اقتصاد
ممثلو التجار والناقلين والمستهلكين يحذرون في ندوة "الشروق"

تجار يسرقون المواطن.. والحكومة هي السبب!

الشروق أونلاين
  • 14014
  • 0
الشروق
التهاب في الأسعار

يواجه الجزائريون فوضى الزيادات غير الشرعية في الأسعار، والتي شملت المواد المدعمة باعتراف وزارة التجارة ومختلف المواد الاستهلاكية، وحتى تسعيرات النقل، حيث استغل التجار والناقلون بداية تطبيق قانون المالية لرفع الأسعار، معللين تصرفهم بانخفاض قيمة الدينار وارتفاع أسعار الوقود.

ممثلو الشعب التجارية والناقلين والمستهلكين أكدوا في ندوة “الشروق” أن ما يحدث من زيادات عشوائية للأسعار هو سرقة لجيوب الجزائريين على مرأى ومسمع الحكومة التي لم تحرك ساكنا لضبط السوق، واكتفت بلعب دور “الشاهد لي مشافش حاجة..”.

نائب رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين سمير لقصوري:
نشهد حالة استغلال وسرقة لجيوب المواطنين من التجار
أكد سمير لقصوري نائب رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين أن فوضى الزيادات في الأسعار سببها غياب تام لتنظيم السوق قائلا “لن تستقر الأسعار ولو تعاقبت 100 وزارة بسبب غياب شروط تنظيم السوق ومراقبة التجار والمستوردين”، وأضاف أن ضبط الأسعار يبدأ بإلزام جميع التجار بالفوترة التي تمكن أعوان الرقابة من الإطلاع حلى حقيقة الأسعار والفارق الموجود بين تجار الجملة والتجزئة، ما يعطي صورة واضحة حول هامش الربح والمتسبب الحقيقي في رفع الأسعار، وأمام غياب إلزام التجار بالفوترة يستحيل على وزارة التجارة أن تراقب الأسعار وتضبطها في السوق.
 وأردف سمير لقصوري قائلا إن ثاني إجراء يجب توفره لضبط الأسعار في السوق هو تحديد هامش ربح التجار، وعدم ترك الأمور مفتوحة ما يجعل الأسعار متباينة من منطقة إلى أخرى، واستغرب المتحدث للارتفاع المتزايد لأسعار المواد الاستهلاكية التي تعرف انخفاضا في الأسواق الدولية ما يجعل الجزائريين يدفعون أضعاف قيمتها الحقيقية على غرار السكر، وانتقد سمير لقصوري عجز الدولة التحكم في غرف التبريد ما يجعل بارونات التخزين يضاربون في الأسعار، وعرج المتحدث على ظاهرة تعدد الوسطاء في المنتوجات الفلاحية ما يجعل المستهلك يشتريها بسعر مضاعف.
وبيّن محدثنا أن الكثير من التجار استغلوا انخفاض قيمة الدينار وبداية تطبيق قانون المالية لرفع الأسعار وهذا ما يعتبر بمثابة الاستغلال.
 
رئيس الاتحاد الوطني للحوم محمد رمرم:
الانتهازية وراء رفع أسعار اللحوم عند الجزارين
 أكد محمد الطاهر رمرم، رئيس المجلس الوطني لحرفيي ومنتجي اللحوم، أن ارتفاع أسعار اللحوم بنوعيها، لا يتعلق بارتفاع أسعار المستوردات وإنما يتعلق بعوامل وأسباب داخلية، موضحا أن سوق اللحوم يشهد فوضى وغياب للرقابة مما فتح مجالا واسعا لتذبذب وزيادات عشوائية في الأسعار بطرق انتهازية للظروف والمناسبات.
وقال رمرم، إن اللحوم الحمراء المستوردة من دول أروبية تعرف أسعارها استقرارا في سوق الجملة منذ 3 أشهر أو أكثر، مشيرا إلى أن اللحوم المستوردة من البرازيل عرفت زيادة نسبية وذلك لارتفاع قيمة الدولار مقارنة بعملة الأورو والدينار الجزائري.
عضو اللجنة الوطنية لترقية سلالة اللحوم الحمراء، السيد رمرم، يرى أن الكثير من العوامل والمشاكل
التي يشهدها سوق اللحوم الحمراء والبيضاء وراء تفشي “الانتهازية” والتلاعب في الأسعار واختلافها بشكل فاضح من منطقة لأخرى ومن تاجر لآخر.
ودعا رمرم، لتنظيم سوق اللحوم في الجزائر من خلال التنسيق بين الدواوين والتعاونيات والفلاحين حيث حذر من انقراض سلالات للغنم والأبقار، مؤكدا أن الجزائر تلجأ لاستيراد لحم الخروف الطازج إلى جانب اللحوم المجمدة، فيما تستورد 100 من المائة من لحوم الأبقار.
 وفيما يخص رؤوس الأغنام، قال رمرم إن بلادنا لا تملك أرقاما دقيقة حول الثروة الحيوانية بسبب الفوضى وغياب المتابعة والتوعية وسط الفلاحين، معتبرا عدم التحكم في نسبة الوفيات وسط قطعان الماشية الخطر الذي يجعل الجزائر ترفع فاتورة استيراد اللحوم مستقبلا وبالتالي الارتفاع الفاحش في أسعارها في السوق المحلية. وأضاف أن نسبة وفيات الأغنام سنويا تتراوح بين 5 إلى 7 من المائة في حين أن نسبة 0.1 من المائة من وفيات الأغنام لدى المربين في أورويا مؤشر على الإفلاس.

رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الطاهر بولنوار:
ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء سيلهب الأسعار طوال العام
 نفى الحاج الطاهر بولنوار رئيس الاتحاد العام للتجار والحرفيين أن يكون للتجار مسؤولية في ارتفاع أسعار السلع عشوائيا، أو في اضطرابها، حيث اعتبر أن زيادة الأسعار لن يصب في صالح التجار ولن يخدمهم للحصول على الربح، بل قال عن التاجر يبحث عن كثرة الطلب وبيع سلعته.
وأكد بولنوار أن ارتفاع الأسعار ليس مقترنا بقانون المالية بل حدث قبل إصدار القانون الجديد، حيث شهدت أسعار عديد السلع منذ جانفي 2015 إلى أواخر شهر ديسمبر من نفس السنة زيادات متفاوتة، قدرت بين 15 و20 من المائة، ومست المواد الغذائية بأنواعها، مشتقات الحليب، مواد التجميل، مواد التنظيف، الملابس والأجهزة الكهرومنزلية والالكترونية، وهذا راجع لانخفاض قيمة الدينار الذي بدأ مع نهاية عام 2014، إضافة إلى الخلل الكبير على مستوى شبكة التخزين، بما فيها أسواق الجملة وغرف التبريد، ناهيك عن نقص الأسواق التجارية، ومساحات البيع بالتجزئة مع زيادة الطلب ونقص الإنتاج الوطني.
وأضاف المتحدث ذاته أن الزيادات التي مست بعض المواد مع بداية العام الجديد هي نتيجة حتمية لزيادات أسعار تكاليف النقل، لأن معظم ناقلي السلع والبضائع طالبوا التجار والموزعين بمبالغ إضافية نتيجة لارتفاع أسعار الوقود، وكذا المنتجين مادامت هناك زيادة في أسعار الكهرباء.
وتطرق بولنوار في حديثه إلى الزيادة التي مست المواد المسقفة على غرار الزيت والسكر، فقال إن غياب دور الرقابة هو ما ساهم في حدوث مثل هذه الزيادات في أسعار بعض المواد التي من المفروض أن تكون تحت أعين الجهات الوصية.
 
رئيس الاتحادية الوطنية لسائقي سيارات الأجرة آيت ابراهيم الحسين:
الحكومة تحايلت على المواطنين في رفع أسعار البنزين وأسعار النقل سترتفع
 صرح رئيس الاتحادية الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، آيت إبراهيم الحسين، أنهم قبل صدور هذا القانون تنبؤوا بانعكاساته وقدموا جملة من المقترحات وناشدوا السلطات لعدم تمريره غير أنه أصبح الآن واقعا، ففي الحقيقة لا توجد زيادة قانونية فالمواطن لديه بدائل أخرى كسيارات الكلونديستان، الحافلات، الميترو، فالزيادة في التسعيرة صارت واقعا مفروضا عليهم ورغما عنهم، مستطردا أن المنطق يفرض ذلك، فالتسعيرة القديمة كانت تتوافق مع قيمة البنزين السابقة، أما حاليا فالوقود مرتفع فلابد من تسعيرة جديدة.
وهاجم المتحدث بعض الانتهازيين الذين فرضوا الزيادات في جميع السلع والخدمات بمجرد دخول عام 2016 وهو مخالف للمنطق والدستور فالقانون لا يطبق إلا بعد صدوره في الجريدة الرسمية، مستطردا أن الزيادة في أسعار البنزين يفترض أن تكون 6 دنانير والمازوت 5 دنانير غير أنه بعد تمرير القانون تدخلت وزارة الصناعة ليصبح سعره 31 دينارا وهذا ما يثبت وجود تحايل على المواطنين.
وعاد آيت إبراهيم للحديث عن مقترح قدموه حول تخصيص رواق في “نافطال” للناقلين بالسعر القديم مع استظهار بطاقة ممارسة النشاط وهو ما لم يأخذ بعين الاعتبار، وحمل المتحدث باسم سائقي سيارات الأجرة المسؤولين مسؤولية الزيادة والفوضى في القطاع فقد كان من المفروض عليهم أن يقدموا اقتراحات وحلول بديلة غير أن الوزارة ردت بأنه سيتم تعويض الناقلين بطريقة أخرى دون شرح آلياته، وذكر المتحدث أن هناك فئة الطاكسي الجماعي التي استحدثت بقرار من الوالي في عام 1996 ومازالوا يطالبون برفع التسعيرة دون أن يستجاب لهم.

رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين الخواص عبد القادر بوشريط:
 الزيادات العشوائية في النقل تتحمل مسؤوليتها الوزارة
حمل رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين الخواص عبد القادر بوشريط، الوزارة مسئولية التسعيرات العشوائية، فلو أقرت الوزارة تسعيرات موحدة بمجرد الزيادة في أسعار الوقود لتفادى السائقون هذه الزيادات وتفادوا الصدام مع المواطنين، مشيرا أنهم اجتمعت جميع نقابات القطاع مع وزارة النقل ومدير النقل البري، ووقعوا على بيان ينص على تأسيس لجنة لدراسة التسعيرة الجديدة حتى لا تكون الزيادات معتبرة، فلا تضر المواطنين ولا السائقين، ولجنة أخرى للاهتمام بمشاكل الناقلين.
وأردف بوشريط أن الزيادات في الأسعار لا مفر منها وقد أصبحت واقعا بعد دخول قانون المالية الجديد حيز التنفيذ لكون السائقين هم الفئة الأكثر تضررا، وهو الأمر الذي شجعهم على فرض زيادات عشوائية لكونهم ضحايا القانون الجديد. وكان بوشريط في تصريح سابق لـ”الشروق” قد أشار للخسارة الكبيرة التي تحملها السائقون العام الماضي عقب انخفاض قيمة الدينار، إلا أنهم واصلوا العمل بنفس التسعيرات وليس بوسعهم في الوقت الراهن تحمل المزيد من الأعباء، هذا وكانت الاتحادية قد قدمت مقترحا للوزارة حول التسعيرات الجديدة فقدرتها كالآتي: في النقل الحضري، الخطوط الصغيرة وما بين البلديات أي الأقل من 30 كلم زيادة بـ5 دج، أكثر من 50 إلى 60 كلم زيادة بـ10 دج، أما ما بين الولايات فما بين 50 إلى 100 دج.

دعا التجار إلى الابتعاد عن الجشع، جمال غول:
الزيادات غير المبررة في الأسعار لا تجوز شرعا
أوضح جمال غول، رئيس المجلس المستقل للأئمة أن هامش الربح لدى التاجر المسلم يجب أن يكون معقولا وليس فاحشا، حيث يصبح غير مشروع إذا ما فاق المعقول، مؤكدا أن الزيادات التي تمس أي سلعة يجب أن يكون لها مبرراتها، وأضاف أن أي زيادة غير مبررة منهي عنها في الشريعة الإسلامية، حيث نصح التاجر بالابتعاد عن الطمع والجشع.
ودعا غول التاجر إلى ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، مستشهدا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام، “المسلم سمح، إذا باع، وسمح إذا اشترى”، قائلا أن الربح من الله تعالى وهو من يرزق عبده، حيث كلما اقتنع بما أعطاه له المولى عز وجل بارك له فيه.

مقالات ذات صلة