تحقيقات إضافية في قضية طحكوت بميناء مستغانم
باشرت الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية مستغانم تحقيقا إضافيا في ما بات يسمى بفضيحة محي الدين طحكوت رجل الأعمال الجزائري المحكوم عليه نهائيا بالسجن النافذ في قضايا فساد.
وحسب المعطيات المتوفرة بحوزة “الشروق”، فإن المحققين الأمنيين حطوا في اليومين الماضيين بميناء مستغانم وتحديدا بأقسام المالية، المحاسبة والتجارة وطلبوا كافة الوثائق الرسمية الخاصة بالعمليات التجارية والفواتير المحاسبية وكافة المستندات التي تلخص العمليات المالية لرجل الأعمال المسجون خلال الفترة 2018-2020 سواء تعلق الأمر بعمليات حفظ السجلات المالية، التدقيق الداخلي في عمليات دخول وخروج بواخره والمعاملات التجارية والمالية التي تمت في تلك الفترة، من فواتير محاسبية تخص حقوق التفريغ والشحن والتحويل إلى مرفأ الحاويات “تارمينال كونتينار”، إلى جانب التخزين والحراسة والمعاينة التي تتم تحت وصاية مفتشية الجمارك، بينما خدمات هذه الأخيرة تعود بالفائدة المالية على مؤسسة الميناء، إضافة إلى فواتير حقوق ضريبة تأخير خروج الحمولات القادمة من كوريا الجنوبية وموانئ أخرى.
وأفادت مصادر مؤكدة لـ”الشروق” أن الجهات المحققة تعكف على الكشف عن مسؤولية الأطراف التي كانت وراء تحرير وثائق محاسبية تخص إدراج الديون التي بلغت 130.950.740.05 دينار جزائري، على عاتق مؤسسة طحكوت ضمن رقم أعمال مؤسسة ميناء مستغانم للاستفادة من منح معتبرة مع نهاية كل سنة، بحيث تشير المصادر بعينها أن محافظ المحاسبات كان دوّن في تقريره أن مؤسسة طحكوت لم تسدد ديونها، بخلاف ما ادعته إدارة مؤسسة الميناء، والتي كانت تبحث على ما يبدو عن تضخيم أرقام أعمالها لا غير، للفت الانتباه أو للاستفادة من منح يتلقاها إطارات الموانئ كل نهاية سنة .
وطبقا لما أورده المصدر، فإن المصالح الأمنية المختصة استلمت حزمة هائلة من الملفات المحاسبية التي تخص قضية دخول وخروج 1064 سيارة، ولا يستبعد استدعاء وجوه جديدة في الميناء إلى تحقيق اضافي كانت طلبته محكمة مستغانم.
وتأتي التحقيقات الأمنية الموسعة، موازاة مع ترقب قيام الخبير المالي والمحاسبي، الذي عينته مؤخرا محكمة مستغانم، بخبرته المالية، المنتظر منها تحديد الخسائر المالية فقط، والتي تكبدتها مؤسسات الدولة في قضية طحكوت .
ويرتقب أن يشرع قاضي تحقيق الغرفة الثانية لدى محكمة مستغانم، في الـ19 من الشهر الجاري، في الاستماع إلى الأشخاص الموقوفين وغيرهم الذين يتابعون في ملف طحكوت، أمثال الرئيس المدير العام السابق لمجمع تسيير موانئ الجزائر ومدير عام ميناء مستغانم السابق، إضافة إلى مديري الاستغلال والمالية والتجارة ورئيس قسم الفوترة، إتماما للتحقيق القضائي المفتوح، الذي يرجح أن يأخذ منعرجا جديدا باستدعاء مسؤولين جدد في قادم الأيام.
وفي سياق متصل، لا تزال الأبحاث الأمنية قائمة لحد الساعة في ملف استفادة شركات أجنبية خاصة من تخفيضات كبيرة على حساب مصلحة ميناء مستغانم التجاري، خاصة ملفات “بلاريا”، “كايزر”، “كيوبوس”، بعد سماع المبلغ عن الفساد “شريف،خ”، إطار سابق في ميناء مستغانم، حيث كانت شركات خاصة تحصل بموجب اتفاقيات مبرمة في أكتوبر 2016، على تخفيضات تقارب 50 بالمائة، تشمل تحويل وإخراج البواخر الراسية في أرصفة الميناء، وتقع كل هذه التكاليف على عاتق مؤسسة الميناء، ما يعتبر خرقا صارخا للقانون البحري الجزائري.
ويضاف إلى ذلك، قضية تبديد أموال عمومية في المصاريف والمشتريات غير الضرورية بالرغم من الوضعية المالية الصعبة التي مر بها ميناء مستغانم، إلى جانب ما عرف بملف منح الأوعية العقارية في إطار عقود الامتياز، والتي حصلت عليها شركات رجال أعمال مسجونين من دون دفع حقوق الإيجار .