تحالف مفاجئ بين سعداني وعبادة
يجهل الكثير من مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بما فيهم وجوهه القديمة الذين كانوا يصنفون إلى وقت قريب بالأوزان الثقيلة، ما يحدث داخل الجبهة، في أعقاب الشروع في إقامة تكتلات يعتبرها كثيرون بأنها غريبة بين خصوم الأمس المتمثلين في جناح الأمين العام عمار سعداني، ومنسق الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة.
وكشفت، مصادر مطلعة من اللجنة المركزية للأفلان في تصريحات لـ”الشروق”، أن لقاءات سرية جمعت بين الأمين العام للحزب العتيد عمار سعداني، والمنسق العام للحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، في الأيام الأخيرة، لبحث آليات تحضير المؤتمر العاشر المقرر مطلع السنة المقبلة، وقطع الطريق أمام أي عودة محتملة للأمين العام الأسبق، عبد العزيز بلخادم إلى الحزب.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن وفدا من المكتب السياسي، بقيادة سعداني، زار الأسبوع الماضي، عبد الكريم عبادة في منزله بأعالي العاصمة بالعاشور، تحت غطاء عيادة عبادة بعد أربعة أشهر من إجرائه لعملية جراحية، في حين أن عملية الزيارة تمت في وقتها في العيادة التي أجرى فيها المعني العملية الجراحية.
وأكدت مصادرنا أن سعداني كان مرفوقا خلال زيارته الأخيرة بكل من أحمد بومهدي، عضو المكتب السياسي بالحزب المكلف بالعلاقات مع الأحزاب، الذي يعتبر من ألد أعداء بلخادم، وزميله في المكتب المكلف بالمنتخبين، مصطفى بوعلاق.
ويكون عمار سعداني قد اقترح على منسق الحركة التقويمية التنسيق في عملية تحضير المؤتمر القادم للحزب، من اجل قطع الطريق أمام أي عودة غير مرغوب فيها لبلخادم نحو قيادة دفة الأمانة العامة للحزب العتيد، مقابل منح مناصب قيادية في الحزب بعد المؤتمر القادم، وهو ما ارتاح له عبادة، ما يفسره تكثيفه من اجتماعاته مع أعضاء في مكتب الحركة التقويمية، وعلى رأسهم عبد الرشيد بوكرزازة، الهادي خالدي، شوقي مزيان، لتباحث عملية إقناع باقي أعضاء الحركة والمتعاطفين معها في القواعد.
وفي هذا السياق، التقى عبادة الثلاثاء بالأعضاء السابق ذكرهم، بمنزله بالعاشور، واتفقوا بعقد لقاء آخر اليوم السبت، بحضور أعضاء آخرين في الحركة، وبعض القياديين في الولايات، ولكن الغريب في الأمر هو اعتماد عبادة ومجموعته على السرية التامة في لقاءاته هذه، حيث أسرت مصادر موثوقة، أن جماعة عبادة اتصلت بالأشخاص الذين تم اختيارهم لحضور اجتماع اليوم، وأبلغتهم بأن اللقاء سري سيعقد بمكان سيحدد فيما بعد، كما ابلغوهم بالالتقاء في إحدى مقاهي درارية على أن يتم توجيههم إلى مكان الاجتماع.
وبهذا يكون عبد الكريم عبادة قد انتقل من النقيض إلى النقيض، فماذا تغير حتى يسارع إلى عقد هكذا تكتل، مع سعداني؟ الذي صرح بشأنه عبد الكريم عبادة في لقاء مع أعضاء مكتب الحركة التقويمية في أعقاب اجتماع الأوراسي الذي تم فيه تزكية سعداني أمينا عاما للحزب، بالحرف الواحد “لقد ارتكبنا خطأ جسيما، بتنحية عبد العزيز بلخادم، وجاء سعداني.. إن الأمور كارثية” قبل أن يضيف بالقول “إذا كان بلخادم يتهم بتدعيم أصحاب المال الفاسد وتمكينهم في الحزب، فإن سعداني هو الفساد بعينه”.
حاولنا الاتصال بمنسق الحركة التقويمية عبد الكريم عبادة، وكذا الناطق باسم الحركة محمد الصغير قارة، لمعرفة موقفهما من القضية، غير أن جميع المحاولات باءت بالفشل.