الجزائر
الأسواق الفوضوية تحت المراقبة

تراخي مصالح قمع الغشّ لا يعني قانون الغاب!

الشروق أونلاين
  • 3199
  • 5
يونس أوبعيش
صحافية الشروق أثناء المهمة

أثار موضوع انتحال صحفية “الشروق” صفة عون مراقبة الأسعار وقمع الغشّ، سلسلة من التعليقات والردود الواردة من القراء الأوفياء للجريدة، وللتنويه كان الهدف من هذه “المغامرة” اكتشاف حقيقة الأسواق، خاصة الفوضوية منها، بعيدا عن استهداف أيّ مصلحة رسمية، قد يتهمها البعض بالتستر أو عدم أداء مهامها.

انتشار أسواق “الطراباندو” و”المارشينوار” لا يعني بأي حال من الأحوال، غياب القانون وعدم تطبيقه على التجار غير الشرعيين، وكان الهدف من “انتحال الصفة” هو الوقوف على التجاوزات وافتكاك شهادات واعترافات من مصدرها، لكن بعيدا عن الضغط والتخويف وليّ الذراع والمساومة.

حتى وإن تراخت أو فشلت مصالح قمع الغش ومراقبة الأسعار، في بعض الأحيان، وعبر عدد من الأسواق والفضاءات التجارية، فهذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، أن هذه المصلحة “نائمة” إلى الأبد أو أنها تشجع انتشار التجارة الموازية والتجار الفوضويين، كما أن ذلك لا يعني الانفراد بالمواطنين وفرض عليهم منطق “قانون الغاب” والقوي يأكل الضعيف.

إن الأرقام الرسمية التي تتحدث عن غلق مئات المحلات وألاف المتابعات القضائية، يؤكد أن المصالح المعنية تؤدي واجبها بما تخوله لها القوانين السارية المفعول، خاصة تلك المحددة لتنظيم السوق وعلاقة التاجر بالزبون والمستهلك.

لا يُمكن أبدا اعتبار أن الأسواق الفوضوية تعيش في مقاطعة خارج الجزائر، بل هي “تجارة” تبقى تحت المراقبة، خاصة من طرف مصالح الأمن التي تقوم بواجبها فيما يخصّ حماية المواطن ومحاربة الاعتداءات والجرائم، وأيضا مرافقة مصالح مراقبة الجودة والأسعار وقمع الغش عندما تقتضي الضرورة ذلك، حتى وإن غابت السجلات التجارية والتراخيص على عدد من التجار الفوضويين، فهذا لا يبرّر تجاوزات هؤلاء وإدخالهم لأيديهم في جيوب المواطنين، وهذا لا يعني أيضا أن التساهل هو كلمة مرادفة لخرق القوانين واستعراض العضلات واللصوصية واعتماد نهج “قطّاع الطرق”.

قد تكون “الإنسانية” وراء تمديد عُمر الأسواق الفوضوية، من أجل خلق فرص عمل للبطالين، لكن لا ينبغي على بعض هؤلاء أن يتمرّدوا على الأخلاق بعدما تمرّدوا على القوانين، وعليهم أن لا يتجاهلوا بأنهم متورطون في عدم دفع الضرائب والنشاط بلا سجل تجاري، وترويج سلع فاسدة ومنتهية الصلاحية، وكلها تجاوزات يُعاقب عليها القانون بالسجن والغرامات.

مقالات ذات صلة