تجاهل السلطات لمطلب المجاهد محمد قليعي يجعله يموت في صمت خارج الجزائر
المجاهد، محمد قليعي، رقم بطاقته في سجل أعضاء جيش التحرير 4055. كان ضمن فيلق الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، مكلفا بنقل السلاح وإيصاله إلى المجاهدين في كل مناطق الوطن، التحق بصفوف جيش التحرير وهو في 16 من عمره، رفض قائد القطاع سنة 1957 منحه السلاح نظرا لصغر سنه، ظل يتدرب لمدة 6 أشهر إلى حين المشاركة في معركة تمكن الشاب من اغتنام 3 قطع من السلاح، قدم لقائده قطعتين واحتفظ بواحدة له، ومنذ ذلك الوقت أصبح ضمن صفوف الجيش في محاربة المستعمر.
التقى الشاذلي بن جديد عديد المرات، وفي إحداها كان معه في مهمة لنقل قطع من المدفعية في تضاريس منطقة سوق أهراس الوعرة، في فصل الشتاء، حيث سقط الثلج على شوارب الشاذلي فابيضت بالكامل، ما جعل المجاهد محمد قليعي يضحك، وقال له إن أطال الله عمرك سوف تبيض شواربك وكان له ذلك .
كما ربطت بين المجاهدين علاقة حميمة حتى بعد الاستقلال، أين تكفل الشاذلي بن جديد بنقل محمد قليعي من مستشفى القالة إلى قسنطينة بعد تعرضه لإصابة وهو في صفوف الجيش الوطني الشعبي، وكان رفيقا له إلى غاية أن افترقا بعد تحويل محمد قليعي إلى السياقة بولاية جيجل نظرا للعجز الذي أصابه، ومن بعدها حول إلى العمل في شركة تنقيب فرنسية بحاسي مسعود ولم يقبل قليعي العمل في هذه المؤسسة، والعلم الفرنسي مرفوع بها، ما تسبب في طرده ليحول إلى الشركة الوطنية للتنقيب، وكان في أحد الأيام مسافرا بسيارته بين ورقلة وتقرت، فتعرض لحادث مرور تسبب في إصابته على مستوى الرأس أدت إلى فقدان جزئي لذاكرته، لينقل من طرف مجاهد من ولاية الوادي إلى دولة تونس والتي بقي بها للعلاج مدة طويلة، وأنشأ عائلة أخرى لكن لم يتم تسوية ملفه الجهادي، إلى حين عودته سنة 2006 إلى أرض الوطن أين بدءا رفقة رفاق دربه محاولة لاسترجاع بعض الذكريات، وتم تسوية ملفه في منظمة المجاهدين، وتم منحه بطاقة العطب لكن المجاهد محمد قليعي المعروف باسمه الثوري لكحل الرابع، يطمح إلى الحصول على مسكن هنا بالجزائر يأويه هو وزوجته وابنته، إذ له رغبة واحدة قبل مماته أن يدفن في أرض المليون ونصف شهيد من رفاقه، الذين عرف منهم صدق الشهادة وحب الوطن، إذ يعاني المجاهد قليعي من عدة أمراض وعدم الاستقرار في تونس نظرا لمرض زوجته وابنته، ولا يقدر على تكاليف العلاج والتنقل، عسى أن يتمكن من الحصول على مسكن هنا بالجزائر يضمن له عيشا كريما لما تبقى من عمره.