تحدّيات قاتلة على مواقع التواصل الاجتماعي.. احذروها
ينجرف الكثير من الأطفال والمراهقين وراء تحدّيات مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما تلك المتداولة بشكل رهيب على تطبيق “تيك توك”، وهي تحدّيات خطيرة وكارثية تضر بالصحة الجسمية والنفسية لمجربيها، ناهيك عن الأضرار الأخلاقية التي نجدها في بعض تحدّيات الخلاعة والرقص والمجون، وقد تكون في أحيان أخرى قاتلة ولنا في حوادث مسجلة في دول مختلفة عبر العالم عبر كثيرة.
وانتقلت التحدّيات من أخذ صورة على جسر عال أو برج شاهق أو الإلقاء بالنفس في مكان غير لائق إلى تحديات أكثر خطورة، لاسيما وأنها تؤثر بشكل أكبر على فئة الأطفال الصغار والمراهقين الذين لا يدركون عواقب ما يقومون به.
تحديات تخلف مآسي في العائلات
كتم الأنفاس وثقب اللسان أو غلق الفم بشريط لاصق أثناء النوم أو استهلاك خليط حار ومالح وغيرها من الغرائب والعجائب الأخرى أمر ينذر بنتائج غير محمودة العواقب قد تخلّف مآسي في مختلف العائلات التي تجهل ما يقوم به أبناؤها منساقين في ذلك إلى ما يروّج له عبر هواتفهم الذّكية وهم منزوون في غرفهم بعيدا عن أعين الأولياء.. تحديات قد يستيقظ مجربها على سرير في مصلحة الاستعجالات أو قد ترقده في القبر…
وتروي لنا إحدى الأمّهات بمنطقة باب الزوار شرق العاصمة كيف أنّ ابنتها التي لا يتعدى عمرها 9 سنوات شاركت مع صديقاتها في تحدي خليط المأكولات الحارة والمالحة ضمن مسابقة يجبر فيها الخاسر على أكل ما تمليه عليه المجموعة، وهو ما تسبب لها في آلام حادة على مستوى البطن اضطرتها إلى التنقل سريعا إلى المستشفى أين أخبرها الأطباء أنّ ابنتها تعرضت إلى تسمّم غذائي.
سيدة أخرى في غرب العاصمة تتابع ابنها لدى مختص نفسي بعد تعرضه لمحتويات خطيرة على الانترنيت و”تيك توك” ودفعته إلى تجريب تحدي كتم النفس، ولولا تفطن شقيقه الأكبر لما يقوم به لكان في عداد الموتى… وهو ما جعل الأم تفكّر جدّيا في قطع الانترنيت عنه ومراقبته عن قرب للتأكد من عدم مخاطرته مرة أخرى بحياته.
خياطي: تحديات “تيك توك” لا عقلانية ومتهوّرة
وفي السّياق، أفاد البروفيسور مصطفى خيّاطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصّحة وتطوير البحث “فورام” في تصريح لـ”الشروق” بأنّ هذه التحديات المتداولة خاصة على “تيك توك” هي تحديات لاعقلانية أغلبها متهوّرة لا يدرك آثارها ونتائجها، خاصة وأنّها تستهدف أطفالا مراهقين.
واستشهد البروفيسور خياطي بحادثة وقعت في أمريكا تتعلق بطفل قلّد محتوى سلبيا وخطيرا وأكل الدود الأبيض الذي يمشي في الأرض، وبعد مدّة تسبب له في آلام على مستوى البطن وبمرور الوقت انتقل المرض إلى المخ ما تسبّب له في الشلل.
واستطرد خياطي قائلا: “في أغلب الأحيان نتائج تحديات “تيك توك” تكون وخيمة جدا وترهن مستقبل وحياة مقلّد المحتوى”.
ومن بين الأضرار الصّحية لبعض تحديات “تيك توك” ذكر المختص التهاب المعدة أو قرحة المعدة ومشاكل صحية أخرى حسب التركيبة الكيميائية لما تناوله وما فيها من سموم، كما ذكر أيضا أن تحديات الليزر قد تتسبب في ضعف البصر أو فقدانه كلية، مشيرا إلى أنّ من يعملون بهذه التقنية يرتدون دوما نظارات تحميهم من الأشعة.
وألحّ المختص على الدور الريادي للمدرسة التي يجب أن تقوم بدورها التوعوي التحسيسي ضد هذه المخاطر والتطرق إلى أبعادها، بالإضافة إلى دور العائلة في حماية أبنائها، ملمحا إلى أنّ جميع الأفراد منشغلون عن بعضهم وهو ما جعل الآباء لا ينتبهون لما يقوم به أولادهم فالمهم بالنسبة لهم المحافظة على هدوئهم.
مراقبة محتوى “تيك توك” غير ممكنة والتبليغ أضعف الإيمان
بدوره اعتبر علي كحلان، المستشار والمدرب في الإستراتيجية الرقمية ورئيس جمعية المتعاملين البدلاء للاتصالات، في تصريح للشروق، أنّ عالم الأنترنيت بمثابة الأدغال لا تحكمها قوانين ولا مبادئ والأنترنيت هو من جاء بالوسائط الاجتماعية التي قدمت كثيرا من المحتويات السالبة والايجابية وكل واحد يستغلها بطريقته الخاصة، والذكي من يحسن ّ”ترويضها” لصالحه.
وأضاف كحلان أنّه رغم أن الجميع يدرك بأن “تيك توك” يتوفر على محتويات غير هادفة في غالبيته إلا أنهم يتعلقون به ويحبّونه، لافتا الانتباه إلى أنّ المحتوى يتغير بتغير البلد التي نتواجد فيه.
وأوضح كحلان الخبير في التكنولوجيا أن نجاح الوسائط الاجتماعية نابع من قدرتها على التواصل مع جمهور كبير من مختلف الطبقات والفئات بكبسة زر واحدة بالإضافة إلى سهولة الاستخدام ومجانيته وعليه يظل الحوار والتواصل والإشراف ضروريين لإعداد الطفل للأخطار التي تنتظره وتحذيره منها.
وأشار المختص إلى إمكانية التبليغ عن بعض المحتويات السلبية أو المضرة من أجل تجميدها وحذفها وهذا يتوقف على مدى انضمام المشاركين في العملية وتبنيهم لها، في ظل الكم الهائل من الاشتراكات والصفحات المقدرة بالملايين.
وأضاف كحلان بأنّ مراقبة المحتوى تبقى نسبية وغير ممكنة في ظل كل تلك المعطيات، كما أنّ حجب الموقع أو قطعه هو الآخر غير ممكن في وجود بدائل تقنية أخرى تمكن من الاطلاع عليه.
الجرم الواقعي والافتراضي متماثل لكن العقاب أكبر على الإنترنت
وأردف المتحدّث أنّ شرط السن المحدّد بـ 13 عاما لفتح حساب على “تيك توك” محل تحايل من قبل عديد الأطفال الذين ينضمون لهذا الفضاء برفع العمر، في غياب رقابة الأهل ووعيهم بخطورة المحتوى الذي قد يتعرض له أبناؤهم.
وبخصوص إمكانية المتابعة القضائية لناشري المحتويات الهدامة والمضرة أفاد الخبير كحلان بأنّه لا يمكن متابعة أي شخص إلاّ إذا كان قد شارك صورا ممنوعة أخلاقيا أو أمنيا، فما هو ممنوع في الحياة الواقعية ممنوع في الحياة الافتراضية. وبالتالي، فالإجراءات هي نفسها يجب فقط تحديدها وشرحها.
وأضاف كحلان بأنّ الأرشيف الرقمي على الوسائط الاجتماعية يبقى مدى الحياة ولا يمكن التخلص منه عكس التجاوزات التي قد تحدث أحيانا بحق بعض المواطنين، لذا فإن مستوى الجريمة على الانترنيت يكون عاليا ويشاهدها الملايين، لذا، فإن تكييف الجرم يكون بنفس الشيء بين الحياة الافتراضية والواقعية غير أن العقاب والضرر يكون أكبر بكثير، خاصة و”أنّه عابر للحدود”.