الرأي

تربية بن باديس وأخلاق بن غبريط

عمار يزلي
  • 5721
  • 0

من الآن فنازلا، ستعمل مدرستنا على النزول إلى الأعلى، من خلال الصعود نحو الأسفل! ستعمل على إلحاق تعليم القرآن بالتوجه العلماني الفرنسي (أعجبتني المقاربة التي قدمها الأستاذ الفاضل محمد الهادي الحسني، من خلال ربطه للمدارس القرآنية بجمعية “كاتب ياسين”!)، وفرض تشريعات لضبط الأخلاق “البروتستانتية” في مدارسنا العربية الإسلامية! أضحكتي فعلا فكرة فرض “اللباس المحترم” في المدارس والتركيز في هذا “الاحترام” على منع اللباس السلفي الأنثوي! لأنه…هئهئهئ.. غير محترم، قياسا باللباس الغربي المبجل!. لا نريد أن نزايد في مسألة فرض المئزر، لأن هذا بالعكس عمل تربوي يجب أن يُكرّس مثل الكتاب والكراس، لكن أن نمسخ لبوس هويتنا بتلبيس إبليس وإعلان أن ذلك “حرمة واحترام”، فهذا ينطبق تماما مع الذابح للخنزير لتحليله للأكل!

كل رجب نسمع عجبا، وكل شظية من ما تبقى من هويتنا صار يراد لها أن تكون آخر العنقود في كرمة الكرم الزائد عن اللزوم من ثقافة وحضارة الروم! غريبا أن نرى ونسمع هذا التوجه يدك آخر معاقل الحصانة الهوياتية في بلادنا والحكومة تتفرج ولا حتى تتحرج! مما يجعلنا نعتقد أن التوجه الحكومي هو من يملي هذا النزوع وليس هرولة وزيرة أو برولة وزير! المسألة قد تكون أكبر حتى من الحكومة! المسألة مرتبطة بتوجه “دولي”، نعمل على الاصطفاف معه، ضمن خانة المتملقين المسايرين والمداهنين المغازلين لتوحيد المناهج وتحرير المباهج وتخريج المخارج، وتعريج المعارج! نريد أن نبدو منهم، أو لهم أو معهم، بنسخ ولصق المعلقات والبصق على المكتسبات!
نمت لأجد نفسي مديرا لمؤسسة تربوية وقد وقفت بالمرصاد لكل من تسول لها نفسها أن تدخل الثانوية بلباس غير محترم!: ” نفع “العنم”(رفع العلًم) واجب على كل “طلميض وطلميذة”! هكذا قلت لكم بأنفي الأخن وسط ضحكات ونحن أمام العلَم في هذا المكان العِلْمي!..اسمعوا فقط للموسيقى  نتاع “قسما”! ما تغنيوش “يا فننسا” قد مضى وقت الحساب”! ممنوع! غير المقطع “الأوّنْ..هذا ماكان..! زيد بالزيادة، ممنوع “الفونان” (الفولار) و”الحجاب”، “الشعرن”، (الشعر) يخصه يكون “عنيان” (عريان)..يعني “الناس” (الراس) ما يكونش مغطي! “السنوال” (السروال) المقطّع، “المشنّك” (المشرّك) من “النجلين” (الرِّجلين)..ممنوع! “السنوال المزيّن” (السروال المزير)، مسموح به بصح “الطابني” (الطابلي) أو”بليقاطوان”! ممنوع الشمة والدخان و”الزطنة” (الزطلة) في “الكناصة”! “البونطابل آنتيندي” (آنتيردي) في الامتحانات! “النّحْية” (اللحية) لا تجوز..”حْنامْ” (حرام).. ممنوع “تنبس النّحية في الكناصة وفي الساحة”! اللي عنده “نحية”، ينحّيها! نصف الساق “آنتيندي” (أنتيردي) والشورت والبينميدا كذلك! “النّباس القصين” (اللباس القصير)، يجوز، “بشنط، يكون فوق النكبة” (بشرط.. فوق الركبة)! الديمي مانش، ممنوع على الأوناد و”حنان” (حلال) عنى البنات!
قبل أن أواصل، سمعت صفيرا وضحكات ووشوشات، فأوضحت: “الضحك أمام “العنم الجزائني” (العلم الجزائري)، ممنوع! المُعنّم ممنوع يضنب الطنميض!. التناميض إذا عطى صوطة للمعنّم بنّة (برّة)، يدبّن ناسه (يدبّر راسه) أنا مانيش “بونيس” هنا! بصح إذا “ضنب الطنميض المعنّم” (ضرب التلميذ المعلم) في القسم أو في الساحة، نضّنْبهْ بْنَاس (نضربه براس)، نجيبه دودة!..”ناكم عاقنين عنى التنميذ بوفنّة موناد” (راكم عاقلين على التلميذ بوفرّة مراد)، “كي ضْنبتهْ بْنوسيّة” نتاع زيدان! (كي ضربته بروسية..)! الطوانيت ناهم مغنوقين والماء ماكانش أخنجو بنّة ننقهاوي! (الطواليت راهم مغلوقين …أخرجوا برّة!).. وإنّا..زيْنو نْواحْكُم شويّة! (وإلا، زيروا رواحكم شوية)…هيا أدخنوا تقناو! (أدخلوا تقراو!).
وأفيق وأنفي مُغلق وأنا أنادي زوجتي: أًنْوَحْ جيبيني النّوخة والزّعتنْ!

مقالات ذات صلة