الجزائر
شعور طويلة وألبسة متدلية وسلاسل وأساور وأقراط

تخنث الشّباب‮.. ‬إلى أين؟

الشروق أونلاين
  • 55041
  • 185

يُروى أنّ‮ ‬شابا جزائريا أتى الشّيخ عبد الحليم بن سماية‮ (‬ت‮: ‬1933م‮) ‬فسأله كالمستنكِر قائلا‮: ‬هل صحيح‮ ‬يا شيخ أنّ‮ ‬الذّهب حرام على الرجال؟‮! ‬فصعّد الشّيخ نظره إليه وصوّبه ثمّ‮ ‬قال‮: ‬عندما تكونون رجالا،‮ ‬يُحرم عليكم الذهب‮!‬

‭ ‬واقع مزرٍ‮ ‬لشبابٍ‮ ‬فقد بوصلته

هذا ما أجاب به أحد علماء الجزائر شابا ممّن تخنّثت طباعهم قبل أكثر من‮ ‬80‮ ‬سنة،‮ ‬ولا شكّ‮ ‬أنّ‮ ‬ذلك الشابّ‮ ‬لم‮ ‬يبلغ‮ ‬في‮ ‬تخلّيه عن مظاهر الرّجولة ما بلغه كثير من شباب الجزائر في‮ ‬هذه الأيام،‮ ‬ممّن أصبح لا‮ ‬يميّز كثيرًا منهم عن النّساء سوى أسماء مدوّنة في‮ ‬البطاقات الشّخصية؛ شباب لا‮ ‬يغادر الواحد منهم بيته في‮ ‬الصّباح حتى‮ ‬يقضي‮ ‬وقتا ليس بالقصير أمام المرآة،‮ ‬يستأصل كلّ‮ ‬سواد‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعكّر بياض وجهه،‮ ‬ويموّج شعره بالدّهن أو‮ ‬يجعله على شكل مكنسة أو‮ ‬يسنّمه على هيئة عرف الدّيك أو سنام البعير،‮ ‬وربّما‮ ‬يطيله ويجمعه خلف ظهره؛‮ ‬يلبس الضيّق والمتدلّي‮ ‬والملوّن والمزري‮ ‬من الثياب،‮ ‬ويضع من أجود أنواع العطور؛‮ ‬يطوّق رقبته بسلسلة ومعصمه بإسورة،‮ ‬ويجعل في‮ ‬إحدى أذنيه قرطا وفي‮ ‬الأخرى سمّاعة تحافظ على رقّة مشاعره ورهافة أحاسيسه بأغانٍ‮ ‬عاطفية تناسب ذوقه،‮ ‬ثمّ‮ ‬يخرج متمايلا في‮ ‬مشيته متغنّجا في‮ ‬حركاته،‮ ‬إذا تكلّم تذلّل في‮ ‬كلامه ومطّط شفتيه وحرّك عينيه وحاجبيه،‮ ‬وإذا ضحك طاولت قهقهته السّحاب؛ لا تسمع له حديثا إلا في‮ ‬سفاسف الأمور وترّهاتها،‮ ‬ولا تعرف له هما إلا ما تعلّق بأخبار نجوم الرياضة والفنّ،‮ ‬وقصص الهيام والغرام،‮ ‬ومغامرات الطّيش والعبث في‮ ‬الهاتف وعلى صفحات الأنترنت؛ إذا نظرتْ‮ ‬إليه أو كلّمتْه لعوب ذاب في‮ ‬جلده،‮ ‬ونسي‮ ‬ماضيه وحاضره ومستقبله،‮ ‬وغرق في‮ ‬بحر العواطف وضيّع دنياه كما ضيّع دينه‮.‬

واقع صنعته وسائل الإعلام في‮ ‬زمنٍ‮ ‬الأمّة أحوج ما تكون إلى الرّجال

هذا الواقع المرير الذي‮ ‬يعيشه شباب هذه الأمّة،‮ ‬هو حصادٌ‮ ‬مرّ‮ ‬لمكر اللّيل والنّهار الذي‮ ‬مارسته وسائل الإعلام على مدار عقود متوالية على عقول وقلوب شبابنا،‮ ‬عن طريق الرّسوم المتحرّكة والمسلسلات والأفلام التي‮ ‬نقلت شباب هذه الأمّة من ميادين صراع الحضارات إلى ميادين الشّهوات،‮ ‬وأنستهم قدواتهم من الصحابة الفاتحين والأئمة المرضيين،‮ ‬وصنعت لهم قدوات جديدة من شواذّ‮ ‬الفنانين والممثّلين والرياضيين،‮ ‬وأغرتهم بكسر الحدود والحواجز المادية والمعنوية بين الرّجال والنّساء،‮ ‬ودعتهم إلى إلغاء الفوارق بين الجنسين في‮ ‬اللّباس والعادات،‮ ‬فكان ما كان وبليت الأمّة بجيل لا تفرّق فيه بين سعد وسعاد‮.‬

يحدث كلّ‮ ‬هذا في‮ ‬وقتٍ‮ ‬تتداعى فيه الأمم على أمّة الإسلام وتتنافس على نهب خيراتها وتدنيس مقدّساتها وانتهاك حرماتها،‮ ‬واستباحة دماء وأعراض أبنائها،‮ ‬ولا تجد الأمّهات والأخوات المكلومات في‮ ‬فلسطين وأفغانستان وبورما وافريقيا الوسطى إلا أن‮ ‬ينادين‮: ‬ألا هل من صلاح،‮ ‬هل من عمر؟

الأمّة في‮ ‬أمسّ‮ ‬الحاجة إلى شباب‮ ‬يحذون حذو الضّراغم،‮ ‬أصحاب همم عالية ونفوس أبية تتعالى على الشّهوات وتترفّع عن السّفاسف والترّهات؛ تكسر القيود وتزأر كالأسود لتسترجع المسلوب ويتحقّق على سواعدها الموعود‮.‬

هزائم صنعتها الهمم المتدنية‮ ‬

في‮ ‬زمن من الأزمان،‮ ‬أراد أعداء الإسلام‮ ‬غزو بلاد المسلمين،‮ ‬فأرسلوا جاسوسا لهم‮ ‬يستطلع الأحوال ويتحسّس الأخبار،‮ ‬وبينما هو‮ ‬يسير في‮ ‬حيّ‮ ‬من أحياء المسلمين،‮ ‬رأى‮ ‬غلامين في‮ ‬أيديهما النّبال والسّهام،‮ ‬وأحدهما قاعد‮ ‬يبكي،‮ ‬فدنا منه وسأله عن سبب بكائه،‮ ‬فأجاب الغلام وهو‮ ‬يجهش بالبكاء‮: “‬إنّي‮ ‬قد أخطأت الهدف‮”‬،‮ ‬ثمّ‮ ‬عاد إلى بكائه‮. ‬قال له الجاسوس‮: ‬لا بأس عليك،‮ ‬خذ سهماً‮ ‬آخر،‮ ‬وأصب الهدف‮! ‬فقال الغلام بلهجة‮ ‬غاضبة‮: “‬ولكنّ‮ ‬العدوّ‮ ‬لا‮ ‬ينتظرني‮ ‬حتى آخذ سهماً‮ ‬آخر وأصيب الهدف‮”. ‬ذهل الجاسوس وما كان منه إلا أن عاد إلى قومه،‮ ‬وأخبرهم بما رأى،‮ ‬فعلموا أنّ‮ ‬الوقت‮ ‬غير مناسب لغزو بلاد المسلمين‮. ‬

ثمّ‮ ‬مضت السّنوات،‮ ‬وتغيّرت الأحوال،‮ ‬وأراد الأعداء‮ ‬غزو بلاد الإسلام،‮ ‬فأرسلوا جاسوسا لهم،‮ ‬يستطلع لهم الأخبار،‮ ‬وحين دخل بلاد المسلمين رأى شابّاً‮ ‬في‮ ‬العشرين من عمره قاعداً‮ ‬يبكي،‮ ‬فدنا منه وسأله عن سبب بكائه،‮ ‬فرفع رأسه،‮ ‬وقال مجيباً‮ ‬بصوت‮ ‬يتقطّع حسرة وألماً‮ ‬إنّ‮ ‬خليلته التي‮ ‬منحها مهجة قلبه وثمرة فؤاده قد هجرته إلى الأبد،‮ ‬وذهبت إلى‮ ‬غيره،‮ ‬ثمّ‮ ‬عاد إلى بكائه‮! ‬وهنا تفتّحت أسارير الجاسوس،‮ ‬وعاد إلى قومه‮ ‬يفْرك‮ ‬يديه مبشّراً‮ ‬إياهم بالنّصر‮.‬

وتبقى الغفلة عن الدّين السّبب الأهمّ

إنّنا لم نكن لنصل إلى ما وصلنا إليه لو تنبّهنا منذ البداية إلى خطورة ما ترمي‮ ‬إليه وسائل الإعلام التي‮ ‬تحرّكها من خلف السّتار أيادي‮ ‬الخبث والمكر والنّفاق التي‮ ‬لا تريد لهذه الأمّة أن تعود إلى سابق عهدها،‮ ‬ولم نكن لننحدر إلى هذا الدّرك الذي‮ ‬هوينا إليه لو اعتصمنا بديننا،‮ ‬وربّينا أبناءنا على الحديث الذي‮ ‬نحفظه ولا‮ ‬يعمل به كثير منّا،‮ ‬حديث ابن عبّاس رضي‮ ‬الله عنه قال‮: “‬لعن النبيّ‮ ‬صلّى الله عليه وسلّم المخنّثين من الرّجال،‮ ‬والمترجّلات من النّساء،‮ ‬وقال‮: ‬أخرجوهم من بيوتكم‮”‬،‮ ‬ووصيّة الفاروق عمر بن الخطّاب رضي‮ ‬الله عنه حينما كتب إلى ولاته‮ ‬يقول‮: “‬إياكم والتنعّم بزيّ‮ ‬العجم،‮ ‬وعليكم بالشّمس فإنّها حمام العرب،‮ ‬وتمعددوا واخشوشنوا واخشوشبوا واخلولقوا،‮ ‬وأعطوا الركب أسنّتها،‮ ‬وانزُوا نزوا وارموا الأغراض‮”.‬

مقالات ذات صلة