-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء يرسمون خارطة الطريق للمرحلة المقبلة

تحديات اقتصادية واجتماعية تواجه مرشّحي الرئاسيات

إيمان كيموش
  • 2009
  • 0
تحديات اقتصادية واجتماعية تواجه مرشّحي الرئاسيات
أرشيف

يتفق خبراء الاقتصاد على أنه رغم الإنجازات المحققة، إلا أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر التنفيذ تفرض على الرئيس المقبل ضرورة استكمال نموذج اقتصادي جديد يرفع مستوى الأداء والمردودية.
ويجمع هؤلاء على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية شاملة تركّز على تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، كما ينبغي مضاعفة الشراكات الدولية في مختلف المجالات الاستثمارية، وتطوير قطاعات الصناعة بمختلف فروعها وتكريس تحقيق التحول الطاقوي، إلى جانب مواصلة محاربة الفساد الذي قطع أشواطا هامة.
ومن أولويات هذه المرحلة أيضًا مواصلة تحسين المستوى المعيشي للمواطنين من خلال سياسات فعّالة في مجال الأجور، ودعم ريادة الأعمال، وضبط السوق، بهدف بناء اقتصاد متكامل ومستدام.

نموذج اقتصادي جديد يرفع الأداء والمردودية
وبهذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن هادف في تصريح لـ”الشروق” أن الملفات الاقتصادية التي يجب أن تكون محور اهتمام المترشحين لرئاسيات 7 سبتمبر، وتتربع على أولويات الرئيس المقبل، تتعلق أساسًا بوضع رؤية وتصور شامل للنهوض بالاقتصاد الوطني والخروج من بعض المشاكل التي لا تزال تعيق تقدمه.
ويتطلب الأمر، حسب هادف، نموذجًا اقتصاديًا قادرًا على رفع مستوى الأداء والمردودية، بما يتناسب مع الإمكانات التي تزخر بها الجزائر، مع تبني عقيدة اقتصادية تواكب المرحلة وتضع البلاد على مسار الدول الناشئة ذات الدخل العالي.
وأشار هادف إلى ضرورة وضع برامج ومخططات قطاعية محكمة لتحقيق هذا الهدف، مع التركيز على تنويع الاقتصاد الوطني، باعتباره ملفًا حيويًا يرتبط بسيادة الدولة. ويجب أن يشمل هذا التنويع تعزيز القدرات الإنتاجية وزيادة الصادرات وتطوير التجارة الخارجية، حيث أصبح هذا التوجه أمرًا جوهريًا لا يمكن تجاوزه.
وأكد هادف أنه لا يمكن تحقيق ارتقاء فعلي في المنظومة الاقتصادية دون الانخراط في سلاسل القيم العالمية الضرورية، موضحا أن الشراكات والتعاون الدولي يمثلان ملفًا آخر بالغ الأهمية، إذ يتعين على المترشحين تقديم رؤى واضحة حول كيفية تسيير الشراكات الدولية وتحقيق اندماج فعال في هذه السلاسل، بما يساهم في تطوير الاقتصاد الجزائري.
وفيما يخص المنظومة المالية والمصرفية، أشار هادف إلى أنها تمثل إحدى ركائز الأداء الاقتصادي للدولة، وأن تحسين مناخ الأعمال يُعتبر من الأولويات التي تضمن تحقيق نموذج تنموي متنوع ومستدام.
على الصعيد الاجتماعي، شدد هادف على أن مواصلة تحسين القدرة الشرائية للمواطنين يُعدّ من أكبر الرهانات، حيث يعكس هذا التحسين الأداء الاقتصادي العام. لذا، يتطلب الأمر تبني رؤية اجتماعية جديدة تعزز التوازنات الجهوية وتضمن توزيعًا عادلاً للموارد بما يُحسّن من ظروف معيشة المواطنين.
ودعا الخبير أيضًا إلى الحفاظ على منحة البطالة واستحداث منحة المرأة الماكثة في البيت، بما يساهم في تحسين المستوى المعيشي، كما ألح على ضرورة خلق فرص عمل جديدة تتماشى مع احتياجات الاقتصاد الوطني وحقيقة السوق، بهدف تقليل معدلات البطالة وخلق مناصب شغل حقيقية ومستدامة.

هكذا يتم تحسين المستوى المعيشي للجزائريين
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي أحمد الحيدوسي في تصريح لـ”الشروق” أن من أهم الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للرئيس المقبل، هو الاستمرار في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين من خلال رفع الأجور وتطوير جودة الحياة عبر التركيز على رفع مضامين خدمات قطاعي التعليم والصحة، وتوزيع عدد أكبر من السكنات، وخلق ملايين مناصب العمل، فكل ذلك سيؤدي حسبه إلى تحسين المستوى المعيشي.
وأضاف الحيدوسي أن الأولويات تشمل أيضًا تعزيز الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية، تجسيدًا لما نص عليه قانون الاستثمار الصادر قبل سنتين. وأشار إلى ضرورة جذب متعاملين دوليين وأجانب يسهمون في ضخ العملة الصعبة، وتكوين الكوادر الجزائرية، ونقل الخبرة والتجربة، وخلق الثروة، وتوظيف اليد العاملة، وهي شروط رئيسية لنجاح الاستثمار الأجنبي في الجزائر.
وأكد الحيدوسي أن من أهم الأولويات الاقتصادية أيضًا هو رفع معدل النمو الاقتصادي وإنعاش الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى مستويات عالية، وزيادة عائدات الجزائر من مصادر غير المحروقات. هذه العوامل، بحسب الحيدوسي، ستساهم في إنعاش الخزينة الجزائرية وبالتالي توفير الظروف المادية اللازمة للالتزام بالوعود الاجتماعية التي قطعها المرشح الفائز على الناخبين.
في قطاع الصناعة، شدد الخبير على ضرورة إعادة بعث الصناعة الجزائرية ووضعها على المسار الصحيح، مع التركيز على الصناعات الاستراتيجية مثل الفروع الغذائية، والميكانيكية، والنسيج. واعتبر أن هذه الصناعات يمكن أن تلبي الاحتياجات الوطنية وتقلل من الواردات. كما أضاف أن استغلال الموارد بطريقة عقلانية والحفاظ عليها للأجيال القادمة، خاصة في قطاعي المحروقات والمعادن، يُعدّ محورًا استراتيجيًا.
وأشار الحيدوسي إلى أن هناك إجماعًا على ضرورة أن يولي الرئيس المقبل أهمية قصوى لتحقيق الأمن الغذائي والمائي. ويشمل ذلك تشجيع الزراعة، وتنفيذ مشاريع تحلية المياه، وبناء السدود، وتنويع المحاصيل مع التركيز على تلك الموجهة للاستهلاك المباشر، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، لا سيما القمح والحليب والزيت والسكر.
وأخيرًا، أكد الحيدوسي على أن أولوية القيادة السياسية المقبلة يجب أن تكون محاربة التضخم وتوفير احتياجات المواطنين من السلع والمنتجات الأساسية بأسعار معقولة، والعمل على القضاء على غلاء الأسعار، وهو ما يندرج أيضا في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين. كما دعا إلى إنعاش قطاع السياحة وتحويل الجزائر إلى وجهة سياحية عالمية.

السوق السوداء، الدعم الموجه، واستكمال الرقمنة في طليعة الأولويات
من جهته، يشدد الخبير الاقتصادي مراد كواشي على أن “تحسين القدرة الشرائية للمواطن من أهم الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للرئيس القادم”. لكنه يحذر من أن هذا التحسين لن يتحقق من خلال الحلول السطحية مثل رفع الأجور وزيادة الأجر القاعدي المضمون والمنح الجامعية، حيث إن هذه الإجراءات قد تؤدي فقط إلى زيادة معدلات التضخم. بدلاً من ذلك، يدعو كواشي إلى دراسة حلول أكثر عمقاً تضمن توجيه الزيادات بشكل فعال، وتوفير الأدوات اللازمة لامتصاص التضخم من السوق، وضبط الأسعار، والقضاء على المضاربة.
كما يؤكد الخبير على ضرورة إيجاد حل لمعضلة الاقتصاد الموازي، الذي تقدر قيمته بنحو 90 مليار دولار، حيث تعد السوق السوداء من أهم النقاط التي تستنزف الاقتصاد الوطني منذ عقود. ويدعو إلى الإسراع في معالجة إشكالية الرقمنة عبر استكمال ورشاتها التي لا تزال مفتوحة في بعض القطاعات والنظر في مسألة التحويلات الاجتماعية التي تكلف الخزينة العمومية نحو 20 مليار دولار سنويا، مع ضرورة دراسة كيفية الانتقال السلس من نظام الدعم الشامل إلى نظام الدعم الموجه.
ويرى كواشي أن تفعيل بورصة الجزائر بشكل أكبر، رغم التقدم الذي حققته، وتطوير القطاع الصناعي الذي لا يزال يسهم بأقل من 5% في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز السياحة التي لا تزال مساهمتها ضئيلة، من أبرز الأولويات التي يجب أن تأخذها السلطات العليا للبلاد بعين الاعتبار.

مواصلة الحرب القضائية والسياسية على الفساد
بالمقابل، أكد الخبير الاقتصادي والبرلماني السابق الهواري تيغريسي في تصريح لـ”الشروق”، على ضرورة أن تركز الحملات الانتخابية للمترشحين لرئاسيات 7 سبتمبر المقبل على مجموعة من الملفات الأساسية، التي تهدف إلى توفير منظومة اقتصادية متكاملة، تعتمد على استغلال الإمكانيات الوطنية والثروات المتاحة لتحسين جودة الاقتصاد ورفع المستوى المعيشي للمواطن الجزائري.
وأشار تيغريسي إلى أن إحدى الأولويات تتمثل في معالجة إشكالية الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، من خلال وضع استراتيجية واضحة تشمل الإنتاج الفلاحي والصناعات التحويلية. كما أشار إلى أهمية التصدي لمشاكل الأمن الطاقوي وتكريس مشاريع التحول الطاقوي، مشددًا على ضرورة البحث عن صفقات وشراكات تساهم في تعزيز هذا القطاع، مع التركيز على الوصول إلى المنتج النهائي.
كما أكد تيغريسي على أهمية إعطاء اهتمام كبير لاقتصاد المعرفة، حيث يتطلب الأمر خلق بيئة تدعم ريادة الأعمال وتطوير المؤسسات الناشئة، بالإضافة إلى مرافقة الشباب لتحقيق تطلعاتهم. ودعا إلى ضرورة إيجاد حلول مبتكرة لمعالجة مشكلة الأمن المائي ومواجهة نقص المياه والجفاف من خلال استثمارات فعالة.
وشدد تيغريسي على ضرورة توضيح الرؤية بشأن سياسات الاستيراد وجعلها أكثر شفافية، بحيث تشمل العملية الاستيرادية فقط ما يحتاجه المواطن الجزائري. ودعا إلى مراجعة قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد وجعلها أكثر وضوحًا ودقة، إضافة إلى إعادة تفعيل مجلس المنافسة لضمان بيئة اقتصادية عادلة.
وفي سياق متصل، أكد تيغريسي على أهمية مواصلة مكافحة الفساد في الجزائر، وتبني سياسات صارمة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن القضاء على الفساد سيساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!