-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تدابير تكميلية ترتكز على "كشوف مستويات التحكم"

تدارك مسبق لتعثرات تلاميذ الابتدائي

نشيدة قوادري
  • 16
  • 0
تدارك مسبق لتعثرات تلاميذ الابتدائي
ح.م

في خطوة استباقية، لترسيخ ثقافة تقييم حقيقية ترتكز على الجوانب الكيفية والنوعية لتعلمات التلاميذ، أصدرت وزارة التربية الوطنية منشورا وزارياً تكميلياً، تسعى من خلاله لوضع الإطار التطبيقي والعملي المنظم للتقييم البيداغوجي في مرحلة التعليم الابتدائي للسنة الدراسية الجارية 2026/2027، إذ استندت في مرجعيته الأساسية إلى المنشور رقم 522 الذي يتضمن التقويم البيداغوجي في المراحل التعليمية الثلاثة.

تقييم نوعي وموضوعي للسنة الأولى ابتدائي
وتضمن المنشور الوزاري الجديد، الصادر عن المديرية العامة للتعليم، تحت رقم 531، تفاصيل دقيقة تتعلق بتقييم تعلمات تلاميذ السنة الأولى ابتدائي عبر الفصول الدراسية الثلاثة، ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز الشكل الكلاسيكي للعلامات الرقمية التي قد لا تعكس بالضرورة الفهم الحقيقي أو الصعوبات الكامنة لدى المتعلم.
وعليه، فإن تقييم التلاميذ خلال فصول السنة الدراسية الثلاثة، يجري من خلال ملاحظات وصفية ونوعية دقيقة، تعكس بوضوح مستويات التحكم في الكفاءات المستهدفة في كل مادة دراسية.
في نفس الإطار، نبهت الوزارة إلى أنه ولأجل تحقيق الانسجام والتوافق في الممارسات التقويمية عبر المؤسسات التربوية، فقد بادرت بإرفاق هذا المنشور بنماذج موحدة تُعرف بـ “كشوف مستويات التحكم” الخاصة بهذا المستوى الدراسي، والتي صممت بعناية فائقة لتغطي مختلف المواد المقررة، حيث تم إدراج تقديرات واضحة ومحددة تتيح للأستاذ وولي الأمر معرفة أين يقع التلميذ بدقة، وهي التقدير (أ): تحكم أقصى، والتقدير (ب) تحكم مقبول، فضلا عن التقدير (ج) وهو تحكم جزئي وكذا التقدير (د) وهو تحكم أدنى.
وإلى ذلك، فقد حرصت الوصاية أيضا على إرفاق هذه الإجراءات بتدابير ميدانية مرافقة، إذ وُجّهت تعليمات صارمة إلى مديري التربية للولايات، ومفتشي التعليم الابتدائي، ومديري المدارس الابتدائية، تقضي بضرورة تنظيم يوم دراسي لفائدة أساتذة السنة الأولى ابتدائي. ويُخصص هذا اليوم البيداغوجي لشرح المنهجية الصحيحة لتقدير مستويات التحكم بما يعكس المستويات الفعلية لكل تلميذ.
وذلك إدراكا من الوزارة لصعوبة وحساسية الانتقال نحو هذا النمط الجديد من التقييم، وما يتطلبه من دقة وموضوعية في وصف أداء التلاميذ ومتابعة تطور مستويات تحكمهم.
كما ستسعى الوزارة الوصية إلى اتخاذ إجراءات حازمة، لأجل استثمار نتائج هذا التقييم بفعالية في تحديد المكتسبات المحققة، ورصد الصعوبات المسجلة بدقة، وتوجيه المعالجة البيداغوجية المناسبة لكل حالة على حدة، مما يضمن تدارك النواقص في مهدها ومساعدة المتعلمين على تجاوز تعثراتهم المبكرة.
وبخصوص مسألة تقييم تعلمات مادة اللغة الفرنسية خلال الفصل الدراسي الأول لتلاميذ الرابعة ابتدائي، فقد تطرق المنشور الوزاري المرجعي نفسه، إلى تفاصيل العملية، والتي تجري بصفة عادية خلال السنة الدراسية 2026/2027، بسبب أنهم قد تلقوا تعلماتهم في هذه المادة خلال السنة السابقة، مما يتيح إخضاعهم لعملية تقييم طبيعية ومنتظمة ومن دون أي عوائق استثنائية، وذلك لأجل استدراك بعض الإشكاليات المطروحة في الميدان.

نحو تحقيق مدرسة الجودة والإنصاف
وختاما، فإن هذه الإجراءات التنظيمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية، تؤكد حرص الإدارة المركزية على ضبط الإيقاع البيداغوجي للمؤسسات التعليمية، ولاسيما المؤسسات الابتدائية التي تُعد حجر الأساس في بناء شخصية المتعلم وتحصينه معرفياً ومهارياً.
ذلك أن الانتقال من التقييم الرقمي البحت إلى التقييم الوصفي عبر “كشوف مستويات التحكم” يفتح آفاقاً واعدة أمام الأسرة التربوية، لتشخيص دقيق لمواطن القوة والضعف.
كما أن إشراك المفتشين والمديرين والأساتذة في أيام تكوينية وتوجيهية يعزز من توسيع الفعل التربوي، ويضمن التنسيق التام بين البيت والمدرسة لمرافقة الطفل في رحلته التعليمية الأولى بكل ثقة واقتدار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!