تراجع ملحوظ لطاولات بيع المفرقعات بالعاصمة عشية المولد
تشهد طاولات بيع المفرقعات والألعاب النارية التي عادة ما تملأ الأسواق وأرصفة الشوارع والأحياء، بما فيها الشعبية بأكثر حدة على مستوى العاصمة، هذه الأيام وعشية حلول الاحتفالات بالمولد النبوي، تراجعا ملحوظا، لم يسبق له مثيل منذ سنوات، وحتى استعمال هذه الألعاب، لم يعد يُسمع له وجود بالكيفية التي اعتدناها مع اقتراب المناسبة، بسبب تضييق البيع على هذا النوع من التجارة، فضلا عن تزامن الاحتفال والدخول الاجتماعي، الذي يفرض على الأولياء تكاليف إضافية، لاقتناء الملابس الجديدة والأدوات المدرسية التي ترتفع أسعارها من سنة لأخرى.
التحضيرات للمولد النبوي هذه السنة، يبدو أنها تلاشت بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام التي مضت بمختلف أنحاء العاصمة، حيث بدت الأسواق وأرصفة الشوارع غير معنية بطاولات بيع المفرقات والشموع والألعاب النارية التي كانت في الماضي القريب تملأ كل زواياها، فالمتجول عبر سوق بن عمر بالقبة على سبيل المثال، يلاحظ ومنذ أسابيع غياب تلك الطاولات التي عادة ما تُزين كل أركانه بمختلف أنواع وأحجام المفرقعات والعنبر والأشكال التزينية الخاصة بالمناسبة، فضلا عن حاملات الشموع والفوانيس، في حين ظهر شاب وحيدا وسط السوق ليلة الاحتفال بالمناسبة، نصب طاولته في صباح يوم الأحد، لعرض بعض مبيعاته، وقل ما يتم التوقف أمامه لاقتناء ما يقوم بعرضه، لارتفاع الأسعار تارة وعزوف العديد من العائلات عن اقتناء مثل الألعاب التي تفوق مدة ضررها بكثير عن المتعة الآنية التي تنتهي في دقائق.
ونظرا للتضييق على هذا النوع من التجارة، بسبب المآسي التي عادة ما تخلفها كلما حلت المناسبة، فضلا عن الحملات التحسيسية التي تباشرها مصالح الحماية المدنية مع اقتراب الاحتفالات، تراجعت طاولات بيعها بالكثير من الأسواق بالعاصمة لاسيما منها حتى تلك التي ظلت لسنوات مشهورة ببيع مختلف أحجامها العملاقة، كساحة الشهداء وباب الوادى والحراش وغيرها.. وأشارت إحدى السيدات كانت تهم لاقتناء مستلزماتها بسوق بن عمر بالقبة، إلى أنها لن تكرر أخطاء الماضي، بتخصيص ميزانية معتبرة كل سنة من أجل اقتناء المفرقعات لأبنائها، لا تدوم متعة استعمالها سوى فترة قصيرة، في وقت كان ينبغي عليها اقتناء لهم أشياء أكثر نفعا، مصرة أنها لن تأخذ معها إلى البيت سوى كمية بسيطة من الشموع وفقط.
وأشارت مختلفة التصريحات التي انتقتها “الشروق” من لدى بعض المتسوقين، أن الاحتفال بالمولد هذه السنة، تزامن مع اقتراب الدخول المدرسي، وهو ما خلق عزوفا وسط العائلات من الاقتراب حتى من طاولات بيع المفرقعات والشموع، فيما وصل العزوف عند البعض الآخر إلى غاية إلغاء الأطباق التي عادة ما تحضر يوم الاحتفال بسبب الغلاء الفاحش في أسعار اللحوم البيضاء، بل إن الكثير منهم وفروا أموالهم من أجل اقتناء المستلزمات والأدوات المدرسية التي خصص لها هذه السنة مواقع بكل بلدية، ضمن عملية تدخل في إطار تنظيم أسواق “الرحمة”، بهدف تقليص التكاليف على الأولياء وكسر الأسعار التي عادة ما تصل إلى السقف مع حلول المناسبة من كل سنة، خاصة أن أسعار بعض المحافظ المستوردة على سبيل المثال بسوق القبة فاقت 6 آلاف دينار، الأمر الذي دفع بالعائلات إلى العزوف عن اقتناء المفرقعات واستغلال أموالهم في مستلزمات الدخول المدرسي الذي لا يفصلنا عنه سوى 5 أيام فقط.