الجزائر
جزائريّون يقلصون استهلاك السّكر ويتجهون إلى البدائل الصحية

تراجع في الإقبال على الحلويات الرمضانية والمشروبات

مريم زكري
  • 554
  • 0
ح.م
تعبيرية

اعتاد الجزائريون أن تتصدر الحلويات التقليدية والمشروبات المحلاة موائد الإفطار، غير أن هذه العادات الغذائية التي تتسبب لاحقا في أمراض خطيرة دفعت الكثيرين خلال شهر رمضان الحالي إلى تبني نظام غذائي صحي بالتقليل من استهلاك السكريات الثقيلة والبحث عن بدائل أخف وأكثر فائدة للصحة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد الحملات التحسيسية التي أطلقها مختصون في التغذية منذ بداية شهر رمضان، والذين دعوا الصائمين إلى استغلال الشهر الفضيل لإعادة تنظيم العادات الغذائية والابتعاد عن الإفراط في السكر، خاصة وأن العديد من الحلويات والمشروبات الغازية والعصائر الصناعية كانت أكثر استهلاكا من قبل معظم الجزائريين لدرجة عدم الاستغناء عنها.

أوحادة: الحملات التحسيسيّة أعطت نتائج ملموسة

غير أن البعض أعادوا النظر في هذه العادات بعدما لاحظوا تأثير الإفراط في السكريات على النشاط اليومي خلال الصيام، مثل الشعور بالتعب السريع والعطش أو زيادة الوزن، كما اغتنم آخرون وفرة الفواكه الموسمية على غرار البرتقال والفراولة وحتى التمر، وجعلها بدائل صحية على موائد الإفطار باعتبارها مصدر طبيعي للطاقة والفيتامينات والسكر الطبيعي الذي يحتاجه الجسم، وهو ما يؤكده المختصون بأن هذه البدائل تساعد الجسم على استعادة نشاطه بعد يوم طويل من الصيام دون إرهاق الجهاز الهضمي بجرعات كبيرة من السكر.

طهاة جُدد يروجون لـ”هيلثي سويتس”
وبالموازاة مع ذلك، ظهر مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي جيل جديد من الطهاة الشباب الذين اختاروا الترويج لنوع مختلف من التحليات أو ما يعرف بـ”هيلثي سويتس”، أي الحلويات الصحية المصنوعة بمكونات طبيعية وبنسب أقل من السكر، ويعتمد هؤلاء صناع المحتوى على وصفات عصرية.
فبدلا من الاعتماد على كميات كبيرة من السكر، يقترحون وصفات تعتمد على الفواكه الطازجة أو العسل الطبيعي أو التمر، مع تقديم أفكار مبتكرة لتحضيرها. وقد لاقت هذه المقاطع انتشارا واسعا على صفحات التواصل كما جذبت الآلاف من الباحثين عن بدائل للحلويات التقليدية.
وفي السياق، أكد رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر والمرشد الصحي، فيصل أوحادة أن الحملات التحسيسية حول مخاطر الاستهلاك المفرط للسكر بدأت تعطي نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن المؤشرات الميدانية تظهر تغير تدريجي في سلوك المستهلكين، خاصة خلال شهر رمضان.
وأوضح أوحادة لـ “الشروق” أن السنوات الماضية شهدت انتشارا كبيرا لمحلات بيع الحلويات الرمضانية التقليدية على غرار الزلابية وقلب اللوز، حيث كانت هذه الأنشطة موسمية وتتحول إليها العديد من المحلات خلال رمضان، غير أن الوضع بدأ يتغير في الآونة الأخيرة بحسب المتحدث بعدما أصبح الإقبال عليها أقل مقارنة بالسابق، ما دفع الكثير من التجار إلى تطوير أنشطتهم أو بيع مواد أخرى بدل الاعتماد الكلي على هذه الحلويات.

حملات تحسيسية بالمساجد للتحذير من مخاطر السّكر
وأشار المتحدث، إلى أن هذا التغير مرتبط بارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين نتيجة الحملات التحسيسية التي تنظمها مختلف الجهات.
وفي السياق ذاته، كشف أوحادة عن تنظيم أيام توعوية ميدانية داخل المساجد والساحات العمومية، أين تمّ التواصل المباشر مع المصلين وتقديم شروحات حول مخاطر الاستهلاك المفرط للسكر وتأثيره على الصحة، وأضاف أن تجاوب المواطنين كان كبيرا، من خلال الاستفسار وطلب توضيحات حول هذه المخاطر المرتبطة بالعادات غير الصحية.
وكشف المتحدث، أن اعتماد لغة الأرقام خلال هذه اللقاءات كان له تأثير كبير في إقناع المواطنين، والمتعلقة بالإحصائيات المخيفة على حدّ وصفه، حول انتشار أمراض مثل السمنة والسكري وبعض الأمراض الخطيرة، مؤكدا أن “السمنة أصبحت كمرض يستوجب العلاج من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني وليس باللجوء إلى الأدوية بشكل عشوائي”.

أرقام “مخيفة” حول أمراض السمنة
وأشار أوحادة، إلى أن المواطن أصبح أكثر تخوفا بعد اطلاعه على الأرقام المتعلقة بانتشار الأمراض المرتبطة بالإفراط في استهلاك السكر، خاصة لدى النساء، مؤكدا أنها تمتد إلى أمراض أخرى خطيرة مثل بعض أنواع السرطان ومضاعفات صحية متعددة.
وشدّد المتحدث على أن الحل في التقليل من مسببات الأمراض والسمنة عبر تنظيم العادات الغذائية واختيار الكميات المناسبة والتقليل من نسبة السكر في الحلويات، كما حذر من الاعتقاد الخاطئ بأن تناول الحلويات والعصائر يوميا حتى بكميات قليلة أمر غير ضار، مؤكدا أن هذا السلوك قد يؤدي تدريجيا إلى زيادة الوزن ورفع خطر الإصابة بالأمراض.
وأضاف المرشد الصحي، أنه في حال رغبة الشخص في تناول الحلويات فمن الأفضل أن يكون ذلك “بشكل محدود، مع الحفاظ على التوازن الغذائي”.
كما أشار إلى تسجيل أرقام كبيرة في الجزائر مُرتبطة بمشكلة مقاومة الأنسولين وهي حالة صحية مرتبطة بشكل مباشر بالإفراط في استهلاك السكريات.

مقالات ذات صلة