تحالفات ومفاوضات تشكيل الحكومة تؤجل تنصيب البرلمان
أرجأ تنصيب نواب المجلس الشعبي الوطني إلى السبت القادم 26 ماي، عوض تنصيبه غدا الأحد، هذا الإرجاء الذي أجل جلسة افتتاح الدورة التشريعية السابعة، سيسجل ضمن دفتر البرلمان الجديد كأول خرق دستوري وتحديدا للمادة 113 التي تفرض بداية الفترة التشريعية وجوبا، في اليوم العاشر الموالي لتاريخ انتخاب المجلس الشعبي الوطني، تحت رئاسة أكبر النواب سنا، وبمساعدة أصغر نائبين منهم، هذا التأجيل أكدت مصادرنا أنه مرتبط ارتباطا عضويا باستقالة الحكومة والتحالفات السياسية التي ستكون ممثلة داخل الجهاز التنفيذي في حلته الجديدة .
ورغم أن إدارة المجلس الشعبي الوطني، انتهت من أدق التفاصيل في التحضير لتنصيب نواب المجلس الشعبي الوطني غدا، إلا أن آخر الأوامر والتعليمات الفوقية التي تلقتها إدارة الغرفة السفلى للبرلمان، قضت بضرورة تأجيل تنصيب النواب وإرجاء إعطاء إشارة انطلاق الدورة التشريعية إلى يوم السبت القادم، وبذلك تكون الهيئة التشريعية قد أحصت أولى الخروقات القانونية، بتجاوزها الأجال الدستورية بـ6 أيام كاملة.
وحسب مصادرنا فإن قرار تأجيل افتتاح الدورة وصل مكتب البرلمان عشية الخميس، في نفس التوقيت الذي كان يترقب فيه إشارة توجيه دعوات التنصيب، وإن ربطت مصادرنا بالبرلمان هذا التأجيل بكم الطعون الذي وصل كتابة الضبط بالمجلس الدستوري التي أحصت إيداع 165 طعن من قبل المترشحين والأحزاب الذين شاركوا في التشريعيات الأخيرة عند انقضاء الآجال القانونية، فمصادر موثوقة أكدت لـ”الشروق” أن التأجيل أسبابه سياسية محضة ومرده معالم التحالفات والتكتلات السياسية التي مازالت لم تتضح بعد، هذا العامل الذي سيؤجل كذلك تقديم الوزير الأول استقالته إلى الأسبوع القادم.
وقالت مصادرنا أن تأجيل التنصيب يرتبط ارتباطا عضويا بالتحالفات التي لم يظهر لها أثر، كما لم تبد معالمها إثر ما تعيشه التشكيلات السياسية ودون استثناء من تململ جعلها على صفيح ساخن، فعبد العزيز بلخادم، أمين عام حزب الأغلبية النسبية جبهة التحرير الوطني، سيتحدد مصيره اليوم على يد مناوئيه الملتئمين في دورة استثنائية للجنة المركزية، عنوانها الكبير الإطاحة ببلخادم وإعلان شغور منصبه وفتح باب الترشيحات.
كما ستفصل الأخوات الثلاثة داخل التكتل الأخضر، مصيرها كل على حدى اليوم، في مجالس شورى استثنائية انطلقت أشغالها أمس، وسط عدة عوامل موضوعية تقول باستحالة التعايش بين حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة والإصلاح، خاصة بعد أن أعلن فريق فاتح ربيعي، انضمامه إلى قائمة “أحزاب المقاومة” بمقابل رفضت حركة سلطاني الملتهية بأمر المشاركة من عدمها مد يدها لهذه الأحزاب.
في ذات السياق، سيلتقي أمين عام الأرندي أحمد أويحيى، أعضاء مجلسه الوطني نهاية الأسبوع القادم، لتقييم حصيلة حزبه في التشريعيات التي سجل فيها تقدما مقارنة بانتخابات 2007، واحتل فيها المرتبة الثانية حتى وإن كانت بفارق شاسع مع صاحب المرتبة الأولى.
وحتى إن كان تشكيل الحكومة أبعد ما يكون عن وصاية وسلطة المجالس الوطنية ومجالس شورى الأحزاب السياسية، ذلك لأن تشكيل الحكومة دستوريا يدخل ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، المتحرر من قيد نتائج التشريعيات، إلا أن منطق عدم الإقصاء، يفرض التحالفات والتكتلات السياسية التي لا ترسم إلا ضمن هذا الإطار وبمباركته، ما يؤكد أن تأجيل تنصيب النواب وإرجاء إطلاق الدورة التشريعية السابعة مرده إمهال الأحزاب، وجعلها تتخذ قراراتها بعيدا عن منطق الانفعال، حتى وإن كانت النتائج المحققة في التشريعيات لا تؤهل سوى 5 تشكيلات سياسية للتحالف والتواجد في الحكومة.
وبعيدا عن أسباب تأجيل تنصيب النواب الجدد، ومبررات الإرجاء يبقى المؤكد أن هذا التأجيل خرق دستوري، وبرأي المتابعين للشأن السياسي، فإن إطلاق الدورة التشريعية بخرق مع سبق الإصرار والترصد من السلطة في الجزائر التي اعتادت ذلك، يعد خدشا مسبقا لمصداقية برلمان تعديل الدستور.