الجزائر
اعتبرت خطوة هامة للقضاء على آفة إدمان كل أنواع السموم

تثمين شعبي وتربوي لفحوصات كشف المخدرات وسط التلاميذ

س. ر
  • 321
  • 0
ح.م

أطلّ العدد الأخير من الجريدة الرسمية بما يُثلج الصدور، عبر مرسوم تنفيذي أبهج الجزائريين عموما، والأولياء والأسرة التربوية على وجه الخصوص، وهو المرسوم الصادر في آخر عدد من الجريدة الرسمية، القاضي بإخضاع تلاميذ الطورين المتوسط والثانوي لفحوصات الكشف عن تعاطي المخدرات ومختلف أنواع السموم.
ولم يستثن المرسوم البالغين منهم من طلبة الجامعات ومن المتربصين في مختلف المؤسسات التكوينية المهنية، خاصة أن طالب الوظيفة مستقبلا سيخضع للفحص، وتعاطيه للمخدرات قد يحرمه من العمل.

أولياء يرونه حلا سحريا لنجدة الأبناء… وأساتذة تنفسوا الصعداء

ومنح المرسوم الأمل والأمان أيضا للأولياء، من خلال ترك المبادرة أولا للأستاذة وللجان الطبية التي تزور المؤسسات التعليمية باستمرار، طبعا إذا لاحظوا سلوكات عدائية أو تيهان دائم للتلميذ، لتبدأ الخطوات الجادة من خلال إعلام الأولياء وإفهامهم بأن الكشف والنتائج ستكون محاطة بسرية تامة، كما أن التلميذ في حال اكتشاف تعاطيه أو إدمانه للمخدرات أو المهلوسات، سيخضع للعلاج الذي سيكون مجانيا مع تكفل الدولة به، والأجمل أن التلميذ لن يعاقب من طرف المدرسة ولا يقصى ولن يتابع أيضا قضائيا وسيتم النظر إليه على أنه مريض في حاجة إلى المعالجة والتكفل الصحي والنفسي به في سرية تامة لا يعلم بها غيره بل عائلته فقط.
ولن يخضع التلميذ سواء في المتوسط أو الثانوي للعلاج إلا بموافقة ولي أمره، أو موافقته هو، إن بلغ سن الـ18 ربيعا، أما إذا رفض الولي وتأكدت الحالة الخطيرة للتلميذ من خلال ملاحظة الأساتذة تماديه في تعاطي السموم، فإن قاضي الأحداث بإمكانه التدخل والجميل أيضا أن نشاط الكشف يشرف عليه مستخدمون طبيون وفي مخابر مرخّص لها.
وتأتي هذه الخطوة العملية والهامة جدا تبعا لخطوات أخرى أقرتها الدولة لمعالجة الآفة الفتاكة، بعد أن شددت من عقوبة المروجين وخاصة أمام المؤسسات التعليمية، وأيضا الحراسة التي صارت تقوم بها مصالح الأمن قرب المتوسطات وحتى الابتدائيات مع تزويد الكثير منها بكاميرات المراقبة.

التعليم والصحة زورق نجاة المدمن
“الشروق ” سألت العديد من الفاعلين في قطاع التربية، حول هذا المرسوم التنفيذي الذي أصبح واقعا، فكان التثمين والإشادة هو الجامع في ردود فعلهم.
يقول الأستاذ يزيد بوعنان، مكلف بالإعلام في المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات: “إن إخضاع تلاميذ المرحلة الثانوية مستقبلا لفحص المخدرات، يأتي ضمن السعي لمحاربة المخدرات في الوسط المدرسي، خاصة وأن هذه الظاهرة الخطيرة قد استفحلت وبشكل غير مسبوق في أوساط المراهقين والتلاميذ، وأعتقد أن إخضاع التلاميذ لكشف المخدرات لا يجب أن ينظر إليه على أنه وسيلة عقابية بل هو وسيلة ضرورية يدخل ضمن إطار حملات التوعية والتحسيس التي يجب أن تقوم بها الأطقم التربوية والبيداغوجية بالمؤسسات التربوية وذلك بالتعاون مع جهات أخرى مثل الأمن الوطني والمختصين النفسانيين، إضافة إلى الأطباء التابعين لوحدات الكشف والمتابعة، المسؤولة عن متابعة صحة التلاميذ ضمن إطار الطب المدرسي، بالإضافة إلى هذه الحملات التحسيسية والتوعوية بمخاطر المخدرات والحبوب المهلوسة على صحة التلاميذ ومستقبلهم الدراسي وحتى المهني”.
ويسترسل الأستاذ يزيد، وهو مدير ثانوية سابق: “عمليات الكشف المزمع تنظيمها مستقبلا في أوساط التلاميذ سوف تقلل من انتشارها بالتأكيد لأن ذلك سوف يبعث في أوساطهم نوعا من الخوف من تعرضهم للعقاب إضافة إلى معرفتهم بأن مستقبلهم المهني والدراسي سيكون مهددا خاصة وأن عملية الكشف عن المخدرات قد أصبحت من بين شروط القبول في أي وظيفة من الوظائف”. وأنهى كلامه بالتركيز على وجوب تضافر كافة الجهود حتى تحقق النتائج المرجوة منها والأهداف المتوخاة من هذه العملية الحساسة والدقيقة ويجب أن يرافقها عمل علمي وتربوي من قبل المختصين والفاعلين والمؤثرين في الحقل التربوي من عائلات ومربين وأئمة المساجد وجمعيات المجتمع المدني حتى لا تبقى مجرد إجراء وقائي أو أمني يفتقد إلى خطوات عملية مدروسة لمحاصرة هذه الظاهرة الخطيرة والحدّ منها ولما لا القضاء عليها نهائيا.
ويتأسف الأستاذ عبد السلام عيساوي، وهو مدير متوسطة متقاعد كون العملية تأخرت نوعا ما، ولكنه يعود ويقول: “أن تركب متأخرا خير من أن لا تركب نهائيا في قطار علاج الداء، وأظن أن المرسوم تاريخي بكل ما تعنيه الكلمة، لأن الجميع يعلم بأن مروج السموم يصطاد ضحاياه في المؤسسات التعليمية مع صغار التلاميذ وحتى التلميذات، وما تحقق الآن وصدر في الجريدة الرسمية هو أول خطوة من رحلة الألف ميل، التي يجب أن يتبناها المجتمع من أولياء وأئمة ونفسانيين، وستعطي ثمارها حالما بوشر في تطبيقها، وهناك أولياء تلاميذ كُثر تألموا من ضياع أبنائهم وسيشدون على ذراع القائمين على التربية والأمن والصحة العمومية”.

المدرسة معين الأولياء في التربية
وثمّن الأستاذ كمال حرابي، مدير جهوي لناحية قسنطينة للتعليم عن بُعد وهو رب أسرة أيضا، المرسوم التنفيذي واعتبره أهم خطوة لضرب تجار السموم في العمق، وقصّ جذور الآفة، لأن اكتشاف الضحية وتشخيص معاناته قد يؤدي إلى كشف الفاعل وربما عصابة السموم، وهنا سيفقد تجار المخدرات والحبوب المهلوسة أهم زبون لهم، إن صحت كلمة زبون، لأن تلميذ المتوسط والثانوية قاصر وهو ضحية.
أما عن الأساتذة، فقد رووا لنا حكايات عن ضحايا من الجنسين منهم من كان مثالا في التربية والتعليم والتفوق فجرفته الآفة وحوّلته إلى شخص ثان، يتسم بالعدوانية وكره الآخر، وهي حكايات مؤلمة ومتكررة لا تكفيها صحيفة كاملة لسردها، وتأسف محدثونا كون الآفة طالت الجنسين وكل الأعمار ومنهم حتى من يتمدرسون في السنة الخامسة ابتدائي، وسجلوا بعض الأدوار السلبية من الأولياء الذين يثقون ثقة عمياء في سلوكيات أبنائهم وبناتهم.
المبتهج الأول بالمرسوم الصادر في الجريدة الرسمية والمزمع تطبيقه قريبا، وعلى أبعد تقدير بداية من الموسم الدراسي القادم، هم بالتأكيد الأولياء، الذين وصفوه بطوق النجاة. تقول إحدى ضحايا ترويج السموم المطعونة في ابنها وهي موظفة في الخمسين من العمر: “كنت أشك في أن ابني المتأهب لخوض امتحان البكالوريا، يعود أحيانا للبيت وهو شبه فاقد للوعي من دون شهية أكل ولا حيوية كما كان سابقا، ولكنني لم أجرأ على إخباره ومساءلته ولا على إخطار والده، لأجل ذلك رأيت هذا المرسوم البلسم لأمهات بعضهن يعلمن ما وقع فيه أبناؤهن من خطايا وأخريات لا تعلمن”، ويعتبر والد تلميذ في السنة الرابعة متوسط المرسوم بالفتح الصحي الهام في الجزائر ويراهن على نتائجه القريبة والنافعة جدا.
وتعتبر نفسانية بإحدى ثانويات وسط مدينة قسنطينة، القرار بالمكمل لإجراءات سابقة، وتعاون الجميع من مدرسة وصحة وأمن وأولياء طبعا، هو الذي سينقذ الأطفال والمراهقين والشباب عموما من هذا الوباء الخطير والجارف الذي صار حديث الجميع وقضية الجميع، فقد بلغ سيل المخدرات الزبى، وعمليات التحسيس بالرغم من أهميتها لم تعط نتائج كبيرة، ولكن تشديد العقوبات على المروجين ووضع كاميرات مراقبة في كل الأماكن وإخضاع القصّر للفحص تحت أنظار ومتابعة أوليائهم سيطعن تجار السموم في مقتل وينقل المعركة إلى ميدانهم.

مقالات ذات صلة