العالم

تحقيق يكشف كيف تُسوّق الإمارات تكنولوجيا الصهاينة في دول الشرق الأوسط

الشروق أونلاين
  • 478
  • 0

كشف تحقيق استقصائي حديث كيف تعمل الإمارات على تسويق تكنولوجيا الصهاينة في دول الشرق الأوسط، من خلال نقل تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني والمراقبة وتحليل البيانات والحوسبة السحابية، عبر شبكة من الشركات والشراكات الإقليمية.

وأشار التحقيق الذي نشره موقع «عربي بوست» مؤخرا إلى أن العلاقات بين شركات إماراتية وأخرى صهيونية لم تبدأ مع اتفاقات أبراهام عام 2020، بل تعود إلى سنوات سبقت التطبيع الرسمي، إذ شكلت شركات خاصة خلال تلك الفترة حلقة وصل لنقل التكنولوجيا الصهيونية إلى مشاريع سيادية إماراتية، قبل أن يتوسع التعاون عقب اتفاقات أبراهام ليشمل قطاعات رقمية أكثر حساسية.

من الأمن إلى الذكاء الاصطناعي

وفقا للتحقيق، يعود أحد أبرز مسارات هذا التعاون إلى عام 2008، عندما حصلت شركة AGT International، التي أسسها رجل الأعمال الصهيوني ماتي كوخافي، على عقد قُدرت قيمته بنحو 816 مليون دولار لتطوير أنظمة لحماية منشآت حيوية في أبوظبي. كما شاركت شركات مرتبطة بها في مشاريع للمراقبة الذكية، بينها مشروع «عين الصقر» الذي اعتمد على آلاف الكاميرات ومراكز تحكم متطورة.

ومع توقيع اتفاقات أبراهام في سبتمبر 2020، انتقلت العلاقة إلى مرحلة أكثر علنية واتساعا، فلم تعد مقتصرة على حماية المنشآت والمراقبة، بل امتدت إلى الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمدن الذكية والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.

ومن أبرز النماذج شركة Presight، التي ارتبط تأسيسها بشراكة بين مجموعة G42 الإماراتية وشركة Rafael الصهيونية، بهدف تطوير حلول في الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. وتقول Rafael إن المشروع المشترك شمل إنشاء مركز بحث وتطوير في تل أبيب والاستفادة من الخبرات المحلية في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتوسعت Presight لاحقا في مشاريع مرتبطة بالأمن وإدارة الطوارئ والقطاع المالي والقضائي وتحليل البيانات، بينما واصلت في 2026 توسيع نشاطها الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

البنية السحابية والأمن السيبراني

لا تقف المنظومة عند تطوير التطبيقات، إذ تحتاج مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى مراكز بيانات وأنظمة تخزين وحوسبة عالية الأداء، وهنا يشير التحقيق إلى شراكات لشركات إماراتية مع شركات صهيونية مثل VAST Data وWEKA في مجال تخزين ومعالجة البيانات.

وفي الجانب الأمني، يبرز تعاون CPX الإماراتية مع Rafael وMicrosoft في منصة لتبادل معلومات التهديدات السيبرانية، بما يشمل مؤشرات الاختراق وتحليل المخاطر وأساليب الهجمات الإلكترونية.

وبذلك، لا تتعلق الشراكات بمنتج واحد، وإنما بمنظومة تبدأ من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مرورا بتخزين البيانات وتشغيلها، وصولا إلى حماية الأنظمة الرقمية.

الإمارات كمنصة لإعادة التصدير

أحد أبرز استنتاجات التحقيق يتمثل في أن الإمارات لم تعد مجرد سوق للتكنولوجيا الصهيونية، وإنما تحولت إلى منصة لإعادة دمجها وتسويقها في أسواق أخرى.

ويبرز في هذا السياق اسم Spire Solutions، التي تعمل في توزيع ودمج حلول الأمن السيبراني، وتشمل محفظتها شركات صهيونية متخصصة في إدارة الهويات الرقمية واختبار الاختراقات ورصد التهديدات والاستجابة للحوادث وتحليل النشاط الرقمي.

وبحسب التحقيق، امتد هذا النموذج إلى دول عربية وأفريقية وآسيوية، بحيث تقوم شركات إماراتية بدور الوسيط والمكامل التقني بين مطوري التكنولوجيا والعملاء الحكوميين والمؤسسات في المنطقة.

ملف بيغاسوس يضيف بعدا آخر

ويأتي ملف FSSYS Maroc ليضيف بعدا أكثر حساسية إلى هذه الصورة. فقد كشف تحقيق دولي نشر في جويلية 2026 عن دور الفرع المغربي لشركة FSSYS الإماراتية في تسهيل التواصل بين السلطات المغربية وشركة NSO الصهيونية، المطورة لبرنامج التجسس Pegasus.

وتوصل تحقيق شاركت فيه مؤسسات إعلامية دولية إلى أدلة وشهادات جديدة بشأن استخدام المغرب لبرنامج Pegasus، مشيرا إلى أن ممثلي NSO قدموا عروضا لمسؤولين وخبراء مغاربة في عام 2017 داخل موقع ارتبط باسم FSSYS Maroc.

ماذا تعني هذه الشبكة؟

يرسم التحقيق في مجمله خريطة لعلاقة لم تعد تقوم على شراء التكنولوجيا وبيعها فحسب، بل على شبكة متداخلة من الاستثمار والتطوير والتشغيل والتكامل وإعادة التصدير.

فشركات إماراتية تتولى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأخرى توفر البنية السحابية والأمن السيبراني، بينما ترتبط هذه المنظومة بشركات صهيونية في مجالات التخزين وإدارة البيانات والأمن الرقمي.

مقالات ذات صلة