تحيا اللوبيات…!
تـُصاب بالحمّى المالطية، عندما تسمع وزير التجارة يتبرّأ من ارتفاع أسعار الأضاحي، بعد ما تبرّأ في رمضان من التهاب أسعار الخضر والفواكه، وهذه هي المصيبة، فحين تتبرّأ وزارتا التجارة والفلاحة، فمن الطبيعي أن تـُمسح الموس في “مجهولين”، وتتحمّل بذلك مسؤولية الفشل ورفع الأسعار، جمعيات الرأفة بالحيوانات الأليفة!
من المؤسف، أن يتحوّل قدر الجزائريين، إلى مواجهة دامية مع الأسعار، كلما عاد رمضان أو الأعياد، أو تعلق الأمر بالدخول المدرسي والجامعي، أو غيرها من المناسبات، التي أضحت فيها مصائب قوم عند قوم فوائد!
إذا كان ارتفاع الأسعار، وإدخال الأيدي إلى جيوب الجزائريين، ليس من مهام ووظائف وزارة التجارة، ولا من مسؤوليات وصلاحيات وزارة الفلاحة، فما هو إذن يا ترى دور هاتين الوزارتين اللتين أصبحتا “ما تحكّ ما تصكّ ما تفكّ”؟
ماذا لو استغنت الحكومة عن وزارتي التجارة والفلاحة في أول تعديل حكومي، طالما أنهما لا يتدخلان في مراقبة الأسعار وتنظيم الأسواق وحماية القدرة الشرائية، ولا في قمع المضاربين والسماسرة والبزناسية واللوبيات؟
هل يُعقل أن تتبرّأ وزارتا التجارة والفلاحة من مهمة حماية المستهلكين وضرب أعناق التجار “عديمي الذمة”؟ ثم ما هي حصيلة هاتين الوزارتين، إن كانتا غير معنيتين بتأمين القدرة الشرائية للجزائريين، وفي كلّ مرّة ترميان المنشفة، من هذه الوظيفة، لكننا لم نسمع بأيّ مسؤول في هاتين الوزارتين قدّم استقالته وعاقب نفسه قبل أن يُعاقبه غيره!
نعم، إن قانون العرض والطلب، فتح أبواب جهنـّم على المستهلكين، خاصة أصحاب الدخل المحدود، وهذا “القانون” سرعان ما حوّل هؤلاء إلى “أصحاب الحقّ الإلهي” في تحديد بورصة الأسعار وتجويع المستهلكين باسم التجارة والشطارة!
حتى وإن كانت المعادلة معقدة، وفي كثير من الأحيان، هي بأرقام غامضة ومبهمة، وتصبح أيضا شفرة صعبة التفكيك، بما اختزل مهام وزارتي التجارة والفلاحة حصريا في الاستيراد فقط، فإن عقلية التبرّؤ والهروب من تحمّل المسؤوليات، لا يُمكنه إلاّ أن يقوّي هذه “اللوبيات” التي تـُرعب وزارتي التجارة والفلاحة معا!
لماذا يختلف قانون العرض والطلب، المفروض على الجزائريين، عن نفس القانون الموجود في دول أخرى، سواء تعلق الأمر بالبلدان المتطورة أو تلك النامية؟ وهل اللوبيات النشطة بالجزائر أكثر فعالية ونفوذا من اللوبيات المتحركة خارج حدودنا؟
على وزارتي التجارة والفلاحة أن تعودا إلى رشدهما، قبل فوات الأوان، فتتحملان مسؤولياتهما كاملة غير منقوصة بشأن حماية المستهلكين في جيوبهم وصحتهم، وفي تنظيم الأسواق، وفي حماية التجار أيضا وإبعادهم عن “الحڤرة” والتعسّف والتمييز والمفاضلة في المستحقات الضريبية!
الطامة الكبرى، أن المضاربة تحوّلت إلى مهنة، والاحتكار تحوّل إلى إبداع، ولذلك ترتفع أسعار الخضر والفواكه والمواد الاستهلاكية، ولا تـُحترم تعريفة المواد المدعمة، ومن الطبيعي أن يتنابز بالألقاب تجار الجملة وتجار التجزئة، ويغيب اتحاد التجار والفلاحين وجمعيات حماية المستهلك، طالما أن الوصاية قررت “الكوشيفو” وكفى المؤمنين شرّ القتال!