصة أخرى إن شاء الله”، “أعتقد بأن الوقت لم يحن بعد للحديث في مثل هذه المواضيع”، “أرجوك أن تعفيني من الخوض في هذه القضية”، “صبرا جميلا فسأكشف كل شيء في مذكراتي”.. ولا نحتاج الكثير من الذكاء والفطنة حتى نكتشف بأن حاجز الشرطة لن يرفع، وبأن المشاغل لن تنتهي، وبأن الوقت لن يحين أبدا، وبأن إصدار المذكرات من علامات الساعة الكبرى. واسألوا في ذلك بن بلة وبن طوبال وحمروش وغزالي وتواتي وزروال ولامين خان وسي حسان وبن شريف وبلخير ويحياوي، وغيرهم من شهود الماضي، بعيده وقريبه.
  • “الشروق” لم تسلم طبعا من جور الـ”أوميرتا” فكانت تعاني الأمرين ولازالت كلما بادرت إلى كسر قفل من أقفال التاريخ الصدئة، وكان آخر تلك الأقفال ملف إعدام العقيد شعباني، الذي امتلك شقيقه عبد الرحمان ورفيقه العقيد شريف خيرالدين جرأة الخوض فيه، أما البقية ففضلت ضيق السر على سعة الجهر.. فهل يمكن بعد كل هذا أن نتحدث في الجزائر عن شيء اسمه كتابة التاريخ؟ هل يمكن أن نسمح لهؤلاء الصم البكم بانتقاد الصحافة الجزائرية التي “تحشر أنفها في كل ثقب”، والتي عادة ما تتهم بالتبسيط والتسطيح والتمييع؟.. الجواب “لا” طبعا، ويبقى عزاؤنا في الحقيقة التي ستكشف غدا الصامتون عنها اليوم.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!