تحطم طائرة حربية كانت متوجهة لقصف بنغازي
اشتد الخناق على النظام الليبي مع دخول الانتفاضة الشعبية أسبوعها الثاني، بتواصل انشقاق أعوان العائلة الحاكمة والتحاقهم بالمطالبين برحيل العقيد معمر القذافي من السلطة ، فيما أصبح النظام في عزلة دولية غير مسبوقة، بسبب ارتكابه جرائم بشعة في حق شعبه.
وزير الداخلية يلتحق بالثورة
أولى الضربات التي تلقاها القذافي في اليوم التاسع من الثورة، كان مصدرها أحد أبرز المقربين منه وهو وزير داخليته عبد الفتاح يونس العبيدي، الذي أعلن التحاقه بالثورة، مباشرة بعد سماعه الخطاب المثير للجدل، الذي صدر عن القذافي يوم الثلاثاء، والذي أطلق من خلاله تهديدا ووعيدا ضد الثوار ووصفهم بـ ”الجرذان والمأجورين”.
وبثت قناة الجزيرة الفضائية لقطات فيديو تظهر وزير الداخلية في مكتبه وهو يتلو بيانا يحث فيه الجيش على دعم الشعب ومطالبه المشروعة، رافضا الهمجية التي يواجه بها الجيش المتظاهرين، ليلتحق بذلك بعدد من المسؤولين البارزين، وفي مقدمتهم وزير العدل والعديد من رجال السلك الدبلوماسي، الذين التحقوا بالثوار.
القذافي يفقد سيطرته على الأرض
ميدانيا، لم تعدد للقذافي أية سلطة على الأغلبية الساحقة من أراضي الجماهيرية، وأصبحت الجهات الشرقية بالكامل تحت سيطرة المطالبين برحيل النظام، وشهد يوم أمس احتفالات واسعة في مدينة بنغازي، كبرى مدن شرق ليبيا، فيما سقطت العديد من المدن بيد المتظاهرين، بما فيها تلك التي تقع بالقرب من العاصمة طرابلس وعلى الحدود مع تونس.
وتحدثت مصادر غير رسمية عن لجوء القذافي إلى إحدى الثكنات التي لا تزال بحوزة الموالين له، بعدما شهد الكثير من القيادات العسكرية وكتائب الجيش انضمامهم للثورة، منها كتيبة الجبل الأخضر.
طاقم طائرة حربية يرفض قصف المدنيين
وشهد اليوم التاسع من الثورة حدثا هاما، تمثل في رفض طاقم طائرة حربية تنفيذ أوامر القذافي بقصف المتظاهرين في مدينة بنغازي التي أصبحت متحررة من سيطرة النظام، وذكرت مصادر إعلامية أن الطائرة الحربية سقطت بعد أن ألقى طاقمها بنفسيهما خارج الطائرة بمظلتيهما. وكانت طائرتان حربيتان قد فر بهما طاقمها إلى جزيرة مالطا ليطلبا هناك حق اللجوء السياسي، بعد أن رفضا أوامر القذافي بقصف المتظاهرين.
إلى ذلك تضاربت الأنباء حول عدد الضحايا الذين راحوا ضحية وحشية النظام الليبي، وذهب أحد أعضاء محكمة الجنايات الدولية إلى تقدير عددهم بعشرة آلاف، في حين ذهبت تقديرات جهات مستقلة إلى القول بأن عدد الشهداء يتراوح ما بين 550 وثلاثة آلاف في حصيلة أولية.
السلك الدبلوماسي يتمرد على القذافي
وطالت الاستقالات الكثير من السفراء والعاملين في السلك الدبلوماسي، وفي مقدمتهم علي العيساوي سفير ليبيا في الهند الذي استقال احتجاجا على لجوء القذافي لمرتزقة أجانب في قمع المتظاهرين، كما استقال نائب سفير طرابلس بالأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، الذي دعا مجلس الأمن الأممي للاجتماع على خلفية ما يرتكب في حق الشعب الليبي.
ووصل التمرد سفارة ليبيا في ماليزيا، التي أدانت ما وصفتها حملة القمع التي يشنها القذافي على المحتجين واصفة إياها بأنها “همجية واجرامية”، مثلما أوردته وكالة رويترز للأنباء وكذا سفارة طرابلس في أستراليا، التي أعلنت تمردها أيضا على القذافي وقالت على لسان عمران زويد المستشار الثقافي للسفارة ”نحن نمثل الشعب الليبي ولم نعد نمثل النظام الليبي”. كما نسبت وسائل إعلام في بنغلادش إلى أحمد الإمام سفير ليبيا في داكا استقالته تأييدا للاحتجاجات.
حصار وعزلة دولية
وفي خطوة لافتة وجرئية، أقدمت دولة البيرو بأمريكا اللاتينية على قطع العلاقات الدبلوماسية مع طرابلس بسبب “الأعمال الوحشية” التي ارتكبها القذافي في حق شعبه. كما تواصلت حملة الإدانات ضد نظام الزعيم المهدد بالتنحية من سدة الحكم،
وفي هذا الصدد حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، طرابلس من مغبة ارتكاب انتهاكات في حق الشعب الليبي. وقال أردوغان “على الحكومة الليبية أن تحمي شعبها”. وأضاف “التدخل القاسي ضد أولئك الذين يعبرون عن مطالب ديمقراطية لا يؤدي إلا إلى تسريع دوامة العنف”.
كما انتقد الاتحاد الأوروبي الهمجية التي يتعاطى بها القذافي مع شعبه، وشدد على ضرورة وقف الجيش الليبي إطلاق النار على المدنيين. ونددت ألمانيا بانتهاك حقوق الإنسان في ليبيا، ووصفت المستشارة أنجيلا ميركل خطاب القذافي بـ “المخيف”، كما هدد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله القيادة الليبية بفرض عقوبات عليها في حال عدم إنهاء العنف فوراً ضد المتظاهرين، وطالبت الخارجية الأمريكية على لسان هيلاري كلنتن، بوقف ما أسمته ”حمام الدم” في ليبيا.
والتحق رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، الذي يعتبر من أقرب أصدقاء القذافي بالمنددين بالنظام في طرابلس، وأدان العنف المرتكب بحق المدنيين، في تطور لافت لموقفه الداعم للنظام الليبي في الأيام الأولى من الثورة، ما جلب له لانتقادات لاذعة من طرف المعارضة الإيطالية، التي تتربص ببرلسكوني.
دعوات لمحاكمة القذافي وأبنائه
وأدانت إيران ما وصفتها “المجزرة ضد الأبرياء” في ليبيا، ودعت منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة والجامعة العربية لإرسال مهمة إلى ليبيا للتحقيق في الأحداث التي خلفت مئات القتلى بين صفوف المتظاهرين، وقالت المنظمة إن دعوة التحقيق يمكن أن تقود إلى ملاحقات قضائية في المحكمة الجنائية الدولية، وحثت مجلس الأمن الدولي على فرض حظر كامل على تصدير الأسلحة إلى ليبيا.
وقالت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي إن الشعب الليبي يتعرض لهجمات منظمة ضد المدنيين، يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية، وطالبت بفتح تحقيق دولي، ودعت المتحدثة القذافي إلى الوقف الفوري لأعمال العنف غير المشروعة التي ترتكب ضد المتظاهرين.