الجزائر
يبيعونه تحت الطاولة إلى المقاهي والعائلات الميسورة

تجّار يحرمون “الزوالية” من حليب الأكياس!

وهيبة سليماني
  • 3341
  • 5

لا يزال مشكل حليب الأكياس المدعم، مطروحا في السوق الجزائرية، بالنظر إلى حالة الندرة والنقص التي تشهدها مناطق عدة عبر الوطن، حيث حرم الكثير من “الزوالية” وأطفالهم من هذه المادة الأساسية، في ظل مضاربة واحتكار وبيع بـ”المعريفة” أو بـ”المحتومة” كسياسية تجارية جديدة للكثير من التجار الذين يسعون إلى الربح بأي الطرق، ولو بقطع قوت المساكين والطبقات الشعبية المحتاجة.

قبلي: على وزارة التجارة مطاردة المحتكرين لمواد مدعمة

وانتشرت عبر نقاط بيع حليب الأكياس المحدد سعره بـ25 دج، ظاهرة جديدة تتمثل في إخفاء هذه الأكياس تحت الطاولة، حيث تضرر بالدرجة الأولى المواطن المسكين و”الزوالي” الذي يقف ساعات طويلة في طوابير لا تنتهي ليفوز بشراء ولو كيس واحد، ليفاجأ في الأخير بنفاذ الكمية المعروضة للبيع.

وفي منطقة الكاليتوس، والحراش، وبلكور وبوروبة، على غرار الكثير من المناطق الشعبية والتي يقطنها البسطاء والفقراء، وجد الكثير من التجار فرصة المضاربة في الحليب المدعم بعيدا عن أعين الرقابة، وسكوت هؤلاء.

وقال بعض المواطنين من بلدية الكاليتوس شرق العاصمة، لـ”الشروق”، إنهم حرموا من الحليب المدعم ولم يستطيعوا أن يضمنوا شراء كيس أو كيسين منه، خاصة أن لديهم أطفالا يحتاجون لهذه المادة الغذائية، مؤكدين أن الكثير من التجار في المنطقة يخفون الكميات التي تزودهم بها شاحنات التوزيع، وقد وجدوا فرصة امتلاكهم لمحلات تابعة لسكناتهم الخاصة، لتمرر أكياس الحليب إلى الداخل وبيعها لمعارفهم وأصحاب المقاهي، والمصنعين لمادة “الرايب”.

واشتكى مواطنون في العاصمة وضواحيها، من احتكار حليب الأكياس، في الوقت الذي يشهد تذبذبا وندرة في التوزيع، وقلة الكميات الموزعة، حيث يقوم، حسبهم، تجار ببيعه للمقاهي بأسعار زائدة، أو يحرم منه “الزوالي” ليباع لعائلات لها نفوذ أو غنية في المنطقة بـ “المعريفة”.

وناشد مواطنون من ولايات شرق الجزائر، ممثل تبسة وطارف، واستغلال التجار لندرة حليب الأكياس، لبيعه بـ”المحتومة” أي بفرض مواد غذائية أخرى على البائع يشتريها مقابل شراءه لكيس حليب، وقال أحد قاطني ولاية الطارف في اتصال بـ”الشروق”، إن قارورات العصائر التي تكون في الغالب من نوعية رديئة وغير مرغوب فيها، يتم فرض شرائها مع أكياس الحليب المدعم.

وأكّد المواطن ذاته أنّ الكثير من المواطنين البسطاء أصبحوا مجبرين على شراء عصائر اصطناعية، بسبب حاجتهم الماسة للحليب، هذه المادة الغذائية الأخيرة التي ينتظرها أطفالهم بأفواه مفتوحة.

.. حق رفع دعوى مشروع والرقابة مطلوبة

وفي السياق، دعا الناطق باسم الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين، سعيد قبلي، إلى ضرورة تدخل السلطات المحلية لحماية المستهلك، من المضاربة، وقال إن الاتحاد يندد بمثل هذه التصرفات، وفي حالة معرفة أسماء هؤلاء التجار المحتكرين لمادة الحليب المدعم، الذين يحرمون “الزوالية” منه سوف يتم معاقبتهم.

وأكد قبلي، أن على وزارة التجارة تكثيف المراقبة للحد من مثل هذه التصرفات، وأن تسعى للسهر على تمكين المواطنين البسطاء شراء أكياس الحليب المدعم، في الوقت الذي لا يزال مشكل نقصها مطروحا في السوق الجزائرية. ويرى قبلي أنّ الكثير من الجزائريين تضرّروا من التذبذب في توزيع حليب الأكياس وندرتها، حيث مطلوب اليوم فتح مصنع آخر إلى جانب مصنع الحليب لبئر خادم.

للإشارة فإن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وقع يوم 28 ديسمبر الماضي، على قانون يتعلق بمكافحة المضاربة غير مشروعة، وأعطى للمواطن الحق في رفع شكاوي ضد التجار المضاربين.
وينص القانون على معاقبة المضاربين بالسجن من 3 سنوات حبسا نافذا إلى 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تتراوح بين 100 مليون و200 مليون سنتيم.

مقالات ذات صلة