-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحسبا لخريف قبل الشتاء

عمار يزلي
  • 786
  • 0
تحسبا لخريف قبل الشتاء

تحسبا لدخول اجتماعي آمن نسبيا، غير ساخن نظريا، يبدأ تفعيل أجراس إنذارات مبكرة بشأن خريف قد يكون مزعجا أحيانا بالنسبة للسلطات المحلية التي بدأت تستشعر من الآن أن عليها أن تهيأ نفسها لظاهرة الأمطار الفجائية والسيول التي تغرق الممرات والطرق والسبل والشوارع، ولكن أيضا قد تهلك الحرث والنسل.

صيف هذه السنة لم يكن عاديا، ليس في الجزائر فحسب، بل في العالم أجمع. فالحرارة العالية التي تزامنت مع دخول “الصمايم” في 25 جويلية، والتي قد تنتهي في 5 سبتمبر، ستعقبها موجة أخرى من تغير المناخ المؤثر على سير الحياة اليومية وعلى حوادث المرور والموت الفجائي الذي كثيرا ما أفجع الجزائريين هذه الصائفة، إن في حوادث المرور الكثيرة أو في ضحايا الحرائق و حوادث الغرق.

تفعيل عملية تهيئة الظروف لشتاء عاد وأمطار غير مهلكة، بدأ على مستوى البلديات والداخلية بشكل عام، غير أن هذا يتطلب تحسيسا وعملا أكبر على مستوى المجتمع وفئاته وطبقاته. المؤسسات المحلية والمركزية تتحمل جزء من مسؤولية الآمان والأمن وضمان حد أدنى على الأقل من احترام معايير السلامة والنظافة وتفريغ البالوعات والانخراط الدائم السنوي في حملات التحسيس والعمل الجواري مع المجتمع المدني في تنظيف المحيط من بقايا النفايات البلاستيكية التي ترمى في الطرقات وعلى الأرصفة من خلال زجاجات نوافذ السيارات المارة بسرعة حتى في “الأوطوروت”.

هذه مسائل تتحمّل البلدية والولاية والداخلية جزءا من المسؤولية عنها، لكن الجزء الأكبر يتحمّله المواطن، وتتحمّله المؤسسات التربوية التي ينبغي أن تدخل في برامجها مسألة نظافة المحيط. المواطن يكون غير مبال أحيانا بأن رميه للنفايات في العراء وفي الأرصفة وعلى الطريق قد يؤدي إلى كارثة يكون هو من تسبّب فيها وقد يكون هو ضحيتها.

مؤسسات التعمير والتهيئة العمرانية مطالبة أيضا بضرورة التدخل الدائم والصارم في كل حين وتوفير كل معايير السلامة قبلية كانت أو بعدية. فالظاهر عندنا أننا نهتم أكثر بالكارثة بعد حدوثها لا قبل حدوثها، ولا نغلق الحفرة إلا بعد أن يسقط أحد فيها، ويموت لسوء الحظ، أما إذا لم يمت، فالحادث عرضي، ويمكن للحفرة أن تعمّر طويلا.

من الظواهر التي تظهر من حين لآخر، هي سرقة فوهات بالوعات الأرصفة والطرقات. هذه المواد المسروقة تباع لمؤسسات جمع النفايات الحديدية وهذه المؤسسات تبيع هذه المواد لمصانع صهر الحديد، فهل من ردع لهذه المؤسسات حتى لا تقبل شراء مثل هذه المواد؟ فالسارق متواطئ مع الشاري ومع البائع ومعيد البيع، والكل يتحمّل المسؤولية في انعدام الأمن والأمان في مدننا.

الدخول الاجتماعي، سيكثف من الحركة المرورية على الطرقات والمسارات الكبرى، ومنه سيزيد الطين بلة، الضغط المروري والحرارة والتعب والإعياء وترهل بعض الطرقات بما في ذلك بعض أجزاء الطريق السيار، بفعل مرور الشاحنات المحمّلة أحيانا بما لا يطاق، ولكن أيضا السرعة واهتراء السيارات والنوم وشدة الحرارة التي قد تفسد طبيعة الطريق المزفت نفسه، خاصة في الجنوب حيث الحرارة العالية، لهذا، ينبغي تدارك هذه السلبيات من طرف المجتمع والإنسان من جهة، عن طريق تخصيص حملات تحسيسية في وسائل الإعلام وعن طريق المجتمع المدني بشكل خاص، هذا جنبا إلى جنب مع السعي الدائم لتغيير ذهنية عمل البلديات والمؤسسات المكلفة بذلك، تجاه مسألة الأمن والأمان في الطرقات وفي الشوارع الداخلية على مستوى الأرصفة وقنوات الصرف الصحي والبالوعات حتى لا تبتلع كل شيء طوال السنة، لتتقيأ كل هذه الأشياء شتاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!