تراجع الدينار يورّط المتعاملين ويريح الحكومة!
أظهرت بيانات حديثة، الثلاثاء، إنّ الدينار الجزائري خسر 40 بالمائة من قيمته أمام الدولار على مدار السنتين الماضيتين، بالتزامن، يشكّل هذا التدحرج طامة على المتعاملين الاقتصاديين، في مقابل تشكيله “نعمة” تخفّف الأزمات على الحكومة!
استنادا إلى ما ذكرته مراجع بنك الجزائر، فإنّ قيمة العملة الأمريكية التي كانت تعادل 79.1 دينار في بداية جويلية 2014، ارتفع سعرها ليتجاوز 110.9 دينار و110.58 دينار أوائل وأواخر جويلية المنقضي، وخلافا لتوقعات قانون المالية 2016، تجاوز سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية معدل 100 دينار طوال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية.
واستنادا إلى ما أورده موقع “إيكو ألجيريا” الإخباري، فإنّ السعر الأدنى لصرف الدولار كان في حدود 105.6 دنانير منتصف فيفري المنصرم، بينما بلغ صرف الدولار رقما قياسيا في نهاية جويلية المنصرم، كما لم ينخفض المعدل الشهري لصرف الدولار عن 106.50 دينار في سبعة أشهر، علما أنّه قفز إلى 107.41 دنانير في جانفي.
وبدأ تسجيل هذا الاتجاه التصاعدي منذ منتصف سنة 2014، فبعدما كان بوسع المتعاملين الاقتصاديين الراغبين في عقد الصفقات مع الخارج أن يحصلوا على الدولار مقابل 79.1 دينار، صار هؤلاء مرغمين على دفع 87.7 دينار للحصول على دولار واحد في نهاية ديسمبر 2014، ما يعني أنّ قيمة الدينار خسرت في أكثر من 10.8 بالمائة من قيمتها في ستة أشهر.
وفي نهاية سنة 2015، استقر سعر الصرف عند مستوى 107 دينار مقابل دولار واحد، بعد أن كان في مطلع جانفي من العام ذاته بحدود 87.9 دينار، وتراجعت قدرة العملة الوطنية على شراء العملة الأمريكية طوال تلك السنة إلى 21.7 بالمائة.
هذا التراجع ورّط المتعاملين الاقتصاديين، تبعا لكون غالبيتهم يعتمدون على مواد أولية مستوردة وبالعملة الأمريكية، وأي تراجع لقيمة الدينار سيتحمّلها هؤلاء ويتّم إدراجها ضمن تكاليف إنتاجهم، على اعتبار أنّ كلفة شراء الدولار للتوجه إلى الأسواق الدولية ستكون أعلى.
وفي ظلّ استمرار غياب الصادرات غير النفطية، فإن منافع انخفاض قيمة العملة الوطنية تنعدم، لأنّ عدم تواجد السلع المنتجة محليا في الأسواق الدولية يقصي التنافسية الذي يكرّسها هزال السلع الجزائرية خارجيا.
تخفيض إضافي لتغطية “مزيّفة”
على النقيض، يعد تراجع قيمة الدينار “جرعة أوكسجين” للحكومة، خصوصا في راهن يشهد انخفاض أسعار البترول ومداخيل المحروقات في سوق يهيمن عليه الدولار، ويعد (تخفيض) قيمة العملة الوطنية حلا إضافيا للحكومة للتغطية جزئيا على عجز الميزانية والتكفل بنفقاتها، وهي تغطية يجمع خبراء على توصيفها بـ “المزيّفة”.
والأكيد إنّ الميزانية المحسوبة بالدينار والمقدرة بناء على سعر صرف 100 دينار للدولار الواحد في قانون المالية 2016، سترتفع بشكل إضافي، طالما أنّ هذا المعدل تمّ تجاوزه في الأشهر السبعة الماضية.