تراجع مشاريع الاستثمار بنسبة 33 بالمائة
رغم المعطيات الاقتصادية الجديدة التي تعرفها الجزائر منذ 18 شهرا، والتي فرضت على الحكومة أن ترمي بكل ثقلها في القطاع الصناعي والفلاحي محاولة لعب ورقة تشجيع وتطوير الاستثمار في القطاعين لتعويض الخسارة التي لحقت بالخزينة العمومية جراء تراجع النفط، إلا أن أرقام الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار لا تبشر بالخير، ففي وقت أخذت تحفيزات الحكومة وامتيازاتها منحى تصاعديا السنة الماضية، عرفت مشاريع الاستثمار تراجعا بنسبة 33 بالمائة من حيث القيمة و20 بالمائة من حيث التعداد، إلا أنها ساهمت باستحداث 144 ألف منصب عمل مباشر.
اعترفت الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار في حصيلتها السنوية للسنة الأخيرة، التي اطلعت عليها “الشروق”، بتراجع في التصريحات بالمشاريع الاستثمارية بنسبة 33 بالمائة، من حيث القيمة و20 بالمائة من حيث الكم، حيث تذهب الحصيلة في التفاصيل الى أن السنة المنقضية لم تسجل سوى 7950 مشروع بقيمة 1480 مليار دينار مقابل 9904 مشروع في السنة التي سبقتها وبقيمة 2200 مليار دينار، أي بتراجع عند مستوى 1954 مشروع، ومن بين المشاريع المسجلة سنة 2015 العام يوجد 7883 مشروع بقيمة 1361 مليار دينار صرح بها مستثمرون وطنيون وهو الرقم الذي يمثل 98.6 بالمائة من إجمالي المشاريع، في حين أحصت الوكالة 112 مشروع بقيمة 113 مليار دينار فقط ضمن ما يعرف بالشركات الجزائرية الأجنبية وهو رقم ضئيل جدا لا يمثل سوى 1.4 من إجمالي الإستثمارت .
تراجع مجال الاستثمار وانكماشه من حيث القيمة والتعداد خلال سنة 2015 وفي ظل الوضعية المالية للبلاد، والخطاب الرسمي الذي يؤكد أن الحل الوحيد أمام الجزائر هو الاستثمار في المجال الصناعي والفلاحي والسياحي حتى تتحرر من قبضة الريع البترولي، تفرض العودة للاستفهام مجددا عن مناخ الاستثمار ومدى جاذبيته في ظل الحديث عن إصلاح ترسانة التشريع لتحسين هذا المناخ وجعله مستقطبا لرؤوس الأموال، والتسهيلات التي حملتها بنود قانونا المالية لسنتي 2014 و2015، ضف إلى ذلك المراجعة التي شملت قانون الاستثمار والتقييس وغيرها من النصوص التشريعية التي تعد ضمانات حقيقية لا تنازل عنها كآلية أساسية لإقناع رؤوس الأموال التي يستهويها استقرار التشريع وترتعب من عدم استقراره.
كما تفرض هذه المعطيات المتعلقة بالاستثمار والمدعمة بأرقام ومؤشرات اقتصادية أخرى “مرعبة”، منها تراجع الميزان التجاري، وتراجع مداخيل الجزائر بأكثر من النصف وتأثيرها على صندوق ضبط الإيرادات، وتآكل احتياطي الصرف لدرجة فقدانه 10 ملايير دولار خلال 90 يوما فقط، التساؤل حول وضوح الرؤية لدى الجهاز التنفيذي بخصوص الحلول ومخارج النجدة التي اختارها، حتى وإن سلمنا بأن الإستثمار في المجالين الصناعي والفلاحي يحتاج على الأقل 3 سنوات لتظهر مدى نجاعته، إلا أن الدراسات المسبقة مدعومة بالتقييم الدوري بإمكانه برأي الخبراء أن تجنب الوقوع في المحظور.
ورغم تراجع نسبة المشاريع من حيث القيمة والتعداد، إلا أنها ساهمت في دعم سوق العمل من خلال استحداث 144 ألف منصب عمل مباشر، 128 ألف من هذه المناصب وفرتها المشاريع الوطنية وقرابة 15 ألف منصب عمل ضمن مشاريع الشراكة مع الأجانب.