العالم
شارك في تدمير العراق

ترامب يود تنصيب بلير حاكما لغزة!

عبد السلام سكية
  • 4933
  • 0

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن اعتقاده بقرب التوصل إلى “اتفاق ما” بشأن غزة، وقال إنه عقد اجتماعاً جيداً للغاية مع أردوغان وقادة عرب ومسلمين بشأن غزة في مقر الأمم المتحدة.

وأكمل: “أعتقد أننا على وشك التوصل إلى اتفاق ما”. وأضاف: “يجب أن اجتمع مع الجانب الإسرائيلي… أعتقد أن بوسعنا إنجاز ذلك. آمل أن نتمكن من إنجازه. يموت كثير من الناس، لكننا نريد استعادة الرهائن”، تاتي مزاعم ترامب بعد أسبوع فقط من رفض إدارته مقترحا في مجلس الأمن لوقف حرب الابادة، حيث استعملت واشنطن وللمرة السادسة “الفيتو” لاستمرار الحرب التقتيل الصهيونية، ما يجعل واشنطن في مصف الدول المشاركة في الإجرام الصهيوني.

استبعاد السلطة تدريجيا

وفي وقت لاحق، قال الرئيس الأميركي إنه أجرى “محادثات جيّدة” مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بشأن غزة، مشيرا إلى أن “التوصل إلى صفقة بشأن الرهائن بات قريبا جدا”.

وأفاد الإعلام العبري، أن الخطة الأمريكية تتضمن تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير على رأس إدارة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع غزة، حسب ما نقلته صحيفة “هآرتس” عن مصدر سياسي عربي لم تسمه.

وذكرت صحيفة “هآرتس” أن الخطة الأمريكية تتضمن إشراف بلير على عملية إعادة إعمار غزة وإدارتها، بمشاركة قوات دولية تتولى مهمة مراقبة وحماية حدود القطاع.

ونقلت الصحيفة عن المصدر أن الخطة التي جرى عرضها على قادة عرب، تتضمن في مرحلة لاحقة نقل إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية، غير أنها لا تحدد جدولا زمنيا لذلك.

كما نقلت عنه أيضا أن المرحلة الأولى من الحكم الجديد في غزة لن تكون بمشاركة السلطة الفلسطينية.

وقبل ساعات، ذكرت صحيفة “لوتان” السويسرية أن ثمة تحركات دبلوماسية ربما يكون الهدف منها هو التصدي لما يمكن أن تتمخض عنه موجة الاعتراف الحالية بفلسطين، مبرزة -في هذا الإطار- عودة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير للواجهة.

وذكرت أن لديه خطة سلام “منافسة” تهدف إلى رسم ملامح “اليوم التالي”، ليس فقط لغزة، بل للأراضي الفلسطينية بأكملها.

ووفقا للتقارير، فإن هذه الخطة تحمل بصمة غاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وقد حظيت منذ ذلك الحين بموافقة البيت الأبيض.

وذكرت الصحيفة أن الخطة المذكورة لا تتضمن إنشاء دولة فلسطينية، بل تنص على تهميش السلطة الفلسطينية في غزة، مؤقتا على الأقل.

ولا يمكن الحديث عن توني بلير، من دون استحضار ماضيه المثير للجدل، خاصةً دوره في غزو العراق عام 2003، إلى جانب الولايات المتحدة، ذلك الدور الذي لا يزال يلقي بظلاله على سمعته في العالم العربي والدولي، حيث يتذكر عدد كبير من المتابعين مساهمته المباشرة في تدمير العراق وسقوط مئات آلاف الضحايا، وهو ما دفع أكثر من نصف مليون بريطاني للتوقيع على عريضة تطالب بسحب لقب “الفارس” منه، بعد منحه وسام الشرف من الملكة إليزابيث الثانية، بحسب موقع “تاريخ حكومة المملكة المتحدة”.

أفكار بلير محاولة لفرض وصاية دولية بصيغة جديدة

وحذّر المحلل السياسي الفلسطيني محمد الأخرس من التداعيات السياسية والقانونية للأفكار الأمريكية المتداولة حول إدارة قطاع غزة عبر خطة يقودها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، معتبرًا أنها تمثل تغييرًا جوهريًا وغير مألوف في الستاتيكو القائم داخل القطاع.

وأوضح الأخرس في منشور على صفحته في “الفايس بوك”، أن الخطة المطروحة تستند إلى استصدار قرار أممي من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، بما يجعل ما يُسمى “السلطة الانتقالية” (GITA) المرجعية السياسية والقانونية العليا في غزة خلال الفترة المقبلة، في محاكاة لنموذجي كوسوفو وتيمور الشرقية عام 1999.

وأشار إلى أن الإشكالية الأبرز تكمن في الطابع المؤقت لهذه السلطة، مبينًا أن التجارب الفلسطينية أثبتت أن “المؤقت غالبًا ما يتحول إلى دائم”. وأضاف أن الوعود بدمج السلطة الانتقالية تدريجيًا في بنية سلطة رام الله تبدو غير واقعية، مرجّحًا أن يحدث العكس عبر ذوبان مؤسسات رام الله داخل هذه السلطة الجديدة.

ولفت الأخرس إلى أن الخطة تجمع بين تناقضات معقدة تشمل قوات دولية وأممية، وسيطرة أمنية إسرائيلية، وحضورًا رمزيًا للسلطة الفلسطينية مع فرض إصلاحات عليها، إلى جانب دور عربي–إسلامي يقتصر على التمويل لا الشراكة السياسية، فضلًا عن فتح مسارات للهجرة الطوعية ومشاريع اقتصادية تخدم التصورات الغربية.

كما رأى أن محاولة إغراء مصر بجعل العريش مقرًا لقيادة البعثة الدولية لا تعني بالضرورة أن الدور المصري سيكون محوريًا في تقرير مصير غزة، وأن إشراك قوات تركية وإسلامية في المنظومة الأمنية لا يعني أيضًا أنها ستكون صاحبة القرار في رسم “اليوم التالي” للقطاع.

وختم الأخرس بالتشديد على أن هذه الأفكار تبقى مجرد مقترحات، ومن غير المؤكد أن يقبل بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يركز على استدامة الحل العسكري وضمان “الحرية العملياتية” داخل القطاع. مؤكدًا أن الفلسطينيين أثبتوا دومًا قدرتهم على التكيّف مع مختلف المخططات، بفضل إرادتهم السياسية وقوتهم في حماية حقوقهم والحفاظ على هويتهم الوطنية.

مقالات ذات صلة