تحطيم السيارة والضرب لمن لا يدفع ثمن “الباركينغ والبراصول”
عاد العنف بقوة ليطبع يوميات المواطنين الذين أصبحوا يعيشون بين مطرقة دفع أموالهم وسندان الضرب والتحطيم، فالبلطجية وأصحاب الهراوات فرضوا منطق القوة وأحكموا قبضتهم على الشواطئ، ليرغموا المصطافين على الاستفادة من خدماتهم من شمسيات “باراصولات” وكراسي وطاولات، وتختتم الرحلة بأصحاب الحظائر “الباركينغ” الذين لا يتوانون لحظة في إشهار “الدبوز” في وجه كل من يرفض تسديد ثمن حراسة السيارة، هي مظاهر يشتكي منها المواطنون كل عام عجزت السلطات عن إيجاد حل لها ليفضل الغالبية شد الرحال خارج التراب الوطني.
لم تجد جميع القرارات المتخذة لتنظيم موسم الاصطياف وتشجيع السياحة المحلية نفعا مع عصابات الشواطئ التي مازالت تفرض سيطرتها المحكمة والتامة عليها، فالمتجول في الشواطئ لن يلقى أثرا لـ “الباراصولات” أو الطاولات والكراسي بسعر 500 دج التي أعلنت عنها ولاية الجزائر مع بداية موسم الاصطياف، ليضع أصحاب “الهراوات ” الأسعار التي يرغبون بها، ومع أن مصالح الدرك الوطني قد شنت حملة نهاية الشهر الماضي، لتطهير شواطئ ولاية الجزائر من البزناسية وحجزت عتادهم، غير أن المظاهر مازالت نفسها تتكرر في الولايات الساحلية للعاصمة، تيبازة وبومرداس حيث رجع هؤلاء “البزناسية” بقوة لمزاولة مهنتهم بكل حرية.
ولا يكتفي هؤلاء التجار بفرض خدماتهم على المواطنين محاولين إجبارهم باستعمال العنف و”الترهيب” و”التخويف” لقبولها ودفع أموالهم، حتى وإن لم يكونوا بحاجة إليها، واضعين أسعار خيالية فالطاولة بالكراسي بـ 1000 دج و”الباراصول” حسب نوعيته فهناك من 1200 إلى 2500 دج، ويسيطر “البزناسية” على المواقع الاستراتيجية في الشاطئ، حيث ينصبون شمسياتهم وخيمهم على طول الواجهة البحرية، حيث المناظر الجميلة وعندما يتوجه المصطافون للاستجمام يجبرون على استئجار خيمة أو شمسية حتى يجلسوا قريبين من البحر، وإذا فضلوا استخدام أمتعتهم وتجهيزاتهم فسيضطرون للجلوس في الخلف.
وإن كانت الحيلة السابقة هي التي يستخدمها غالبية “البزناسية” فالبعض منهم يلجأ للضرب بالعصي لإقناع الزبائن بخدماتهم، هو ما وقع مع السيد “ب، يونس” 41 سنة، مقيم بأولاد موسى، والذي قصد يوم الأحد الماضي في حدود الساعة الثالثة مساء، شاطئ بن يونس بولاية بومرداس رفقة زوجته وأبناءه الأربعة بغية الاستجمام، وهي المرة الأولى التي يزور فيها هذا الشاطئ على حد قول المتحدث دوما، وبينما هو يستعد للجلوس والاستجمام اقترب منه أحد مستغلي الشواطئ وعرض عليه “الباراصول” والطاولة فرفض استئجارها لكونه يحمل عتاده الخاص فلم يسمح له بوضع أغراضه وطلب منه حملها ومغادرة الشاطئ فورا، وعندما لم يستجب لطلبه تجمع حوله قرابة 8 شباب وراحوا يوجهون له الضربة تلوى الأخرى.
وأضاف محدثنا الذي يرقد حاليا في مستشفى العظام ببومرداس ويعاني من كسر على مستوى ساقه وعدة كدمات وجروح في وجهه وأنحاء متفرقة من جسده، ليتدخل رجال الحماية المدنية المتواجدين على مستوى الشاطئ لينقلوه للمستشفى، وأكد محدثنا أن الشخص الذي اعتدى عليه قد فر هاربا وسيباشر الإجراءات القانونية لاسترجاع حقه عقب مغادرته المستشفى.