الجزائر
أكاديميون ومهنيون يطالبون بالحقوق المهضومة في اليوم العالمي للصحافة:

تحرير الإعلام من قبضة الإشهار.. والحق في المعلومة

الشروق أونلاين
  • 5058
  • 2
الشروق
أحمد عظيمي في منتدى الشروق

قال عبد الوهاب جاكون، مدير يومية “لا نوفال روبيبليك” الناطقة بالفرنسية، أن حرية الصحافة في الجزائر وصلت إلى حالات التطرّف من حرية مطلقة، تحولت الجرائد إلى محاكم، عوض ضمان أخلقة الحياة العمومية. وتابع “نعطي دروسا لكن لا تنظيم للناشرين ولا للصحفيين لدرجة أن السلطة لا تجد من تتحاور معه وتتصرف كما تشاء”.

من جهته، أفاد أحمد عظيمي، الدكتور في العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن لحرية التعبير مجالين، أولهما فضاء مفتوح تمثله الأحزاب والجمعيات، وفضاء حر يمثله الأساتذة والمثقفون وهو فضاء لا وجود له يضطر معه المثقف للمرور عن طريق الأحزاب لتمرير أفكاره، بحكم الضغوطات الموجودة داخل الجامعة. أما المجال الثاني فهو الفضاء السمعي البصري والصحافة المكتوبة، معربا عن أسفه لوجود سيطرة في الإشهار الحكومي، حيث وصفه بـ”سيف إقليدس” الذي تسلطه الدولة على الصحف، مضيفا “تحول الإشهار إلى ريع حيث تمنح الحكومة يوميا، 40 إلى 50 مليون سنتيم  لجريدة لا تباع وأخرى لا توزع وغيرها، فمن أصل 127 جريدة توجد حوالي 100 جريدة تسيطر عليها السلطة عن طريق الإشهار، مؤكدا أن هناك حوالي 5 إلى 6 جرائد فقط تفرض نفسها في الواقع ومن بينها “الشروق” عن طريق رواجها  “.

فيما عارض جاكون، مقترح عظيمي بقوله “18 بالمئة فقط إشهار وطني تديره وكالة الإشهار والنشر، وأغلب الإشهار ملصقات وإشهار عبر التلفزة والإذاعة، و82 بالمئة من الإشهار يتجه للقطاع الخاص وتديره 4500 وكالة إشهار”. مشيرا إلى قرار الحكومة بمركزية الإشهار جاء  بناءا على تقارير تفيد بممارسة أمناء ورؤساء بلديات “البزنسة” في منح الإشهار، مشيرا إلى أن الوزير الحالي للقطاع منح 25 اعتماد تأسيس جريدة

أكد جاكون أن “تقييم حرية التعبير يكون داخليا، ولا يجب أن ننتظر أبوية الهيئات الأجنبية، وتلك الهيئات تخدم تحت مصالح حكوماتها، وعندما تضغط تلك الدول تتحرك تلك المنظمات ورئيس تلك المنظمة التي صنفت الجزائر في المرتبة 125 نعرف عداءه للجزائر“.

 .

فتح قانون السمعي البصري مرتبط بالمصادقة على الدستور

وتأسف عظيمي، لعدم فتح مجال السمعي البصري بعدما سمح لقنوات جزائرية أن تبث كقنوات أجنبية، في وقت لم يعد هناك سقف للرقابة، معربا عن تخوفه من أن تضطر الجزائر لشراء قناة أجنبية لشراء صمتها، بالمقابل يرى جاكون “في الظرف الحالي لا يمكن لأي متعامل خاص فتح قناة لقلّة وكالات الإنتاج السمعي البصري لتوفير مادة تبث”، مشيرا إلى الدعم المقتطع من الصحافة المكتوبة بنسبة 2 بالمئة لفائدة السينما، مقترحا نفس النسبة من الفضائيات لصالح المكتوبة، مؤكدا على ضرورة وضع جهاز ضبط متساوي الأعضاء يمثلون المهنة منتخبون وليسوا معينين قبل الفتح، رافضا منح الاعتماد لغير أصحاب المهنة، معتقدا أن فتح السمعي البصري مرتبط بالمصادقة على الدستور الجديد لحساسية القطاع”. وعن أجور الصحفيين، قال عظيمي أن شبكة الأجور التي فرضت على القطاع العمومي “قد تعيق استمرار الجرائد -حسب مديريها – فما بالك بجريدة خاصة، داعيا الى إيجاد صندوق خاص لدعم الصحافة قسط من أمواله للطباعة وقسط آخر لأجور الصحافيين لتشجيع الصحافة وضمان تعدد الآراء، معتبرا أن “غياب نقابة للصحافيين سبب في عدم تطور الأجور والمسار المهني“.

واعتبر مدير “لانوفال روبيلبيك” أن تكاليف الأجور لا يجب أن تتعد 25 بالمئة من المداخيل، وحجم أعباء أي مؤسسة من ناحية الضريبة والتغطية الاجتماعية للأجور تتعدى هذه النسبة، واليوم، هناك قرار رفع الأجور في القطاع العام وهو مطلب شرعي، يجب أن لا يتعد الفارق بين أول أجر وآخره في جريدة واحدة 10 آلاف دينار.

وتأسف جاكون لغياب حق المعلومة، مستثنيا أجهزة الدرك والشرطة والجيش “لأن لديهم خلايا اتصال فعّالة والمفروض هم المؤسسات الأقل اتصالا، والإعلام المؤسساتي مغيب ولا يوجد ناطق رسمي باسم الحكومة، ماعدا وزارة الخارجية التي “تكذب”، كما تأسف عظيمي، لعدم احترام الحق في المعلومة بالجزائر.

 .

محمد السعيد: النصوص التطبيقية الخاصة بقانون الإعلام قيد التحضير

أكد أمس وزير الاتصال محمد السعيد أن النصوص التطبيقية الخاصة بقانون الإعلام لسنة 2012 توجد قيد التحضير، موضحا في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية على هامش حفل نظم على شرف الصحافيين بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة أقيم بقصر الثقافة مفدي زكريا أن”النصوص التطبيقية الخاصة بقانون الإعلام توجد قيد التحضير“.

وعن تاريخ تشكيل الهيئات المنصوص عليها في قانون الإعلام لسنة 2012، على غرار سلطة ضبط الصحافة المكتوبة اعتبر الوزير أن “هذا الأمر متوقف كليا على مدى تنظيم أصحاب المهنة لأنفسهم”، وتوجه بهذا الخصوص للصحافيين قائلا: “نظموا أنفسكم شكلوا نقابة تمثيلية واختاروا ممثليكم وكل شيء سيسير على ما يرام“.

وأكد أن انتخاب أعضاء سلطة الضبط للصحافة المكتوبة سيتم “بمجرد أن ينظم أفراد أسرة الصحافة صفوفهم“.

.

وعد بتمكين وسائل الإعلام بمزيد من الآليات القانونية

بوتفليقة يرسم 22 أكتوبر يوما وطنيا للصحافة

رسم رئيس الجمهورية الذي يعالج منذ السبت الماضي بباريس، عشية اليوم العالمي لحرية الصحافة تاريخ 22 أكتوبر يوما وطنيا للصحافة، وجدد بوتفليقة وعده بتمكين وسائل الإعلام الوطنية بمزيد من الآليات القانونية ومختلف أشكال الدعم لأداء “مهامها النبيلة“.

وأضاف بوتفليقة في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن هذا الدعم سيكون “دون قيود على حريتها لتتبوأ المكانة المرموقة التي تستحقها في عالم المعلوماتية والمعرفة”، وبهذه المناسبة قرر “ترسيم يوم وطني للصحافة أسوة بالفئات المهنية والاجتماعية الأخرى يوم 22 أكتوبر القادم تخليدا لتاريخ صدور أول عدد من جريدة “المقاومة الجزائرية” في 22 أكتوبر 1955 الناطقة باسم جبهة وجيش التحرير الوطني لاسيما ونحن – كما قالفي رحاب الذكرى الخمسين للاستقلال الوطني“.

واستطرد الرئيس قائلا: “إن احتفالكم باليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة ثمينة لنا جميعا أغتنمها لمخاطبتكم بالنظر إلى رسالة ودور القطاع الفعال ماضيا وحاضرا”، مضيفا بقوله “لقد آليت على نفسي أن لا أدع هذا الحدث يمر وأنا خارج الوطن لأجدد عزم الدولة على تمكين الصحافة الوطنية والإعلام من الآليات القانونية ومختلف أشكال الدعم لأداء مهامها النبيلة دون قيود على حريتها لتتبوأ المكانة المرموقة التي تستحقها في عالم المعلوماتية والمعرفة“.

 .

بسبب تماطل الحكومة في إصدار النصوص التنظيمية

تطبيق قانون الإعلام مؤجل إلى إشعار آخر

رغم مرور أزيد من سنتين على صدور القانون العضوي للإعلام، لم تفرج الحكومة بعد على النصوص التنظيمية لهذا النص الذي أريد من خلاله إعادة تنظيم قطاع الإعلام، مما يجعل تطبيقه ميدانيا شبه مستحيل بالنظر إلى إحالة الكثير من مواده على التنظيم، وهو التقليد الذي أضحى معمولا به بالنسبة للكثير من مشاريع القوانين، التي بقي الكثير منها مجرد حبر على ورق.

ويحدد القانون آجال سنتين لاستصدار النصوص التنفيذية أو التنظيمية لأي قانون، في حين أن قانون الإعلام الذي صدر في فيفري سنة 2011 لم يصاحبه أي تنظيم، لذلك ماتزال الساحة الإعلامية تنتظر دخول هذا النص الذي تم سنه في إطار قوانين الإصلاح حيز التنفيذ، علما أن صدوره تم وسط جملة من الانتقادات التي سجلها أصحاب المهنة، من بينها أن القانون لا يحمي مصدر المعلومة، كما أنه لم يحدد بالضبط الجهة التي تمنح بطاقة الصحفي، في حين أن القانون السابق أوكلها للمجلس الأعلى للإعلام، فضلا عن أن سلطة الضبط التي نص المشروع عليها تتكون من أعضاء ينتمون لهيئات مختلفة، وقد أصرت نقابة الصحفيين على أن تكون هذه الهيئة ممثلة من أهل المهنة، رافضة تدخل السلطات في ذلك، لأن ذلك يعد  في نظرها تقييدا لحرية الإعلام.

وكان رئيس الجمهورية قد أعلن قبل سنتين في خطاب ألقاه على الأمة الشروع في إصلاحات ترتبط بمجالات مختلفة، من بينها قانون التنافي مع العهدة البرلمانية، وقانون تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، وكذا القانون المتعلق بالأحزاب السياسية، ويعد قطاع الإعلام البارومتر الحقيقي الذي يقاس به مدى تقدم الممارسة الديمقراطية، لذلك فإن تماطل الحكومة في إصدار النصوص التنظيمية لقانون الإعلام سيساهم في دحرجة الجزائر بدرجات أخرى ليجعلها في مصاف الدول التي ماتزال تعاني من تضييقات في مجال الإعلام.

وتنص المادة 131 من نص القانون على أن تتماشى العناوين الصحفية مع القانون العضوي المتعلق بالإعلام بعد سنة من تاريخ تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، مما يعني أن الساحة الإعلامية ستنتظر سنوات أخرى لتنظيم العمل الإعلامي، في ظل عدم كشف الحكومة لحد الساعة عن موعد محدد للإفراج عن النصوص التنظيمية، كما أن مجلس أخلاقيات المهنية هو الآخر مرتبط بآجال محددة، فالمادة 94 من القانون تحدد آجال تنصيبه بسنة واحدة بعد صدور النص، إذ ينتخب أعضاء هذا المجلس من الصحفيين المحترفين، ومن شأن هذا التأخر أن يعمق مشاكل ومصاعب القطاع.

وقد كان من المفترض أن يتم استدعاء الجمعية العامة التأسيسية لمجلس أخلاقيات المهنة، والتي تتولى تحديد تشكيلته، كما أن هذا التأخير سيلقي بظلاله على تأخر قانون السمعي البصري، الذي سيضبط بوضوح نشاط القنوات التلفزيونية التي نشأت وتلك التي تنتظر أن تعلن عن نفسها، في وقت أكدت مصادر مقربة عن سعي الحكومة لإعادة النظر من جديد في مضمون مشروع قانون السمعي البصري، بسبب ما تضمنه من مواد صعبة التطبيق، من بينها التنصيص على إنشاء قنوات موضوعاتية، وهو ما تحفظ بشأنه أهل الاختصاص واعتبروه تضييقا مسبقا على القنوات التي ستولد بعد صدر القانون.

.

انتزعوا تسمية شارع ويوما وطنيا للصحافة

شهداء الواجب.. يعودون بعد 39 سنة

عادت أول أمس، بمناسية اليوم العالمي لحرية التعبير، حادثة مقتل 15 صحفيا وتقنيا في سقوط طائرة في الفيتنام، ذات 8 مارس 1974، كانوا يغطون وقائع زيارة الرئيس الراحل، هواري بومدين، إلى هذا البلد الصديق، وعادت معها ذكريات العائلات والزملاء الحميمية، تزامنت مع عرفان للسلطات العمومية لهذه التضحية، بتسمية شارع في سعيد حمدين بأسمائهم تخليدا لذكراهم، كما شرف رئيس الجمهورية هؤلاء بإعلان يوم 22 أكتوبر، المصادف لصدور أول عدد من جريدة “المقاومة الجزائرية” في 22 أكتوبر 1955 الناطقة باسم جبهة وجيش التحرير الوطني، يوما وطنيا للصحافة.

مظاهر إحياء الذكرى، كانت حاضرة أيضا بسفارة الجزائر بهانوي، أمام النصب التذكاري المخلد لأرواح شهداء الواجب، الذي دشنه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة خلال زيارته إلى فيتنام في أكتوبر 2000، حضرها سفير الجزائر، شريف شيخي، وأعضاء السفارة، إلى جانب صحفيين فيتناميين

محي الدين عميمور، وزير سابق ومستشار الرئيس الراحل هواري بومدين، والذي كان فريبا من هذه الواقعة، قال إن هؤلاء الصحفيين كانوا “أول ضحايا مهنة الصحافة في الجزائر المستقلة”، وأكد أن رئيس الجمهورية، هواري بومدين، تنقل شخصيا إلى المطار لاستقبال جثامين الضحايا، وأبدى تعاطفه مع العائلات  وتأثره الكبير بالواقعة الأليمة، كما كان قد نفى في وقت سابق أن يكون سقوط طائرة الصحفيين محاولة اغتيال للرئيس هواري بومدين، موضحا أن الطائرة سقطت بسبب عطب تقني انجر عن سوء تقدير الطيار للمسافة  .

وهو ما تؤكده مختلف المعاينات ذات الصلة، التي تؤكد أن الطائرة التي كانت تقلهم، وهي الأولى التي أقلعت، لم تتمكن من الهبوط بسبب ضيق المدرج وصغره، ليحاول الطاقم أن يرفع الطائرة مرة أخرى، وهو ما أدى إلى اصطدامها بالأشجار العالية التي تعرف في المنطقة، وهي متوجهة من المطار الدولي بهانوي إلى مطار آخر يبعد عن الأول بـ60 كلم، قبل الدخول إلى الجزائر.

أما الإعلامي، عبد الهادي حمدادو، الصحفي الذي نزل من سلم الطائرة التي تحطمت بعد دقائق من الإقلاع، فقال ان “الصدمة لم تمنع الوفد المرافق للرئيس الراحل، هواري بومدين، من اتخاذ جميع التدابير لمنع إشاعة خبر وفاة الصحفيين على وسائل الإعلام حتى يصل إلى ذويهم مبعوثون رئاسيون لكي لا يكون هناك إجحاف“.

من جهته، قال الطيب حركات، شقيق المصور بالمحافظة السياسية للجيش الوطني الشعبي، بكثير من التأثر “حدث ذلك في مارس 1974 وكان شقيقي سيتزوج في أفريل من نفس السنة”، وأضاف أن الوالدة التي توفيت في 2002 كانت تعيش حالة اكتئاب منذ حدوث تلك المأساة.

.

حملة “الشارة الدولية” لحماية الصحفيين تدق ناقوس الخطر وتكشف:

39 صحفيا قتلوا في العالم منذ بداية العام

أعلنت حملة “الشارة الدولية” لحماية الصحفيين في تقرير لها صدر في جنيف بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحافة، أن 39 صحفيا قتلوا منذ بداية العام في مناطق مختلفة من العالم وهم يؤدون عملهم.

وقالت المنظمة الدولية غير الحكومية أن تسعة من هؤلاء سقطوا في باكستان وخمسة في الصومال وأربعة في سوريا وأربعة في البرازيل، اضافة إلى مقتل صحفيين رميا بالرصاص في غواتيمالا، واثنين في المكسيك، واثنين في باراغواي، كما قتل صحفي في كل من اكوادور وهايتي والهند وكينيا ونيجيريا وبيرو والفلبين وإفريقيا الوسطى وروسيا وتنزانيا واليمن.

وأكد سكرتير عام الحملة الدولية بليز ليمبان، أن تقدما تحقق على صعيد حماية حياة الصحفيين بتبني برنامج عمل اليونيسكو وقرار مجلس حقوق الإنسان الخاص بسلامة الصحفيين، حيث انخفض عدد القتلى من الصحفيين وكذلك عمليات ترهيبهم.

وأشار التقرير إلى أن عمليات تحقيق جادة في مقتل بعض الصحفيين بدأت في بعض الدول، الا أنه أكد أن الوضع مازال رماديا في دول آخرى، كما تستمر المشاكل بالنسبة لتواجد الصحفيين في مناطق النزاع، وكذلك ظاهرة الإفلات من العقاب، وبما يمثل تحديات حقيقية أمام جهود حماية الصحفيين.

 

مقالات ذات صلة