-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وفق تقرير غوتيريش السنوي على طاولة مجلس الأمن قريبا:

تجديد عهدة المينورسو ولا حل من دون إرادة الصحراويين

طاهر فطاني
  • 244
  • 0
تجديد عهدة المينورسو ولا حل من دون إرادة الصحراويين

وجّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رسائل واضحة بخصوص قضية الصحراء الغربية، حيث أوصى، في تقريره السنوي، بضرورة إعادة وضع قضية تقرير المصير في قلب المسار السياسي، في وقت تتواصل فيه “البروباغاندا” المغربية عبر أبواقها الإعلامية، في محاولات تقديم مقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد.

وعلى عكس الرهان المغربي، فإن التقرير الذي سيحال على مجلس الأمن، تحصلت “الشروق اليومي” على نسخة منه، لا يمنح أي صيغة سياسية للحل المفروض، بل يؤكد على ضرورة استشارة الصحراويين في كل الخطوات المتعلقة بمصيرهم، وأن يكون لهم “خيار حر وطوعي في قبول أو رفض” أي مقترح، وأن أيّ نقاش للحل يجب أن يخضع لخيار الشعب الصحراوي، بما يحفظ حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفق ما جاء في الفقرة 59: “أرحب بتجدد انخراط الولايات المتحدة والدول الأعضاء الأخرى في دعم التوصل إلى حل لهذا النزاع الذي طال أمده، كما أحث طرفي النزاع على اغتنام هذه الفرصة للمضي قدما نحو حل سياسي مقبول للطرفين، يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، وفقاً لقرارات مجلس الأمن 2440”.

وشدد تقرير الأمين العام، في الفصل الخاص بالملاحظات والتوصيات، في الفقرة 61 على ضرورة ربط العملية السياسية بضمان حق الصحراويين غير القابل للتصرف في تقرير المصير: “أود أن أؤكد أن أيّ اقتراح يجب أن يخضع لعملية تشاور ذات مغزى مع سكان الصحراء الغربية، بحيث يكون لهم خيار حر وطوعي في قبوله أو رفضه. وهذه العملية ضرورية لضمان ألا يحرم سكان الصحراء الغربية بعد الآن من حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير”.

انطلاقا من هذه التوصية، المعادلة المطروحة في التقرير الأممي تبدو أكثر وضوحا، حيث يضع فاصلا بين مناقشة الاقتراحات المطروحة وقبول الاقتراحات التي هي من صلاحيات الشعب الصحراوي والقرار النهائي لا يمكن فصله عن إرادة السكان المعنيين.

وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن الأخير، ذكّر التقرير في الفقرة الخامسة بتصريحات المبعوث الشخصي ستيفان ديميستورا والذي أبرز أن القرار “يوفّر إطارا للمفاوضات ولكنه لا يحدد نتيجة بعينها”، مضيفا بأن “النتيجة ستكون حصيلة مفاوضات بين الطرفين تُجرى بحسن نية”.

في تقريره الجديد، لم يتوقف الأمين العام للأمم المتحدة عند هذا الحد، بل أدرج توصيات من شأنها الوقوف ضد المناورات التي تهدف إلى تحويل الحل السياسي إلى سياسة الأمر الواقع، حين شدد في الفقرة 62 على أن أيّ اتفاق بشأن الصحراء الغربية يجب أن يستند إلى القانون الدولي وأن يحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذه، مكررا على أنه لا يمكن لأي مقترح أن يتجاوز حق الشعب الصحراوي وعلى أن تكون له الكلمة الفصل من خلال “خيار حر وطوعي في القبول أو الرفض”، بما يحفظ حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

“وبالنظر إلى طول أمد هذا النزاع، أدعو بقوة إلى تعزيز وتجديد انخراط الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية، لضمان دعم جميع الاتفاقات المبرمة بضمانات دولية تكفل تنفيذها الكامل وفقا للقانون الدولي”، وفق ما جاء في التقرير.

تمديد المينورسو 

موازاة مع توصياته بشأن المسار السياسي، شدد غوتيريش على الدور “الحاسم” لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، محذرا من تغييبها الذي يعني، يقول غوتيريش، غياب جهة أممية قادرة على رصد الحوادث والتحقيق فيها والإبلاغ عنها، حيث أوصى بضرورة تمديد عهدة البعثة الأممية إلى غاية 31 أكتوبر 2027.

“…إلى حين التوصل إلى حل سياسي مقبول للطرفين، تواصل المينورسو، عبر الرصد والتحقيق والاتصال بالطرفين، أداء دور حاسم في منع تصاعد الأعمال العدائية. ولذلك، وريثما يُتوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين، أوصي بأن يمدد المجلس ولاية المينورسو لسنة أخرى، حتى 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة التطورات في العملية السياسية…”، وفق ما جاء في الفقرة 65 من ذات التقرير.

مبررا اقتراحه بتجديد عهدة المينورسو، كشف الأمين العام للأمم المتحدة عن وجود مخاطر الذخائر غير المنفجرة على المدنيين، ويشير إلى أنها لا تزال تشكّل تهديداً للأفراد في محيط الجدار الرملي الفاصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية والمناطق الأخرى، كما يذكّر التقرير أن 24 حقل ألغام من أصل 68 حقلا معروفاً شرق الجدار لم تطهّر بعد.

المغرب لا يرد…

كما يتضمن التقرير معطيات مهمة بخصوص الوضع الميداني، خاصة فيما يتعلق باستخدام الجيش المغربي للطائرات المسيّرة، إذ رصدت بعثة المينورسو مسيّرات في محيط السمارة وفوق مواقع تابعة لها، ما دفعها إلى طلب توضيحات من الجيش المغربي، لكن من دون جدوى.

التقرير يشير إلى أن الرد الذي تلقته البعثة لم يتضمن تفاصيل محددة حول طبيعة استخدام هذه المسيّرات أو مهامها، واكتفى بتبرير هذا التواجد “بتهديدات وشيكة”.

حقوق الإنسان

يشير تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن غياب الرصد المستقل والشامل للأوضاع يشكّل عقبة أمام تقييم حقيقي لوضع حقوق الإنسان في الإقليم (الفقرتان 51 و64)، مبرزا منع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من دخول الإقليم منذ عام 2015 وهو ما ندد به من قبل مراقبون وناشطون صحراويون، الذين صرحوا بأن منع هذه الزيارة يرتبط بانتهاكات سلطة الاحتلال في حق الشعب الصحراوي من تعذيب وتنكيل وسجن للناشطين الصحراويين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!