تحالف النهضة وجاب الله و”الإخوان” يواجه المجهول!
في وقت رسّمت فيه حركة مجتمع السلم تحالفها مع جبهة التغيير بصفة تنظيمية وقانونية، عقب مؤتمر الوحدة الاندماجية الذي جرى مطلع الأسبوع بقصر المعارض بالعاصمة، يواجه تحالف حركة النهضة بشيخها المؤسس عبد الله جاب الله والفصيل الثالث المنشق عن حمس، الممثل في “حركة البناء الوطني”، مصيرا “شبه مجهول” في الأشهر القادمة.
وبينما اعتقد البعض في البداية أنّ مسلسل الوحدة بين “مقري” ومناصرة” الذي طال إلى قرابة خمس سنوات قد تعطّل، بفعل التفاصيل التقنيّة بين الطرفين، وأنّ الإخوة الفرقاء في “جماعة الشرق” التاريخية قد نجحوا في صناعة وحدة كانت مفقودة منذ 40 عاما مع تيّار “الإخوان العالميين” في الجزائر، يظهر هذه الأيام أنّ العكس هو الذي قد يحدث، وربّما بدأ يتجسّد ميدانيّا.
ذلك أن حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية رفقة “البناء الوطني” كانت هي السباقة لإعلان الوحدة الثلاثية قبيل الاستحقاق التشريعي الأخير، ودخولها السباق الانتخابي بقوائم موحدة عبر كافة الولايات، إلا أن تحالف “حمس” و”التغيير” كرّس الوحدة في وقت أسرع، وفي بضعة أسابيع حسم كل الأوراق التنظيمية والسياسية المطروحة على المؤتمر، ليصبح تنظيما واحدا مندمجا بصفة المناصفة على مستوى كافة الهياكل، في حين يتناوب زعيماه على رئاسة الحركة كل 5 أشهر إلى غاية المؤتمر العام المرتقب ربيع العام القادم.
أما الوحدة الثانية بين “جاب الله” و”ذويبي” و”بلمهدي” فلا شيء يوحي حتى الآن بمدى تنزيلها على أرض الواقع في الفترة القادمة، وما يزيد من مخاطر الفشل في المسعى، هو تشكيل “لجنة خاصة” في مجلس شورى حركة النهضة خلال دورته الأخيرة، والمخولة بتقييم ومرافقة مشروع التحالف، بما في ذلك النظر في جدواه من الأساس، هذا فضلا عن كون الفوارق الفكرية والمنهجية لا تزال متباينة بين مكونات التحالف المعلن، ما جعله برأي البعض تقاربًا مؤقتا ربّما أملته ظروف تنظيمية داخلية مع ضغوطات خارجية وطنية وإقليمية.
هذه المعطيات قد تعقّد نجاح زعماء التشكيلات الإسلامية الثلاثة في تجسيد وحدتهم، على الأقلّ في المدى القريب، خصوصا أنّ تيارا معارضا للفكرة يبرز منذ أسابيع داخل بيت النهضة، جعل مصير الأمين العام، محمد ذويبي على المحكّ، ومعه أضحى مستقبل “الاندماج” بين الأطراف في حكم المجهول!